إيمان خليف:”ما تعرضتُ له تجاوز حدود الرياضة التشكيك في هويتي كان قاسيًا نفسيًا وإنسانيًا”
عادت البطلة الأولمبية الجزائرية، إيمان خليف، للحديث مجددًا عن القضية التي شغلت الرأي العام الرياضي العالمي، بعد الجدل الواسع الذي رافق تتويجها بالميدالية الذهبية في أولمبياد باريس، كاسرةً صمتها لتسلّط الضوء على التداعيات النفسية والإنسانية لحملة التشكيك التي استهدفتها، ومجددةً دعوتها إلى تقييم الرياضيين داخل الحلبة فقط، بعيدًا عن الأحكام المسبقة والاختبارات المثيرة للجدل.
وقالت إيمان خليف، في تصريح نقلته صحيفة “ليكيب” الفرنسية، اليوم الأربعاء:”ما تعرضتُ له تجاوز حدود الرياضة. التشكيك في هويتي كان قاسيًا نفسيًا وإنسانيًا، واضطررتُ لأول مرة إلى اللجوء لعلاج هرموني بسبب حجم الضغوط. أنا امرأة ورياضية، وما أريده فقط هو أن أُقيَّم داخل الحلبة، لا خارجها”.
تصريح البطلة الجزائرية جاء بعد حملة تشكيك واسعة قادتها شخصيات دولية معروفة، من بينها دونالد ترامب وإيلون ماسك، حيث وُجهت لها اتهامات مباشرة تمس هويتها الجنسية، ما فجّر نقاشًا عالميًا حول اختبارات تحديد الجنس في الرياضة وحدودها العلمية والأخلاقية.
في المقابل، دخل العلم بقوة على خط الجدل، عبر تصريحات عالم الوراثة الخلوية الفرنسي جان ميشال دوبون، أستاذ بمستشفى كوشان في باريس، الذي اعتبر أن اختبارات “الذكورة” المعتمدة حاليًا في بعض الرياضات، مثل الملاكمة وألعاب القوى، تبسيط مخلّ لواقع بيولوجي شديد التعقيد.
وأوضح دوبون أن الأفضلية البدنية الفطرية في الرياضة مفهوم غير قابل للتحديد بدقة، قائلاً:”لا أحد يعرف أين تبدأ الأفضلية البدنية وأين تنتهي. محاولة قياسها وتأطيرها ثم تصنيف الرياضيين في خانات جاهزة هو أمر غير علمي”.
وأضاف في تصريح لصحيفة “ليكيب”: “يُعتقد دائمًا أن الجينات هي الحل لتصنيف البشر، لكن أول ما تعلمنا إياه الوراثة هو أن الحياة ليست أبيض أو أسود. لا يمكن وضع حد فاصل صارم، فالكائنات الحية ليست متطابقة”.
وأشار الطبيب الفرنسي إلى أن خضوع إيمان خليف سنة 2023 إلى اختبار كروموسومي لا يمكن اعتباره معيارًا حاسمًا أو نهائيًا، خاصة في حالات الأشخاص ثنائيي الجنس أو المصابين بفرط الأندروجين، معتبرًا أن هذه الاختبارات لا تعكس الواقع البيولوجي الكامل للرياضيين.
وختم دوبون حديثه بنبرة لاذعة: “إذا كان الهدف هو البحث عن رياضيين بملفات متطابقة تمامًا، فالحل بسيط: فلنُنظم منافسات للروبوتات”.
ما بعد الجدل ورغم الضغوط، تواصل إيمان خليف مسيرتها الرياضية، حيث تواصل تحضيراتها في نادي VPunch Gym بباريس، تحت إشراف المدرب جون دوفي، الذي أشاد بقدراتها الذهنية والتكتيكية، مؤكدًا أنها “بطلة أولمبية في التفكير والانضباط قبل القوة”.
قضية إيمان خليف لم تعد مجرد ملف فردي، بل تحولت إلى قضية رأي عام رياضي وعلمي، تطرح أسئلة جوهرية حول عدالة المنافسة، وحدود التدخل الطبي، وضرورة حماية كرامة الرياضيين، في انتظار مراجعة شاملة للمعايير المعتمدة من قبل الهيئات الدولية.