أهدرت شرف ابنته لكي أحظى بموافقته ولم يرض
عندما يغيب العقل ويتّبع الإنسان خطوات الشيطان، فإنه لا يتوانى أن يُغرقه في الأوحال، لأنه أقسم أن يشدد السلطان على كل ضعيف، وأنا واحد من الضعفاء خوّلت لي نفسي الأمّارة بالسوء ارتكاب ذنب بعدما حسبته الوسيلة التي ستبلغني الغاية.أنا شاب في الثلاثين من العمر، أعاني عسر الحال بسبب أوضاعي الاجتماعية المزرية لأني يتيم الأم، عشت مقهورا ومضطهدا من طرف والدي، لأني رجل عديم الضمير، فهجرت البيت بعد توقفي عن الدراسة، وعشت كالبدو الرحل أنتقل من بيت إلى آخر عند الأهل، فلم أجد من بين الجميع سوى خالتي صاحبة القلب الحنون، لقد دعمتني وساندتني ولم تدخر جهدا لكي تجعلني في مقام أولادها، لكنها لا تملك أكثر من الأشياء المعنوية، فهي الأخرى شبه معدمة من الناحية المادية، عشت على أمل مساعدتها، فكنت أعمل وأشقى وأمنحها المال من أجل المساعدة لكنها حرمت نفسها وادّخرته، خشية الإثم، لقد رفضت أن تأكل مال اليتيم وفاجأتني ذات يوم أنه بحوزتي مهر العروس التي حلمت بها شريكة لحياتي، فخالتي تعلم أنني على علاقة بفتاة طيبة وحنون ولولا مشاعرها الصادقة وإخلاصها ما كان لي الاستمرار، الفتاة ابنة رجل متكبر ومتعجرف تقاعد بعدما بلغ رتبة عسكرية عالية، وهذا يعني أني أقل منهم على جميع المستويات، وما كان لي المضي قدما نحو مشروع الزواج من ابنته إن لم تشجعني صاحبة الشأن، فذهبت مع خالتي وزوجها لكي أخطبها فكان أسوأ يوم في حياتي.لقد تكلم إلينا بلهجة شديدة، بل احتقرنا وطردنا من بيته لأن ابنته جامعية ذات نسب عريق، وما نحن إلا بسطاء، فخرجت من بيته مكسور الخاطر، لأول مرة أذرف الدموع، رغم أنني عشت يتيما، لكن الصلابة والصمود مواقفي المعهودة.. لقد انتهى كل شيء، بعدما رضخت للأمر الواقع أردت قمع مشاعري، لكن الفتاة لم تدعن وشأني لأنها حضرت إلى بيت خالتي ورفضت العودة إلى ذويها مما جعلني أفرض عليها الرجوع في انتظار حل يرضي أطراف الجميع، كان مجرد كلام فارغ لكي أقنعها، لكن هذه الفكرة سرعان ما تخمرت في رأسي بعدما رعاها الشيطان، وكان يردد على مسامعي أنها فرصتك للانتقام وكسر هبة من أهانك وأخرجك من بيته مطأطئ الرأس.في أول لقاء بالفتاة عرضت عليها فكرة كانت تدور في ذهني، فما لبثت أن سلمتني نفسها لكي أنال منها في لمح البصر، وبهذا يمكننا الزواج لأن والدها لن يرفض عندما يدرك هذه الحقيقة، التي انتقلت من موقع الحادثة إلى والدة الفتاة ومن ثم إلى والدها الذي تعنت أكثر وأقسم ألا أتزوجها رغم أنني هتكت عرضها، وفضل أن يرمي بها إلى كلاب الطرقات، لقد ضحى بابنته ليتمسك برأيه المتسلط.إخواني القراء أشعر بالندم لأني طاوعت نفسي وانتهكت حرمة بريئة ليس إلا استجابة للشيطان، فماذا أفعل لكي أكفر عن هذا الذنب، وهل بوسعي مساعدتها وكيف لي ذلك؟