اخترت السوط أفضل هدية لأبنائي في العطلة الدراسية
تراودني المخاوف أن أرتكب جرما في حق أبنائي، لأني لم أعد كالسابق أتحمّل أوضاع البيت، يوم يجتمع الأبناء في العطلة، لم يعد في وسعي الاحتكاك بهم وملاطفتهم، لأني كرهت الروتين وأرهقني إعداد الطعام والاعتناء بملبسهم ومفرشهم والسهر على راحتهم، أصبح وجودهم يزعجني، لأنه يُغيّب عني الراحة ويزجّ بي في متاهات الغضب والانفعال، الذي لا ينطفئ لهيبه، إذ لم أحمل السوط لينال كل منهم نصيبه من العقاب.لقد وجدت في هذه الطريقة المتنفس لهمي، لذلك لن أُتعب نفسي بعد اليوم، فهذا الأخير سيكون رفيقهم على الدوام ولن أتوانى في جعله أفضل هدية لهم في هذه العطلة، لأنهم يستحقون جزاء تمرّدهم، فلا أحد منهم يفكّر في راحتي، سأفعل ذلك دون تردّد لأن زوجي منحني الضوء الأخضر، بعد أن ملّ من التذمّر المستمر الذي يلقاه مني كل يوم، ولأنه شدّ انتباهي للحكمة القائلة “اضْربُوا يعرف مدْربُوا”..
نسيمة من جيجل
الرّد:
اتّخاذك لهذا القرار التعسّفي الجائر والظالم في حق أبنائك، ستكون نتائجه مُدمّرة، لأنك أغلقت كل السبل من أجل التعايش مع البراءة في وئام.سيدتي.. لم ألتمس من خلال رسالتك سوى التذمر والتأفف، فأين الاهتمام ورعاية الأم، ماهذا الإهمال المفرط الذي ظهر جليّا من خلال الكلام عن نفسك فقط والبحث عن إراحتها بالتخلّص من خدمة هؤلاء الصغار، حتى تشتدّ سواعدهم ليتمكّنوا من العيش في سلام، أما هذه الطريقة فإنها حتما بداية الضياع ودفعهم إلى النفق المظلم، الذي سيكفل لهم ضعف الشخصية والاستكانة، فلن يغدوا شبابا يُعوّل عليهم في المستقبل، لأنك منذ الآن قتلت في قلوبهم الصغيرة حبّ الحياة والاندفاع نحوها بإجابية. أيّتها السيدة والأم، إنك مخطئة منذ البداية، لأنك لم توكلي أمرك للّه، ولم تستعيني بدعمه وأن تسأليه بأن يجعلهم قرّة عينك، فكيف تهنئين وابنك يبكي من ألم السوط في إحدى زوايا المنزل؟..سيدتي.. كوني معهم ليّنة حنون، اهتمي بهم واجتهدي في إسعادهم لأن ذلك يُرضي اللّه، اقتطعي من وقتك لهؤلاء واجعلي مكان تواجدهم كالجنة الغنّاء، امسحي على رؤوسهم بلمسة دافئة، قبّليهم، داعبيهم لكي تزرعي في أنفسهم الثقة والطمأنينة، انتصحي بهذه النصائح وإن صعبت عليك في أول الأمر تأكّدي أنها سرعان ما تتحوّل إلى عادة حميدة من شأنها أن تنشر في بيتك أجواء الراحة التي تبحثين عنها دون استعمال السوط.إن رعاية الأطفال أيتها الأم لاتقتصر على إعداد الطعام فقط ـ مثلما تعتقدين ـ، بل تفوق هذه المهمة إلى ما هو أرقى وأنبل، أو ليست الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيّب الأعراق، أسأل الله أن يحفظ كل الأبناء من السوء، وأساله أن يلهمك رشدك وأن يردّه إليك ردّا جميلا لكي يتيسّر لك مواصلة المشوار ولن يحدث ذلك إن لم تغيّر ما بنفسك.
ردّت نور