احتجاجات ومحاولات انتحار لمقصيين من الترحيل في المدينة الجديدة بوهران
بقلم
ب.عائشة
المحتجون شككوا في طريقة توزيع وصولات الاستفادة من السكن الاجتماعي
شهد حي المدينة الجديدة وتحديدا شارع حلوي الجيلالي المعروف بطريق الصياغة حالة غليان وفوضى عارمة، خلال عملية ترحيل العائلات القاطنة بالشارع رقم 6، في إطار البرنامج المسطر للقطاع الحضري سيدي البشير، بسبب وقوع بعض الاختلالات في طريقة توزيع الوصولات المسلمة من قبل اللجنة المكلفة، مما أدى إلى اندلاع ثورة غضب وسط العائلات المقصية التي هددت بعضها بالانتحار الجماعي.
شرارة المشكلة اندلعت عندما قامت اللجنة الولائية المكلفة بجرد وإحصاء المستفيدين من الترحيل إلى الشارع المذكور، وذلك في حدود الثانية بعد منتصف الليل، وسلمت وصولات لعدد من العائلات اعتبرها البعض بالغريبة والمريبة، كون أنها غير معنية بهذا البرنامج، لأنها لا تقطن أصلا بهذا الحي، والذين تم ترحيلهم في ساعة مبكرة، فيما وجد أصحاب البناية الهشة القاطنين فيها منذ ثلاثة عقود أنفسهم معلقين بمصير مجهولين، حين صدموا أثناء إجلائهم من الموقع أنهم مقصون من الظفر بمساكن في القطب العمراني الجديد ببلقايد، لاسيما وأنهم تفاجأوا بأن قرارات الاستفادة مزورة وتبين بأنهم غير معنيين بعملية الترحيل، وهو ما زاد من تأجج الوضع، وكادت الأمور أن تخرج عن السيطرة من طرف بعض منهم، الذين أصيبوا بنوبات هستيرية وهددوا بتفجير أنفسهم بقارورات غاز البوتان، لتتدخل مصالح الشرطة مدعمة بفرقة الـ«بي آر إي» التي تعاملت مع الوضع بروية وبالكثير من الحكمة والتعقل، وحاولت امتصاص غضب المحتجين كما استدعى الوضع المتوتر تدخل السلطات المحلية وتنقل رئيس دائرة وهران إلى الموقع، حيث قام بمعاينة البناية الهشة واستمع إلى انشغالات العائلات المقصية، فيما نفى الأخبار المتداولة عن وجود تلاعبات وشبهات حول عمليات إعادة إسكان أشخاص غرباء عن الحي، وأعطى تعليماته بترحيل البعض من المحتجين نحو المساكن الجديدة، بعد التحقق من وضعيتهم الاجتماعية، كما أمر بهدم البناية، أما بخصوص باقي الحالات المتبقية، فقد طلب منهم تقديم طعون لدراسة ملفاتهم على مستوى لجنة مختصة.
هذا، وقد عبرّت العائلات المعنية عن استيائها وتذمرها من التوزيعات غير القانونية لقرارات الاستفادة، منحت حسبهم بغير حق لغير مستحقيها، وهو ما جعلهم يتمسكون بحقهم في طرح شكاوى أمام العدالة لكشف ملابسات الفضيحة وتحديد الأطراف المتورطة فيها.
للإشارة، فإن الاحتجاجات المنددة بوجود عمليات مشبوهة لتوزيع مساكن بطرق غير شرعية والحديث عن مبالغ مالية تتراوح بين 60 و100 مليون تدفع للتحصل على شقق اجتماعية، يصاحب كل عملية ترحيل لحصص من قاطني البنايات الهشة، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى فتح تحقيقات أمنية وقضائية، مما يجعل المسؤولين عن ملف المساكن الاجتماعية أمام رهانات حقيقية للتفكير في إيجاد آليات جديدة لتسيير هذا الملف الشائك ووضع حد لكل الممارسات التي من شأنها الحيلولة دون السير قدما لحل وإنهاء أزمة السكن في وهران.
رابط دائم :
https://nhar.tv/Jd6M2