إقرأ واعتبر…جنيت على نفسي لأني قتلت زوجتي
تحية طيبة وبعد: إخواني القرّاء، أردت من خلال مشاركتي عبر هذا المنبر، أن أقول كلمة حق، وأبين للجميع أن الدنيا لا تزال بخير والمجتمع لن يتفكك إن شاء الله، وفيه نساء على شاكلة زوجتي، المرأة الطيبة المثالية، نعم مثالية أو فاتت هذه الدرجة من الرفعة والرقي، فهي تستحق الوسام بكل جدارة، ولكن فات الأوان ..
قبل زواجي، اعتمدت مفاهيم معينة، جعلتها الطريق الذي أسير عليه، علي الأمر والنهي وعلى زوجتي السمع والطاعة، علي التحكم في كل أمور حياتنا وعليها الاستجابة والامتثال، علي الظلم وعليها الصبر، كنت أعتقد أن الرجل الذي يحسن إدارة شؤون بيته، ولا تنفلت الأمور بين يديه، هو من يزرع الرعب في أرجاء المكان، من يصرخ ويختلق الأسباب ولا يعجبه أي شيء، حتى يُحسب له ألف حساب، وكنت أظن أن المرأة إذا سمعت منك الكلام الطيب، أصبحت في نظرها عديم الرجولة، لذا كنت قاسيا معها إلى أبعد حدود، خلاصة القول إن تصرفاتي فاقت كل التصورات، أي نعم، لم أكن أقرب الحرام وكنت مخلصا لكن معاملاتي ظلت سيئة لعقد من الزمن، وكنت كلما ظلمت وتجبرت وقسوة، كلما ازدادت زوجتي صبرا وحلما وتسامحا، والأكثر من هذا عطاء.
كانت تصرفاتها تحرجني، لكنني سرعان ما أقول في نفسي، إنني لو غيرت الأسلوب وطريقة معاملتي فسوف تتغير هي الأخرى إلى النقيض، عندها ستنقلب الأحوال وسأعود إلى نقطة البداية، وكأنني لم أفعل شيء، فضلت الاستمرار على نفس الوتيرة، وذات صباح وعلى غير العادة، لأول مرة لم تستيقظ زوجتي في موعدها المألوف، كما كانت تسبقني، فتحضر لي وجبة الفطور، وحين أغادر تواصل أعمالها اليومية، نظرت إليها فكانت تغط في نوم عميق، رأيتها وكأنني أفعل للمرة الأولى، ملامح بريئة وجه شاحب، قلت إن ذلك من أثر التعب، اقتربت منها وحملت يدها كي أدخلها تحت اللحاف، وعندما لامستها وكأنني أمسكت قطعة ثلج، حسبت الأمر راجع لصقيع الصباح، لقد كنا في فصل الشتاء، غادرت الغرفة وأثناء توجهي إلى الحمّام أعدت أدراجي وكأن صوتا همس في أذني وأمرني بالعودة، أسرعت إلى الغرفة ناديتها أكثر من مرة وكانت الأولى التي ينطق لساني باسمها، فعلت ذلك بصوت خافت، وأعدت الكرّة.. رفعت صوتي أكثر فأكثر.. لا حياة لمن تنادي، نعم لا حياة لزوجتي، لقد فارقت هذا العالم، بقلب مثقل بالهم والغم، يبدو أنها لم تعد تتحمل، فماتت قهرا.
أعيش منذ أشهر رهين الحسرة والندم، فهل سيغفر لي ربي، لقد كان يعلم نيتي، فما أقدمت عليه كان من أجل الحفاظ على بيتي ومكانتي، هل ستسامحني زوجتي، إلهي ماذا.. فعلت جنيت على نفسي.
هذه حكايتي، فهل تستحق من شاركتني الحياة أن تحتل درجة المثالية، فماذا لو كانت النساء بهذا الحلم والصبر.. فهل سيكون مصيرهن الموت قهرا.
@ ع/ الوسط