أوكرانيا والاتحاد الأوروبي يصادقان على إتفاقية الشراكة وموسكو تحذر من تجاهل إنشغالاتها
أقر البرلمانان الأوكراني والأوروبي اليوم الثلاثاء بشكل متزامن إتفاقية الشراكة الموقعة بين الجانبين شهر يونيو الماضي على أن تدخل حيز التنفيذ في مطلع شهر نوفمبر المقبل في حين تتهيئ موسكو لفرض المزيد من الضغط على كييف في حالة “تجاهل إنشغالاتها” المتعلقة أساسا بالآثار السلبية المحتملة على الإقتصاد الروسي في حال تنفيذ هذا الإتفاق. ووافق البرلمان الأوكراني بالأغلبية على نص إتفاقية الشراكة بواقع 355 نائب دون أن يعترض أي من النواب الذين حضروا إجتماع اليوم على نص الإتفاق الذي قدمه الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو أمس الاثنين إلى البرلمان. وتمت المصادقة بشكل متزامن فى كييف وفى ستراسبورغ على الإتفاق الذي يتضمن شقين سياسي وتجاري وذلك إستكمالا لإجراءات الشراكة الشاملة بين الطرفين. كما أن المصادقة تمت بين أوكرانيا من جهة والاتحاد الأوروبي والمنتدى الأوروبي للطاقة النووية والدول الأعضاء فيه من جهة أخرى. غير أن هذا الإتفاق سيبقى قيد التأجيل حيث اتفقت كل من أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وروسيا يوم الجمعة الماضي ببروكسل على تأجيل تنفيذ اتفاقية الشراكة المتعلقة بمنطقة التبادل الحر لمدة سنة أي حتى 31 ديسمبر 2016. وفي هذا الصدد قال مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة كاريل دي غوشت أن “هذا التأجيل يمنحنا 15 شهرا لمواصلة المناقشات (…) اتفقنا على تمديد التدابير التجارية المؤقتة” التي تخفض الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الأوكرانية إلى السوق الأوروبية ل”الفترة نفسها مبرزا أن أوكرانيا ستواصل الاستفادة من الولوج التفضيلي لسوق الاتحاد الأوروبي إلى ذلك الحين. وقبيل المصادقة على الإتفاقية أعرب وزير الخارجية الأوكراني بافيل كليمكيل عن إقتناعه بأن “الإتفاقية الشراكة هذه ستليها إتفاقية إنضمام أوكرانيا للإتحاد الأوروبي” معتبرا ان “الإصلاحات الأوروبية التي تنص عليها الإتفاقية تعتبر أولوية لدى السلطات في كييف و أن “أية قوة داخلية أو خارجية لن تتمكن من التأثير على النهج الأوروبي لأوكرانيا”. وينص الشق الاقتصادي من هذه الاتفاقية على تعميق التكامل الاقتصادي بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي فضلا عن إنشاء منطقة تجارة حرة واسعة وشاملة وتخشى روسيا من أن يتمكن الغرب بمقتضى هذه الاتفاقية من الدخول إلى صناعة الأسلحة ومعدات الفضاء في أوكرانيا والتي كانت منذ عهد الاتحاد السوفييتي السابق مرتبطة بموسكو.
— روسيا تحذر من الإنعكاسات السلبية لإتفاق الشراكة على إقتصادها —
في غضون ذلك ترأس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الأثنين اجتماعا لمجلس الأمن القومي الروسي بحث خلاله الأزمة الأوكرانية و”العواقب السلبية المحتملة لبدء سريان مفعول الاتفاق حول الشراكة الأوكرانية الأوروبية بالنسبة لاقتصادي روسيا وأوكرانيا” حسب الناطق الإعلامي للرئيس الروسي دميتري بيسكوف. الإجتماع الذي حضره كبار القادة الروس على غرار رئيس الوزراء ديميتري ميدفيديف ورئيس ديوان الكرملين سيرغي إيفانوف ورئيسة مجلس الاتحاد للبرلمان الروسي فالنتينا ماتفيينكو وأمين مجلس الأمن القومي نيقولاي باتروشيف ووزير الدفاع سيرغي شويجو ومدير هيئة الأمن الفيدرالية الكسندر بورتنيكوف ومدير هيئة الاستخبارات الخارجية ميخائيل فرادكوف والعضو الدائم في مجلس الأمن الروسي بوريس جريزلوف جاء أيضا لبحث الوضع الامني في أوكرانيا وتفاصيل المشاورات حول العلاقات بين البلدين. وهددت موسكو أوكرانيا بفرض عقوبات جديدة عليها إذا لم تغير قرارها بقبول اتفاقية الشراكة بينها وبين الاتحاد الأوروبي بلا تعديلات حتى الأول من نوفمبر المقبل حيث أكد وزير الاقتصاد والتنمية الروسي أليكسي أوليوكاييف أنه “إذا تم تقييم حججنا على أنها غير مهمة فسنلجأ إلى اتخاذ إجراءات حماية”. يأتي هذا بعد رفض الرئيس الأوكراني بيترو بورشينكو بشكل صريح لأي تعديلات على الاتفاقية غير أنه أكد أن كييف “على استعداد للبدء في حوار شامل مع روسيا لبحث الآثار المترتبة على تنفيذ اتفاقيتها للشراكة مع الاتحاد الأوروبي”.
— “حكم ذاتي موسع” للمناطق الشرقية الناطقة بالروسية —
وفي سياق ذي صلة صادق البرلمان الأوكراني اليوم على قانون يمنح مناطق الشرق الانفصالية الناطقة بالروسية “حكما ذاتيا محدودا” بموجب اقتراح عرضته الحكومة لإحتواء الأزمة المستمرة منذ 5 أشهر بين القوات الحكومية الأوكرانية والمتمردين الموالين لروسيا. وجاء هذا القانون بناءا على إقتراح قدمه الرئيس الأوكراني يمنح الحكم الذاتي المحدود لأجزاء من شرق البلاد لمدة 3 سنوات بموجب شروط خطة السلام التي تم التوصل إليها مع روسيا. يأتى هذا بعد إتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 5 سبتمبر بين انفصالي شرق أوكرانيا والقوات الحكومية الذي شابته العديد من الانتهاكات لكنه بقي متماسكا. وعلى خلفية الأزمة في أوكرانيا تشهد العلاقات بين روسيا والغرب ممثلا في كل من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حيث فرضت كل من الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي مجموعة من العقوبات على قطاعات اقتصادية روسية عديدة وردت موسكو بفرض حظر على المنتجات الغذائية القادمة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واستراليا والنرويج. ويعد إتفاق الشراكة محل المصادقة أحد أهم العوامل التي تسببت في الازمة التي شهدتها أوكرانيا والتي اسفرت عن تنحية الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانكوفيتش الذي رفض التوقيع على هذا الإتفاق مفضلا مواصلة نهج التعاون مع موسكو.