إعــــلانات

اقرأ واعتبر…تخلت عن عادة عمرها 40 سنة ابتغاء وجه الله

اقرأ واعتبر…تخلت عن عادة عمرها 40 سنة ابتغاء وجه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما يعد: أشكر القائمين على هذا المنبر وأسأل الله أن يجعل سعيهم النبيل في ميزان الثواب، متتبعة وفية لهذا المنبر رغبت بالمشاركة، وأردت من خلال هذه الكلمات التقدم بالاعتذار والشكر في نفس الوقت لجارتي بعدما أسأت الظن بها وإليكم الحكاية :أقيم بعمارة سكانها أناس بسطاء، كل منهم يلهث خلف لقمة عيشه، فيهم المتقاعد من النساء والرجال، وفيهم من يعمل وفيهم من يدرس، ومثلما يحدث في التجمعات السكينة، قد يصدر عن هذا أو ذاك من ما يزعج الآخرين، وكانت هذه السيدة المعنية بانشغالي، واحدة من بين هؤلاء لأنها اعتمدت ولسنوات طويلة على استعمال «المهراز» كل صباح وفي وقت باكر، تفعل ذلك من أجل طحن التوابل فهي تفضل هذه الطريقة ولا تزال متمسكة بعاداتها القديمة التي دأبت عليها منذ 40 سنة، تصرفها هذا كان مصدر ازعاج لكل الجيران خاصة نهاية الأسبوع، فالكل يرغب أن يأخذ قسطا من النوم، فأردت أن أكلمها بخصوص هذا الموضوع ولكنني ترددت خشية أن يحدث سوء فهم، والحقيقة أنني لم أفعل ذلك، اعتقادا مني أنها لن تكف، وهذا التصور المسبق لا يزال متشبثا بعقلي لأن جارة أخرى كانت ولا تزال تزعج كل الجيران، ولا تأبه بأحد فإذا كلمتها وسألته شيئا من الهدوء، فإنها لا تعرف من الكلام إلا عبارة «أنا في داري اعمل ما أشاء» ـ حسبنا الله ونعم الوكيل وهداها إلى الصراط المستقيم ـ، حقيقة هذا الانطباع رسخ في ذهني فحسبتهن سواء. ما حدث أنني التقيت المعنية بالأمر في مناسبة جمعت كل الجيران، وطلبت منها أن تكف عن تصرفها على الأقل أيام العطل، وما إن تفوهت بهذا الكلام حتى وجدت التأييد من طرف الحاضرات لأنهن كن محل ازعاج هن الأخريات.قالت صاحبة الشأن إنها لم تكن تعلم أن ما تفعله يزعج الجيران، ولا يمكنها أن تتوقف عن ذلك بعدما ألفته لسنوات طوال، فقلنا لها إن ما تفعلينه يعتبر من الأذى للجيران وأن سوء الجوار من الآثام التي يحاسب عليها الإنسان، واكتفينا بهذا الكلام من دون زيادة ولا نقصان.انتهى الحديث معها عند هذه النقطة، وفي اليوم الموالي وقد التقيتها صدفة، قالت إني أخاف يا جارتي إن عصيت ربي لقاءه وأني أخاف العذاب والسؤال، فبعد اليوم لن يصدر مني ما يزعجكم إن شاء الله.بالفعل لقد توقفت عن هذا التصرف، بكلمة واحدة عرفت ما لها وما عليها، استجابة للحكمة القائلة  «رحم الله امرؤا عرف قدره»، وضربت لنا مثالا حيا عن الطيبة ونقاء القلب وصفاء السريرة، لهذا وجب علي باسمي وباسم كل الجيران أن نتقدم إليها بأسمى معاني التقدير والاحترام، وأسأل الله أن يجعلها دائما من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ومرة أخرى أقول لها معذرة أيتها الطيبة وتأكدي أنك بهذا التصرف أخذت مكانة في قلوبنا، نسأل الله أن يديم بيننا المحية والمعروف وحسن الحوار.

 

@ مليكة/ العاصمة

رابط دائم : https://nhar.tv/JdcoP
إعــــلانات
إعــــلانات