استقرار بيتي أكثر ما يهمّني وزوجي لا يفهمني
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
سيدتي الفاضلة نور.. بارك الله فيك على سعيك الدؤوب من أجل راحة كل مهموم وكل من حالت ضغوطات الحياة دون سعادته، لا أنكر أني لم أكن يوما أفكّر في مراسلتك لكن بعد أن ضاقت بي الدنيا بما رحبت بات ذلك الحلّ الوحيد الذي لدي؛ خاصة وأني امرأة لا تحب أن تخرج مشاكلها الزوجية والعائلية عتبة بيتها…سيدتي.. أنا امرأة متزوّجة منذ بضعة أشهر، تزوّجت زواجا تقليديا، لا أنا كنت أعرفه ولا هو، لكن شاء القدر أن نكون لبعض، خاصة بعدما سمعنا عن سمعته الطيبة وسيرته الحسنة، لا أنكر أنه على قدر من الأخلاق وفيه كل ما تتمناه أية فتاة في حياتها من دين وعمل صالح ونسب.. لكن لم أكن أدري أن الحياة تخبّئ لي مفاجأة كالتي أعيشها الآن.. فقد اصطدمت بعادات لم أكن أتصوّرها في رفيق دربي، فأنا سيدتي امرأة عاملة وأشغل منصبا لا بأس به، لكن هذا لا يعني أبدا أن يرمي علي مسؤولية البيت ومصاريفه. صدّقيني سيدتي إن قلت لك أني كاتمة على هذا الأمر وأتعذّب في صمت، لأني لم أقوى على مصارحته فهو لا يفهمني؛ كما أن أنانيته تكبر يوما بعد يوم.سيدتي.. أنا لا أريد أن أخسر بيتي ولا أريد لطفلي الذي سيرى النور قريبا أن يحيا بعيدا عن والده، لكني في نفس الوقت غير راضية على تصرّفات زوجي، فهلا أرشدتنني إلى طريقة أصلح بها ما أنا عليه..؟
زوجة حائرة
الرّد:
سيدتي.. دعيني أشكرك على ثقتك التي وضعتها فينا، وتأكدي أني دائما في خدمتكم وتحت تصرّفكم، وما رجائي الوحيد إلا راحتكم والأخذ بيدكم إلى برّ الأمان والاستقرار.عزيزتي.. لقد احترمت كثيرا رجاحة عقلك ونبل أخلاقك حين فكرت في الحفاظ على هدوء وسكينة بيتك وفكرت كذلك في مستقبل ابنك، عزيزتي تعلمين أن الزواج هو أولا وقبل كل شيء جهاد في سبيل الله، وأن مسؤولية الحفاظ على السير الحسن لمركبه ملقاة أكثر شيء على المرأة وذلك لما تملكه من حنان فياض يدعم إرادتها وقوتها في المقاومة والحفاظ على شمل عائلتها، لكن هذا لا يعني تماما أنها مجبولة أيضا على الأعباء المادية للبيت؛ فالرجال قوّامون على النساء والقوامة أرادها الله بما ينفق الرجل لأنه المسؤول الأول والأخير على مصاريف بيته، أما إن استطاعت الزوجة أن تساند زوجها هنا يصبح الأمر اختياري بيد المرأة.هوّني عليك عزيزتي، ولا داعي لكلّ هذا التوتر، وأول ما أنصحك به هو أن تصارحي زوجك بطريقة لبقة خالية من التجريح بما يخالجك وما يؤلمك؛ لأن الحوار الصريح واللطيف طريق معبّد لراحة البال وبالتالي الهناء، وهذا لتتدبّرا معا أمر المصاريف؛ حتى لا تصل الأمور لما لا يحمد عقباه.عزيزتي.. إن من أصعب وأخطر مرحلة في الحياة الزوجية هي السنة الأولى منه، فيها تقترب المرأة من زوجها وهو يتقرّب منها لتنكشف حقائق جديدة وطباعا يحتاج كلّ منهما لجهد بغية التأقلم معها والعيش رفقتها، ولعلّ من أبرز المشاكل التي تصادف الزوجين، مشكلة الأنانية، فكثير من الأزواج لا يستوعبون الحياة الجديدة ويبقون على سيرتهم السابقة، ولهذا أدعوك إلى أن تهوّني على نفسك؛ فسرعان ما سوف يتأقلم زوجك مع الوضع الجديد وتعود المياه إلى مجاريها، خاصة وأن وليّ العهد في طريقه إلى حياتكما؛ وهذا بالتأكيد سيحمل معه أجواءً جديدة وسعادة أكيدة، ففي هذه الفترة بالذات عزيزتي.. تحتاجان إلى ترجيح المصلحة العامة؛ بل وحتى تقديم التنازلات المتبادلة لتواصل السفينة سيرها بسلام وفي محبة ووئام، فلا تستسلمي لتلك المنغّصات ولا تفتحي لها المجال لتفسد عليك سعادتك وتخرّب استقرار بيتك، كان الله في عونك وزرع بينك وبين زوجك المودة والسكينة.
ردّت نور