أهل الكهـف يعودون
ملايين الناخبين من مواليد بداية التسعينات يجهلون شخصيات عادت من “الأرشيف”
حمل سباق الرئاسيات نحو قصر المرادية، العديد من المفاجآت، من بينها ظهور شخصيات عاشت مجدها سنوات السبعينات والثمانينات والتسعينات، ثم اختفت والتزمت الصمت عدة سنوات، قبل أن تعود من «كهوفها» لمخاطبة شباب جزائري لا يعرفهم لا بالاسم ولا بالصورة.تفاجأ الشارع الجزائري، بعودة شخصيات وطنية اقترنت أسماؤها بعهد الرئيس الراحل هواري بومدين، على غرار رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، وعضو مجلس الثورة ومؤسس جهاز الدرك الوطني، العقيد احمد بن شريف، إلى جانب الرئيس الأسبق اليمين زروال.وإن كان رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، العائد إلى الساحة السياسية بعد غياب دام عشر سنوات، قد برر بقاءه على الهامش كل هذه الفترة، بحرصه على المصلحة العليا، مع تشديده على تواصله مع «قواعده» طيلة تلك الفترة، لكن بعيدا عن أعين وسائل الإعلام، فإن الثلاثي حمروش وزروال وبن شريف، يكاد يكونون مثل الغرباء عن الجزائريين، كون الجيل الجديد من الشباب من مواليد سنوات بداية التسعينات، والذين أصبحوا اليوم يشكلون جزءا كبيرا من الناخبين في الجزائر، لا يعرفون وجوههم، بل ويجهلون حتى أسماءهم، في وقت تتحدث الشخصيات الثلاثة في خطاباتها عن الشباب الجزائري. وقد كانت عودة العقيد المتقاعد احمد بن شريف عضو مجلس الثورة في عهد بومدين للحديث بعد آخر ظهور له سنة 1984، عندما رشّح نفسه للرئاسيات، حيث عقد هذا الأخير ندوة صحفية وجّه فيها سلسلة من التهم لبعض المسؤولين، على رأسهم المترشح عبد العزيز بوتفليقة، وذلك بعد غياب دام 29 سنة، عن كل الأحداث السياسية الهامة في الجزائر، حيث لم يكن العقيد بن شريف يحضر لا مراسيم دفن الرؤساء السابقين ولا يشارك في مقترحات لحل بعض الأزمات، على غرار أزمة ورڤلة وغرداية، على خلاف ما يقوم به بعض الرموز التاريخية في دول أجنبية، عندما يتعلّق الأمر بالمصلحة الوطنية العليا. وبدوره، كان رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش قد اختفى عن الساحة الوطنية والسياسية منذ سنة 1994، عندما أدلى بحوار لإحدى الجرائد، بل إن اختفاءه الميداني عن الساحة كان سنة 1992، عندما قرّر الاعتكاف في منزله وفضل الإنزواء بعيدا عن الأضواء إلى غاية سنة 1999، عندما ترشح للرئاسيات في ذلك الوقت، قبل أن ينسحب منها قبل يوم من موعد الاقتراع، ويعود إلى منزله مجدّدا. وبقدر ما كانت محاولة حمروش العودة إلى الساحة السياسية مفاجئة من حيث الشكل، بقدر ما كانت غريبة من حيث المضمون، حيث إنه حرص في خطاباته على تكرار نفس المفاهيم التي كان يردّدها بداية سنوات التسعينات، مستعملا لغة خطاب بعيدة تمام البعد عن عمق الجزائر ونبضها، من خلال الكلمات البرّاقة ومصطلحات النخبة والرسائل المشفرة. بدوره، عاد الرئيس الأسبق اليمين زروال، الذي لم يتكلم طوال 15 سنة كاملة، بعدما أعلن تنازله عن حكم الجزائر وتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة، على الرغم من مرور الجزائر بالعديد من المراحل الصعبة التي اجتازتها، حيث فضّل زروال الذي سكت دهرا، الخروج برسالة للشعب الجزائري، ليحذّره فيها من الوضع القائم في الجزائر ومن التحديات التي تمرّ بها البلاد، من دون أن يقوم باقتراح ما يراه من حلول مناسبة.