أهكذا يكون جزائـــي بعد أن أردتها حــــــلالي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الفاضلة نور.. سأكون صريحا معك؛ فأنا مقهور ومنهار بسبب من أحببت وأغدقت عليها من حناني ودعمي وكنت لها السند الذي تجدني كلّما احتاجت إليه، لكن تأتي الرّياح بما لا تشتهيه السفن…سيدتي.. وكما يقول المثل، “إن أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا”، فأنا وبسبب صفاء سريرتي وقعت في تمرّد من اخترتها دون الفتيات ومن أردت تنصيبها أميرة في الحياة، فالمرأة التي عشت معها أروع الذكريات وأجمل الأيام رمت بكل ذلك وقبلت بأول من تقدّم لها خاطبا وتركتني في جرحي أتعذّب.سيدتي.. الله وحده أعلم بنواياي وبصدق ما كان بيننا، فقد كنت مخلصا ودودا تجدني عند المحن، كنت أشجّعها على دراستها وكثير من الأمور الأخرى، ولكن ها هو ذا قلبي مجروح وقد استسلم، ويأمل أن تشفى جراحه، فقد قدّر الله وما شاء فعل.أنا على يقين سيدتي.. أنها فعلت ما فعلت فقط لأن حالتي المادية بسيطة، لكنها لم تعلم أن حبّها في قلبي كان كبيرا، فأنا وعلى الرغم من كل شيء مازلت أحبّها ولن أتوقف، وسأبقى أحبّها للأبد.أرجو سيدتي أن أجد عندك حلاّ لما أنا فيه، ولو باختصار فأنا في أمسّ الحاجة ولو لكلمة ترفع من معنوياتي التي باتت تتدهور يوما بعد يوم.
منير من عنابة
الرد:
بنيّ.. من الجميل جدّا أن نجد في يومنا هذا من يحب بإخلاص، فالحب من أجمل النعم التي أنعم الله بها على عباده الذين يقدّرونه ويقدّسون رونقه النبيل، لكن أن تعيش حياتك على ذكرى من لم تصن حبّك ولم تقدّره أمر غير مقبول من رجل شهم في مثل صدقك.بني.. إن الحياة أكبر مدرسة يتلقّن فيها المرء دروسا وتجارب تكوّن شخصيته وتكون دعامته نحو الرقي والتألّق، فلا تنزعج من أمر فات حتى ولو ترك آثارا سلبية، فلعلّ تلك الآثار هي التي تقيك وتحصّنك من الوقوع في ذات الجحر.. فالمؤمن لا يلدغ من الجحر مرّتين، بل على العكس، فتجارب كتلك التي مررت بها يجب أن تقوّيك وأن ترفع من همّتك وتحفّز إرادتك لكي لا تستسلم ويكون التقدّم هو هدفك، ولا يجب عليك بأي حال من الأحوال أن تحمّل نفسك خطأ من لا يعي معنى الحب ومن لا يعمل بقوانينه، ثم اعلم أن الزواج أمر بيد الله لا حول ولا قوة لنا فيه فالله عزّ وجلّ أعلم بخيرك وبسعادتك…إنسى أمر تلك الفتاة فهي في آخر المطاف لا تستحق حبك ولا أن تشغل فكرك، إسعى لسعادتك كما فعلت هي ولا تلتفت إلى الوراء ولا تدع لجرح بلسمه بيدك أن يعذّبك ويحرمك حاضرك بالتفكير في ماض لن تستطيع استرجاعه ولا تصليحه، أدر ظهرك له واشغل نفسك بالتفكير في حياتك ومستقبلك، ولما لا بالتخطيط للبحث عن نصفك الثاني، والتي تكون رفيقة دربك وسندك في السرّاء والضرّاء، اطوي صفحة الماضي واجعله مجرّد محطة وتجاوزها بما فيها من ذكريات جميلة وسيّئة، وتفاءل بغد أفضل فأنت والحمد لله تتمتّع بكل المؤهلات التي ستمكّنك من أن تكون ناجحا على جميع الأصعدة، بإذن الله، فلا الأخلاق تنقصك ولا العمل كذلك، وهذا كل ما تحتاجه أي فتاة عاقلة هدفها الاستقرار.لا تنسى أن سعادتك بيدك لا بيد غيرك، وأنا على يقين أن الحب سيحطّ رحاله في حياتك ثانية إن أنت توكّلت على الله وأحسنت الاختيار، وهذا بالتأكيد سيدخل البهجة والسرور إلى قلبك، فقط تحلّى بإرادة من فلاذ وكان الله في عونك وسيرزقك بمن ستكون قرّة عين لك.
ردت نور