أنا بعيدة عن عالم زوجي… وهذا سيجعلني أخسر بيتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الكريمة نور، لا أدري كيف أشكرك على هذه الصفحة، التي ومن دون مبالغة أعدّها ونيستي التي أطّلع من خلالها على ما يعانيه الناس، مما شجّعني على أن أطرح عليك موضوعا قد تستغربينه قليلا، لكنّها الحقيقة التي تُتعب زوجي وتشعرني بتأنيب الضمير.سيدتي.. أنا سيدة متزوّجة منذ نحو سنتين، أعيش دائما تأنيب الضمير تجاه زوجي قرّة عيني، لأنني أشعر أنني لست المرأة المناسبة له، فأنا لا أتجاوب مع طريقته وذوقه في الحياة، فزوجي كثير الرومانسية، أما أنا فأرى ذلك تصرّفات مراهقة ولا تليق بنا بعدما بلغنا الأربعين من العمر، فمعظم تصرّفاته وأفعاله وكذلك أقواله توحي بالرومانسية والتي أواجهها أنا ببرودة كبيرة، إلى درجة أنّها تشعره بالإحراج، لكنّه ولكبير حبّه لي لا ينتقدني ولا يعلّق، وفي نفس الوقت لم يملّ وكأنه يحاول ويكرّر المحاولة علّني أتفاعل معه، لكن هذا لا يعني أنني لا أحبّه ولا أكنّ له مشاعر خاصة، إلا أنني أعدّ أن الحب مواقف وأفعال ومساندة وليس تبادل عبارات وسهرات على الشموع.سيدتي، أحيانا كثيرة أربط حالتي بتأخّري في الزواج، فبعد أن فقدت الأمل ويئست من أجد ابن الحلال؛ وظننت أنني سأمضي حياتي عانسا بلا رفيق ولا ونيس، أرسل لي الله رجلا ولا أروع، أحبّني وأخذ بيدي إلى دنيا الهناء، وهذا تماما ما يُشعرني بالتقصير، فأنا لا أقوى على إسعاده باستهزائي لما يراه هو روح الحياة الزوجية، وما يقهرني أكثر هو صبره وتكتّمه على ما لا يروق له.أرجوك سيدتي.. ما سبيلي لأريح زوجي وأرتاح؟، وكيف لي أن أتخلّص من عُقدتي هذه التي لولا رزانة زوجي ونضجه لأفسدت عليّ حياتي؟.
المعذبة من الشرق.
الرد:
سيدتي.. أشكرك كثيرا على ثقتك فينا، وعلى اعترافك بالتقصير في حق زوجك، وهذا ما احترمته كثيرا، واحترمت أكثر حبك في التغيّر الذي لمّحت عنه من خلال كلامك، ورغبتك الجامحة في التخلّص من عقدة لا محال ستعكّر عليك صفو حياتك عاجلا أم آجلا.أختاه، نستطيع أن نقول أن تأخّرك في الزواج لعب دورا في وضعيتك هذه، فأنت ترين أن الحياة الزوجية بين اثنين بلغا الأربعين من العمر هي حياة واجبات وسيرٌ وفق معايير محدّدة، لكنك مخطئة حين حدّدت سنّا معيّنة للعلاقات العاطفية وللحب، أقدّر وأتفهّم جيّدا ما يجب أن يتحلّى به زوجان من رزانة ونضج واحترام، لكن ليس لدرجة أن تكون الرومانسية أمرا صبيانيا ولا تليق بامرأة في مثل سنّك.أختاه.. إنّ لوقع الكلمة الطيبة أو ما يُطلق عليها بـ”السحر الحلال”، أثر كبير في إحياء العلاقة الزوجية وتجديدها، فنجاح هذه الحياة أختي الفاضلة لا يقوم فقط على القيام بالواجبات، بل يلعب فيه الحب وعباراته الدافئة دورا كبيرا في ترسيخها وتجديدها، فالحياة الزوجية كأرض خصبة تُسقى بماء الحب لتُثمر وتُعطي ما هو أفضل وأدوم، وأنا أظنّ أن زوجك لا يبالغ وغير مخطإ، فمن حقه أن يسمع منك ما يروق له وأن يعيش سعادته التي بالتأكيد يعدّها بالدرجة الأولى سعادتك.عزيزتي.. إن الحياة فرصة ولا يجب أن نضيّعها، وأنت القائلة، بأن الله أرسل لك رجلا؛ أحبّك وأغدق عليك وأخذ بيدك إلى دنيا السعادة والهناء، فلا تضيّعي فرصتك، استغلّيها وكوني على يقين أنك لن تخسري شيئا من كرامتك، فالاعتراف بالحب عن طريق كلمة طيبة أو تحية عطرة أو وداع حارّ عند دخول زوجك أو خروجه أو حتى إظهار نوع من الغيرة لن يُنقص من قيمتك، بل سيزيد زوجك شغفا بك وهياما، فالتوازن عزيزتي في العلاقة الزوجية أمر يبعث الراحة لدى الطرفين، أما الإجحاف وبرودة المشاعر من أحد الطرفين سيقتل الحياة.. بل سيُعكّرها.
لذلك لا تبخلي على زوجك بالكلمات الرقيقة النابعة من القلب طبعا، وعبّري عمّا يخالج وجدانك والذي سيزيد من الألفة والمحبة بينكما، كان الله في عونك وأدام سعادتكما بحول الله.
ردت نور