البـراعــة في التعامل مع البــراءة
إن التعامل مع الأطفال فن له أصول، وهو أمر كثير ما يجد فيه الآباء صعوبة تأتي على العلاقة بين الآباء والأبناء، فيقلّ الاحترام ويبدأ الإهمال والنتيجة هي أكيد وخيمة على مستقبل الأطفال وعلى راحة الوالدين، وفي عدد اليوم من ركنكم الأسبوعي عين على الأسرة سنركّز وذلك بطلب من القارئة ”أم وليد من العاصمة”، على أهم الأسس التي يجب الأخذ بها في التعامل مع البراءة.
احترمي زوجك :
إن الطفل ملاحظ جيد، ومن خلال تلك الملاحظات تتكوّن لديه أفكار عديدة قد تؤثّر في تصرّفاته وبالتالي تؤثّر في تعالمنا معه، لذلك ينبغي أن يسود الاحترام في العائلة، خاصة بين الزوج والزوجة، ويحتاج الأب لكي يظفر بصداقة أبنائه إلى عطف زوجته واحترامها له. فالزوجة الصالحة هي التي تشعر أبناءها في كل وقت بعظمة أبيهم، وتقودهم إلى احترامه وحبه.
علّمه أين العيب:
إذا رأيته يفعل أشياء لا تحبها، أو أفعالا غير مقبولة، فأفهمه أن العيب ليس فيه كشخص، بل إن الخطأ هو في سلوكه وليس فيه كإنسان، فنقول له مثلا ”لقد فعلت شيئا غير حسن”، بدلا من أن تقول له ”إنك ولد غير حسن”، قل له ”لقد كان تصرّفك مع أخيك قاسيا”، بدلا من أن تخبره ”إنك ولد شقي”.
تجنّب المواجهات الحادّة:
ومن الأهمية أن يعرف الوالدان كيف يتجاوبان برفق وحزم في آن واحد مع مشاعر الولد، فلا مواجهة حادّة بالكلام أو الضرب، ولا مشاجرة بين الأم وابنها، إنما بإشعاره بحزم أن ما قاله شيء سيئ لا يمكن قبوله، وأنه لن يرضى هو نفسه عن هذا الكلام، ولا يعني ذلك أن يتساهل الوالدان بترك الولد يفعل ما يشاء، بل لابدّ من وجود ضوابط واضحة تحدّد ما هو مقبول، وما هو غير مقبول.
أحبب أطفالك ولكن بحكمة:
ولا يمكن للتربية أن تتم بدون حب، فالأطفال الذين يجدون من مربّيهم عاطفة واهتماما ينجذبون نحوه، ويصغون إليه بسمعهم وقلبهم، ولهذا ينبغي على الأبوين أن يحرصا على حب الأطفال، ولا يقوما بأعمال تبغضهم بهما، كالإهانة والعقاب المتكرّر أو حتى الإهمال، وكبح حرياتهم، وعدم تلبية مطالبهم المشروعة. وعليهما إذا اضطرا يوما إلى معاقبة الطفل أن يسعيا إلى استمالته بالحكمة، لئلا يزول الحب الذي لا تتم التربية بدونه.
أي شيء هدية :
وإذا أردت أن تصادق طفلك، فلا بد أن تعرف أن فمه أكثر يقظة من عقله، وأن صندوق الحلوى أفضل إليه من الكتاب الجديد، وأن الثوب المرقش أحب إليه من القول المزخرف. وأن الأب الذكي هو الذي يدخل البيت وفي يده هدية. فالصداقة بين الأباء والأبناء أمر جدّ مهم ولن نظفر به إلا إذا رأينا الدنيا بأعينهم.
استمع إلى ابنك:
إذا أتاك ابنك ليحدّثك عما جرى معه في المدرسة، فلا تضرب بما يقول عرض الحائط، فحديثه إليك في تلك اللحظة بالنسبة له أهم من كل ما يشغل بالك من أفكار مهما بلغت أهميتها، فهو يريد أن يقول لك ما يشعر به من أحاسيس، بل وربما يريد أن يعبّر لك عن سعادته وفرصة بشهادة التقدير التي نالها في ذلك اليوم، فأعطه اهتمامك إن هو أخبرك أنه نال درجة كاملة في ذلك اليوم في امتحان مادة ما؛ شجعه على المزيد، وإذا جاءك ابنك الصغير يوما يخبرك قائلا ”لقد ضربني فلان” وأجبته أنت ”هل أنت واثق بأنك لم تكن البادئ بضربه؟”، فتكون حقا قد أغلقت باب الحوار مع ابنك، وهذا خطأ فإذا تكلّم الابن أولا إلى والديه فعلى الوالدين إبداء الانتباه، وتواصل الحوار، وينبغي مقاومة أي ميل إلى الانتقاد أو اللاّمبالاة بما يقوله الابن.
اترك لطفلك بعض الحرية:
وأسوأ شيء قد يتعرّض له الأطفال؛ المراقبة المتّصلة التي تضايقه وتثقل عليه، فاترك له شيئا من الحرية، واجتهد في إقناعه بأن هذه الحرية ستسلب إذا أساء استعمالها، لا تراقبه ولا تحاصره، أما إذا خالف النظام ذكّره فقط بأن هناك رقيب.
أوامر حازمة لكن بحكمة:
ينبغي أن تكون الأوامر حازمة، وأن تتضمن اللهجة أيضا استعداد الأب والأم لمساعدة الطفل. فإذا كان الطفل قد فرش أرض الغرفة بعلبه الكثيرة فيمكن للأم أن تقول له، هيا نجمع اللعب معا. وهنا تبدأ الأم في جمع لعب الطفل، وسيبدأ الطفل فورا في مساعدة الأم.وكثيرا ما نجد الطفل يتمرّد، وقد يبكي ويصرخ عندما تطلب منه الأم بلهجة التهديد أن يذهب ليغسل يديه. ولكن الابن لو تلقى الأمر بلهجة هادئة فسيستجيب بمنتهى الهدوء، فكلما زاد على الطفل الإلحاح شعر بالرغبة في العناد، وعدم الرغبة في القيام بما نطلب منه من أعمال.
قللوا من التوبيخ :
انتبهوا أيّها الآباء والأمهات إلى ضرورة التقليل من التوبيخ الذي يكون في أحيان كثيرة غير ضروري، فالطفل ليس آلة نديرها حسبما نشاء، إن له إبداعه الخاص في إدارة أموره الخاصة، فلماذا نحرمه من لذة الإبداع؟، وكثيرا ما يواجه الطفل بالعديد من الأسئلة والأوامر؛ ”لماذا تضحك هكذا؟ لماذا تمشي هكذا؟”، وكل ذلك قد ينعكس على نفسية الطفل فيولّد حالة من عدم الاطمئنان، أو فقدان الثقة بالنفس، فعلى الوالدين أن يعوضا التوبيخ بالحوار الهادئ واللطيف مع الأطفال.