أنا أم لـ5 أطفال وتحدّيت كل شيء للإعتناء بابنتي المصابة بالتريزوميا
هي من بين الإعلاميات اللاتي يتميّزن بالشجاعة، عانت الكثير من أجل تربية ابنتها المصابة بـ“التريزوميا“، تعمل دائما على مساعدة المرضى من خلال حصتها، وتحاول إيجاد الحل والتخفيف عليهم، هي الإعلامية البارزة في القناة الإذاعية الثالثة الناطقة بالفرنسية “سيليا لابو“.
بداية، من هي “سيليا لابو“؟
أنا صحافية في القناة الإذاعية الثالثة، أم لخمسة أطفال، دخلت مجال الصحافة سنة 1994، حيث كنت أقوم بالتغطيات في كل المجالات، وتعلمت الكثير خلال العشرية السوداء، حيث كانت خدمة وطني أولوية لي، أصبت بفيروس إسمه “فيروس الإذاعة“، التي أصبحت كل شيء في حياتي.
تقدمين حصة “ستتوسكوب” المتخصصة في الصحة منذ سنوات، لماذا هذا القطاع بالذات؟
لأنني رأيت الكثير والكثير في المستشفيات، ومعاناة المرضى لا تنتهي، لذا قررت أن يكون هناك منبرا لهم من أجل مساعدتهم، أقدّم حصة “ستتوسكوب” على المباشر كل يوم سبت لمدة ساعة، ولا أقول لك عن الكم الهائل من المشاكل التي يتخبط فيها مرتادو المستشفيات.
أي نوع من المشاكل؟
أعطيك مثالا بسيطا عن اتصال مستمع، ولكنه بقي راسخا في ذهني، عندما قام طبيب أسنان برفض تقديم العلاج له لكونه مصاب بداء فقدان المناعة الأولية “الإيدز“، ولقد عانى الكثير بسبب الآلام التي كان تنهشه، زاده نبذه من كل الأطباء، رغم أن حق العلاج مكفول له قانونا، وحالة أخرى أبكتني كثيرا، وهي تخص طفلة كانت تعاني من سرطان الدم في مركز “بيار وماري كوري“، سنها لم يكن يتعدى الـ 5 سنوات، ذهلت بشجاعتها، قالت لي إنه عندما تخرج من المستشفى ستصبح صحافية، وعند عودتي لرؤيتها، كان سريرها فارغا، وعرفت من الطاقم الطبي أنها توفيت.
هل يمكن أن تحدثينا عن تجربتك مع الأطفال المصابين بـ“التريزوميا“؟
إن كنت تقصدين ابنتي الصغيرة “صوفيا“، فهي تجربة جديدة وصعبة في نفس الوقت، لأنني أنجبت طفلة تعاني من هذا المرض، رغم صغر سني، وزاده سوء عدم توفر هياكل لمساعدتها على الإندماج اجتماعيا، وهنا تبدأ رحلة البحث الطويلة عمن يوفر العناية لأطفال “التريزوميا” الذين يعانون الكثير في الجزائر، كما هو الحال بالنسبة لابنتي.
ما الذي غيّرته فيك طفلتك؟
غيّرت فيَّ الكثير، إنه عالم آخر، وكفاح دائم، ولحسن الحظ، الكل ساعدني في ذلك، بداية من زوجي الذي يعمل جرّاحا، ومديري في الإذاعة، الذي لم يتردد يوما في تقديم الدّعم لي، لأن الأمر ليس سهلا بتاتا.
ما هي أسوأ ذكرى لـ“سيليا لابو“؟
أسوأ ذكرى عندما توفي زميلي “مصطفى عبد الصدوق” بنوبة في هيئة التحرير، كانت صدمة كبيرة لي، لقد قضى حياته في الإذاعة، وإلى آخر نفس له، الأمر ذاته عندما غادرنا “محند ياعة” و“غنية شريف” اللذين عانا هما الآخرين من المرض، فتذكرت أبنائي، ومن سيعتني بهم من بعدي، ولكن مكاتيب الله، وقضاء الله لا يرد.
هل من رسالة توجهينها إلى وزير الصحة؟
أريد أن أطلب منه أن يوفر العلاج للمصابين بالأمراض النادرة، وأن يحسن استقبال المرضى في المستشفيات، صحيح أنه قام بالكثير من الأشياء الإيجابية، ولكن مستشفياتنا تفتفر إلى التواصل.