إطارات بمصلحة مسح الأراضي وشرطي يبيعون عقارات وهمية بأكثر من 70 مليارا في قسنطينة
فجّرت الفرقة الاقتصادية لأمن قسنطينة فضيحة من العيار الثقيل، وأماطت اللثام عن نشاط شبكة مختصة في التلاعب بالجيوب العقارية وبيع قطع أرضية وهمية موجهة للبناء، بطرق غير شرعية باستعمال التزوير والنصب والاحتيال، تورط فيها مجموعة من الموظفين بمصلحة مسح الأراضي، شرطي، منسق لدى الجهات القضائية، صاحب وكالة عقارية، أحد السماسرة من أصحاب المال والنفوذ، وموظف متقاعد بالمصلحة سالفة الذكر. وحسب مصادر متطابقة، فإن التحريات التي لاتزال متواصلة، كشفت أن هذه الخلية الناشطة من بين خلايا مافيا العقار، حيث يقيم رجال الأعمال ومسؤولون نافذون بعاصمة الشرق، وكذا بالشطر الثالث لحي بوصوف، إذ تبين أن هناك مساحات بيعت لأكثر من مرة، وأخرى من دون علم أصحابها وهم مغتربون، ومنها حبوس أو شيوع بين الورثة. واستنادا إلى معلومات متوفرة لدى ”النهار”، فإن مصالح الأمن تمكنت من توقيف موظف متقاعد بمصلحة مسح الأراضي في العقد السادس من عمره، وهو حلقة وصل بين الضحايا وموظفين بالمصلحة المذكورة وصاحب وكالة عقارية يوجد في حالة فرار، وضبطت بمنزله ما قيمته ٤ ملايير سنتيم من عائدات الصفقات المبرمة مع الضحايا المتهافتين على قطع البناء بالمنطقتين المذكورتين، اللتين تسيلا لعاب السماسرة وأصحاب المال على حد سواء، كما تم عزل شرطي على ذمة التحقيق، بعدما اشتبه في ضلوعه ضمن نشاط الشبكة، التي كانت تزوّر عقود الأراضي باستخدام ختم مزور لمصالح الضرائب للإيقاع بالضحايا، فيما يجري البحث عن باقي أطراف القضية. وبالرغم من سرية التحقيق، علم أن هناك مسؤولين نافذين يقفون وراء كل تلك التلاعبات بالجيوب العقارية، خصوصا وأن قيمة الصفقات غير الشرعية المبرمة فاقت قيمتها 70 مليار سنتيم، في انتظار تقدم ضحايا آخرين بشكاوى رسمية لدى الجهات الأمنية التي تشرف على التحقيق.