أنا في حيرة من أمري… وسعادة ابنتي أول ما يهمني
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. لا أدري كيف أشكرك سيدتي على هذا الفضاء، الذي على الأقل بالنسبة لي يعد نافذة نطل من خلالها على ما يتجرعه الناس من آلام ومآسٍ، نعتبر منها ونتخذ من ردودك الشافية دروساً، فهي حقاً كالبلسم على الجرح.سيدتي، هذا بالضبط الشيء الذي جعلني اليوم أرمي بما يثقل كاهلي عليك، علني أجد عندك النور الذي بإمكانه أن يكون دليلي في فك الحيرة التي أعيشها.سيدة نور، أنا سيدة في الـ45 من عمري، متزوجة وأم لأربعة أطفال، نعيش في مستوى اقتصادي واجتماعي مرموق، زوجي يعتلي منصباً هاماً في الدولة، لي فتاة تبلغ من العمر 23 سنة، جامعية متخرجة وعاملة بإحدى المؤسسات، تعرفت مؤخراً على شاب وتقدم لخطبتها، يعمل معها بنفس الهيئة، يكبرها بست سنوات، يتمتع بأخلاق ودين كبيرين، مؤهلاته العلمية أيضاً لا بأس بها، لكن مشكلته أنه في بداية مشواره، ومن عائلة ليست من مستوانا، ومن الريف، الأمر الذي جعلني ووالدها نرفض هذا الزواج. لكن الملاحظ أن ابنتي متمسكة به كثيراً ومتعلقة به أيضاً، أنا خائفة سيدتي فإن ابنتي أصبحت بعيدة عنَّا قليلة الكلام معنا، وكأنها تعاقبنا لأننا اعترضنا اقترانها بذاك الشاب.سيدتي، هذا الأمر يقلقني كثيراً على مستقبل ابنتي، وكيف لها أن تعيش في مستوى غير الذي نشأت فيه واعتادت عليه؟ إن سعادتها أكثر ما يهمني، سيدتي دُليني على طريق أسلكه معها، أو بالأحرى ما هو الحل للخروج مما نحن فيه برضى كل الأطراف؟
مدام “خ” من الوسط
الرد:
سيدتي الفاضلة، أولاً دعيني أشكرك على ثقتك هذه التي أعتز بها كثيراً، فما نقوم به واجب يمليه الضمير لا أقل ولا أكثر.أما فيما يخص ما طرحتِه سيدتي، فإنها مشكلة كثيراً ما تحصل، بسبب قناعات وذهنيات خاطئة، خاصة إذا تعلق الأمر بالزواج. فالمستوى المادي أبداً لا يعتبر معياراً تقاس عليه السعادات، فالسعادة الحقيقية تتجسد بالقناعة والرضى بما قسم الله للمرء قبل كل شيء.من الواجب عليكم سيدتي النصح والإرشاد والبحث في أصل الرجل، ومن الضروري توفر فيه الشروط الأساسية، التي على ما يبدو هي متوفرة في الشاب الذي تقدم لخطبت ابنتك، وكما قال الرسول عليه الصلاة والسلام “إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه” أما الباقي فالأيام كفيلة بالتغيير فدوام الحال من المحال. ومادام هناك انجذاب وحب وقبول بإصرار من طرف ابنتك لما لا تحاولي فهمها وأن تقفي معها. ولتعلمي سيدتي وكل من يفكر مثلك أن السعادة الزوجية لا تبنى على من يكون الشاب؟ وماذا يملك؟ وكم يملك؟ ولكن السعادة مرتبطة بصدق البنية والعقيدة الخالصة والحب في الله.سيدتي، أنا أتفهم وأقدر قلب الأم فيك، لكنني متأكدة أنه ومثلك مثل أي زوجة واجهتك صعوبات في بداية حياتك الزوجية، ومتأكدة أيضاً أنك تحديتها؟ كذلك الحال بالنسبة لابنتك، دعيها تجرب وتتعب مادام الشاب على خلق ودين، لتستلذ بطعم الحياة بعد أن تبتسم لها في الأخير.ثم تذكري سيدتي أنه إن جاءكم من طرق الباب فهذا يعد رزق، ولا يجب أن نرفض الرزق لأسباب لا تغني ولا تسمن من جوع، لا تكترثي لما سيقوله الغير عنكم، فأول ما يجب أن تفكري فيه هو سعادة ابنتك وفرحتها إلى جانب الرجل الذي يحبها لذاتها وهو متمسك بها إلى حد الآن، وعليه أنا أنصحكما أن تختارا من ترضون دينه وخلقه لابنتكما.
ردت نور