الإدارة الجزائرية حمقاء وتسيّر بطريقة العصور الوسطى
بوتفليقة يقطع «حبل» البيروقراطية باستحداث كتابة دولة مكلّفة بإصلاح الخدمة العمومية لأول مرة منذ الاستقلال
لا يختلف اثنان، في أن قرار رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة القاضي باستحداث قطاع وزراي موسوم بـ «كتابة الدولة لدى الوزير الأول مكلف بإصلاح الخدمة العمومية» وهو الأول من نوعه منذ الاستقلال، يعتبر بمثابة صفعة للمشرفين على مختلف القطاعات الإدارية، وهو ما حمله تصريح الوزير الأول الذي اعتبر إصرار الإدارة على فرض نفسها بهذا النمط في التسيير هو «خطأ» و«نوع من الحماقة»، وهي إشارة واضحة لمن تسول له نفسه العبث بالمصالح الإدارية للمواطن في ظل تغلغل البيروقراطية في تسيير هذا القطاع .والدليل على ذلك هو اعتراف الوزير الأول عبد المالك سلال، أن المواطن لايزال يعاني في تعامله مع الإدارة، الأمر الذي خلق «بؤرا للرشوة»، هذا في الكلمة التي ألقاها خلال إشرافه على تنصيب محمد الغازي كوزير لدى الوزير الأول مكلف بإصلاح الخدمة العمومية، حيث شدد سلال على أن نجاح الدولة مرهون بتسهيل ظروف معيشة المواطن في محيطه على غرار الإدارة التي «لا زال المواطن يعاني في تعامله معها».وأضاف سلّال، أنه وعلى الرغم من الإجراءات التي تم اتخاذها في سبيل التخفيف من الإجراءات الإدارية «إلا أننا لم نحقق بعد هذا الهدف المنشود» مؤكدا على أن هذا الوضع تسبب في «خلق بؤرا للرشوة» التي تمر مكافحتها عبر «اعتماد الشفافية في التعامل» كحل وحيد. وذكر في هذا الصدد، أن استحداث قطاع وزاري جديد أوكلت له مهمة إصلاح الخدمة العمومية يندرج ضمن «الأهمية القصوى» التي توليها الحكومة لتحسين العلاقة بين المواطن والإدارة وهي المهمة التي تستدعي «الكثير من الذكاء والخبرة والإرادة». وأكد الوزير الأول بأنه من غير المعقول ونحن في سنة 2013 الاستمرار في تسيير الإدارة بطريقة العصور الوسطى في بلد كالجزائر يمتلك كل الموارد البشرية و المالية» معتبرا أن إصرار الإدارة على فرض نفسها بهذا النمط في التسيير هو»خطأ» و«نوع من الحماقة.وفي هذا الإطار ضرب الوزير الأول عدة أمثلة على غرار العدد الكبير من الوثائق التي تطلب من المواطن لإعداد ملف خاص بمشروع ما أو رخصة سياقة أو لإجراء مسابقة أو غيرها; ليخلص بالقول أن «المهمة وإن كانت غير سهلة إلا أنه يتعين التخفيف قدر الإمكان على المواطن.وكان الوزير الأول عبد المالك سلال، قد أشرف أول أمس على تنصيب محمد الغازي كوزير لدى الوزير الأول مكلف بإصلاح الخدمة العمومية، وفي أول تصريح أدلى به للصحافة عقب مراسم التنصيب أوضح الغازي بأن القطاع الوزاري الجديد الذي كلف بالإشراف عليه، يتطلب مساعدة كل القطاعات الأخرى المعنية بتقديم الخدمة العمومية للمواطن الذي «ينتظر من الدولة أن تسهل أموره في الإجراءات التي يقوم بها سواء على مستوى الإدارة أو المؤسسات التي تقدم خدمات عمومية.وأشار في هذا الإطار إلى التعليمات التي وجهها الوزير الأول للقطاعات الأخرى لمد يد المساعدة لدائرته الوزارية «من أجل استرجاع ثقة المواطن».