أوقفت مشوار حياتي لأنني اكتفيت بعلاقة مضت وانقضت
سيدتي نور، لقد تمنيت المشاركة معكم في هذا الفضاء، وهاهي أمنيتي تحقق بكتابة رسالتي.
لقد عشت قصة حبّ عفيف طاهر، شاء القدر أن تفشل قبل وصولها المبتغى، لذلك وجدتني سيدتي لا أنعم بحياتي من كثرة التفكير في تلك العلاقة التي مضى عليها الآن أكثر من خمس سنوات، خلالها تعرّضت لظروف قاسية بسببها كنت محل اهتمام الجميع باستثنائه.
أشعر أنني إنسانة فاشلة في إقامة علاقة ككل الفتيات، وأنني فشلت في المحافظة على الحب الذي انتظرته طويلا فجاءني وأضعته، لم أعد أرغب في التعرّف على أي رجل أو حتى الارتباط، وكأنني اكتفيت بتلك العلاقة التي مضت وانقضت.
أشكرك كثيرا سيدتي نور لو تساعديني على تشخيص حالتي؛ فهل مازلت أحبه؟ أنا حقا بحاجة إلى من يصغي إلي فأنا أفتقد إلى الحب والاهتمام.
ح/الوسط
الـرد:
عزيزتي، قصتك تشبه قصصا كثيرة بنفس تفاصيلها، قصص الحب التي تموت قبل أن تبدأ، إنه القدر والنصيب، فلم يكتب لقصتكما الاكتمال لأنها وأدت في المهد، وطالما أن القصة انتهت ومضى عليها سنوات، فليس مطلوب مني أو منك أن ندقق ونسأل لماذا انتهت، لنظل متوقفين وكأن الحياة حولنا لا تمر، وكأنها خلت من كل معالمها ولم يبق فيها إلا قصة حبك.
إن الحياة حولك تعج عن آخرها صخبا وضجيجا، فهناك أشياء كثيرة أهم من الحب تستحق التفكير، إن حالتك فعلا ليست عادية وتستحق النظر فيها، ليس لأنك تحبين وهما كرّست حياتك له سنوات، ولكن لأنك ترين الدنيا من اتجاه واحد وزاوية واحدة ضيقة جدا ومحصورة في نطاق يشبه نقطة في بحر الحياة التي تعج من حولك بكل شيء.
عزيزتي، عيشي الحياة على حقيقتها، وأقبلي على الناس وكوّني صداقات وعلاقات اجتماعية معهم، قد تساعدك على ملء الفراغ العاطفي الذي تعيشينه لأنه جعلك تلهثين وراء وهم كاذب، إن ما أنت فيه ليس حبا لكنه اشتياق للحب واحتياج إليه وفراغ نفسي وروحي، ذلك الذي يجعلك تتوهمين أنك تحبينه، حتى وإن كان لا يأبه بهذا الحب ولا يعيره اهتماما.
ليس من الحكمة أن ندفن رؤوسنا في الرمال رافضين مواجهة الحقيقة والاعتراف بها، إن الشجاع من يواجه أقدراه بشجاعة وبصيرة نافذة، ليتمكن في المستقبل من تدارك أخطائه وضمان عدم تكرارها، لكن أن نظل هكذا ندور في حلقة مفرغة ونفكر في تفاهات؛ هل أحبه وهل يحبني وهل يمكن أن أحب غيره؟ إلى غيره من خزعبلات من شأنها أن تفصلك عن الحياة الحقيقية، وتغلق على نفسك وعقلك أبواب التفكير السليم في المستقبل بشكل صحيح، بل إنها قد تضيّع عليك فرص الحب الحقيقي وأنت منغمسة حتى أذنيك في وهم وسراب.
إذا عيشي الواقع بحلوه ومره، وتكيّفي مع الحياة فذلك خير علاج لك ولا تهملي الجانب الأهم من الحياة المتمثل في علاقتك مع خالقك.
ردت نـور