أنا فاشل ولا حظ لي في الحياة
السلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته
سيّدتي نور، بارك اللّه فيك على الفضاء الرّحب الذي ينسيني همومي ويعيد لي الأمل الذي فقدته جرّاء الخيبات التي مرّت عليّ، لا أنكر أنّني ترددت كثيراً قبل مراسلتك، لكن بعد أن ضاقت بي الدنيا بات ركن قلوب حائرة الحلّ الوحيد لأخرج من الحيرة التي تخيّم على ذهني.. سيدتي أنا شاب في 34 من عمري، بسيط وعادي محبّ للحياة كأي شاب طموح، وأكثر ما يطمح إليه تكوين أسرة.. لكن ثمّة مشكلة تؤرقني وتوترني وتحيّر فكري.. فأنا سيدتي قليل الحظ مع الجنس اللطيف هذا إن لم أقل أنني عديم الحظ، لأنّ أيّ فتاة أحبها وأتقدم لخطبتها لا يكتمل معها مشروع الزواج.صدقيني إن قلت لك أنني خطبت العديد منهن لكن في كل مرة تفشل هذه العلاقة وتنتهي بالانفصال، صدقيني سيدتي إن قلت أن النوايا الحسنة هي الانطلاقة التي أتقدم بها عندما أتعرّف على أيّة فتاة، لكن بعد أن تتم الخطبة أكتشف أشياء وأشياء لم تكن ظاهرة من الأول، في كل مرة أقول أن هذا قدر ومكتوب..؟ لكن مع مرور كل علاقة فاشلة معي أحس بأشياء داخلي ترفض ما يحصل لي، وثقتي في الجنس اللطيف أراها تزول يوما بعد يوم، وأصبحت أراهن أنّهن لا يختلفن عن بعضهن فكلهنّ مخادعات ومراوغات…سيّدتي، صدقيني إن قلت لك أن هذا الشعور خلق لدي رغبة في الانتقام، لكن أظن أنني أنتقم من نفسي فقد أصبحت شخصية تريد معرفة أكبر عدد من الفتيات، فلا يكاد يمر علي يوم دون أن أتعرف على فتاة ليصل بي الحد أحيانا للمحظور.. لكن في المقابل أجد شيأًِ بداخلي يقول أن كل ما أفكر فيه هو الخطأ بعينه؛ لأنني على يقين أن كل ذلك مناف للأخلاق ولتربيتي…أصبحت لدي رغبة في الزواج في أقرب وقت ممكن للهروب من الحرام والتعفف والتحصن، ومن جهة أخرى تجدينني أخاف الارتباط، تهت ولا أعرف ما أريده بالضبط..؟ فقدت الثقة في نفسي، ولم أعد أعرف من هي الفتاة التي أريدها لي زوجة..؟ فكل فتاة أعجب بها أقول هذه هي زوجتي، لكن أخاف من ربط أي علاقة مع أي واحدة منهن فقط لكي لا أقع في خيبة أخرى قد تهز ثقتي في نفسي وربما كانت النهاية بالنسبة لي..سيّدتي فبعد أن كنت إنسانا هادئا أصبحت أميل إلى العصبية، على الرغم من أنّه لا ينقصني شيء، لكن الحظ لم يسعفني في إيجاد شريكة الحياة. لم أعد أحتمل ما أنا عليه الآن فقد أصبح الحزن يتملّكني، وأصبحت متشائما فاقدا للحماسة الاجتماعية، انطوائيا أشك في كل شيء، وبكل صراحة، قد تولّد لديّ إحساس بأنني إنسان فاشل.لا أعرف إن كنت حقا قد وصفت لك كل ما أشعر به لأنني لا أعرف ما هو الشيء الذي بداخلي، أهو حب لمعرفة البنات حبا في الانتقام؟ أم بحث عن الفتاة المناسبة لأنني أعلم أن بنات الحلال كثيرات..؟ والأمر الوحيد الذي أنا متيقّن منه هو أن سبب خوفي هو عدم رضاي بما سأفعله. أعذريني سيدتي إن أطلت عليك لأني لو أطلقت العنان لنفسي لكتبت مجلّدات، لكن الحمد للّه أنني وجدت الآذان الصاغية والقلب الرءوم الذي أعطاني الثقة والأمان لأخرج ما يتأجج في صدري وما يرهق أفكاري، فألف شكر لك سيّدتي.
ابنك التائه