البينين… من تجارة الرقيق والعبودية إلى الفقر المدقع و”الميزيرية”
بينينيون: “شكرا لبوتفليقة على مسحه ديون بلدنا“
تعتبر البينين من الدول الإفريقية التي كانت أكبر سوق في القرن 17 وبداية القرن 18 لتجارة الرقيق والعبيد، حيث كان الأوروبيون يأتون خصيصا للمناطق والضواحي القريبة من كوتونو والتى كان بها سوق يعرض فيه العبيد من أطفال ورجال ونساء مقابل مبالغ مالية، حسب السلعة المعروضة، وهو ما جعل الكثير من القبائل تفر نحو وجهات مختلفة لتفادي اعتقالها وبيعها للأوروبيين، وكان تجار الرقيق في بعض الأحيان يقايضون الأطفال والنسوة ببعض الألبسة التى يجلبها البيض من عدة بلدان أوروبية، وهو ما تأكدنا منه حسب شهادات البعض من البينينيين بعد وصولنا إلى كوتونو لتغطية تربص “الخضر” ولقائه يوم غدا أمام منتخب السناجب ضمن تصفيات كأس العالم 2014 بالبرازيل.
البلد “المفتاح” والذي لا تتجاوز مساحته ولاية تندوف
تقع البينين بين نيجيريا شرقا وطوغو غربا وبوركينافاسو شمالا والمحيط جنوبا، ويشبه شلكلها المفتاح، يطل آخره على مياه المحيط، وتعتبر كوتونو مدينة ساحلية وتبعد حوالي 34 كم عن بورتونوفو، ولا تتجاوز مساحة دولة البينين مساحة ولاية تندوف، مما يجعلها من بين البلدان الإفريقية الأصغر المساحة.
البينينيون شعب طيب ويحسنون الضيافة.. في انتظار موعد الغد
بمجرد أن وطأت أقدامنا مطار كوتونو كان تعامل البينينيون معنا بطريقة جيدة، حتى لما عرفوا أننا من الجزائر، وهو ما يكشف حسن ضيافة البلد الإفريقي الصغير المطل على المحيط الأطلسي، في انتظار الموعد الهام غدا والذي من المرتقب أن تعرف فيه مدرجات ملعب بورتو نوفو اكتظاظا بالأنصار.
أكثر من ثلث السكان مسلمون.. البقية مسيحيون والقليل من “عباد الأرواح“
تتميز دولة البينين بتنوع الديانات، حيث يمثل المسلمون أكثر من ثلث السكان، والنسبة نفسها للمسيحيين، والغريب في الأمر أن البعض منهم لايزال يسير بنفس معتقدات أجدادهم والديانات التي توارثوها مند قرون، خلت على غرار “الفيتيش” وعبادة الأرواح والحديث والتواصل معها عن طريق ترديد كلمات معينة والرقص في الوقت نفسه، على طريقة الهنود الحمر، وهو ما أكده لنا أحد المواطنين الذين التقيناهم عند وصولنا إلى فندق نوفوتال في مدينة كوتونو.
مسجد زونغو الأكبر في المنطقة وبجانبه إذاعة القرآن الكريم
يتواجد بمدينة كوتونو البينينية أكبر مسجد في المنطقة، وأغلب السكان المجاورين له مسلمون، حيث يتاجرون بالقرب منه في أسواق متقاربة، مثل الدراجات النارية وقطع غيار السيارات والموز والمانجو، ويقترب بعض الفقراء من محيط المسجد من أجل انتظار بعض الأغنياء من المسلمين الذين يأتون بسيارات فخمة لتقديم الصدقة ومساعدة المساكين، في مظهر مريب شهدناه أمام مسجد زونغو، حيث يركض النسوة والأطفال والشيوخ وراء أصحاب السيارات الفخمة من أجل الفوز ببعض ما أتى به المسلمون الأغنياء، وكان إمام المسجد قد استقبل “النهار” وتحدث إلينا باللغة العربية وسمح لنا بالتقاط الصور، كما يتواجد بجانب المسجد إذاعة للقرآن الكريم.
“صباح الخير” قد تكلّفك مبلغا ماليا
مثل بقية الدول الإفريقية والدول التى يقبل عليها السواح، فإن البينينيين يبحثون عن رزقهم بأية طريقة، حتى وإن كان بكلمة واحدة فقط، حيث ما إن يرونك أبيض البشرة حتى يتأكدوا أنك سائح أو قدمت للعمل، وبذلك تعتبر بالنسبة لهم موردا ماليا طيلة تواجدك في المدينة، وسيتبعونك في كل مكان، لكن دون التسبب في المشاكل ولن يتركوك دون منحهم فرنكات قليلة ولو لكلمة واحدة.
البعض على علم بلقاء “الخضر” وآخرون مهتمون بالعمل بسبب البطالة
تتباين آراء البينينيين حول لقاء “الخضر” ومنتخب السناجب، حيث البعض منهم على علم بموعد اللقاء، فيما لا يعلم البعض الآخر بحجة انشالغهم بكسب قوت يومهم، حيث قال أحدهم إنه لا يملك الوقت لمتابعة الأخبار لأنه منشغل بالعمل، حيث تعتبر نسبة البطالة مرتفعة، ومازاد الأمر صعوبة هو أن الشعب البينيني معدل عمره ليس مرتفعا، ويعتبر الشباب أكبر شريحة في المجتمع.
كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في البلاد
تعتبر كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في البينين مثل بقية بلدان العالم، حيث تعتبر أفيون الشعوب، وإن كانت المشاكل والأزمات المالية وضعف الموارد يخنق الاقتصاد المحلي إلا أن ذلك لم يقلل من اهتمامهم بالمنتخب الأول، حيث يعتبر متنفسا لهم، بالإضافة إلى عدد من الفرق المحلية الشهيرة من المنطقة والتي تجلب اهتمام الشارع البينيني.
بينينيون: “نشكر بوتفليقة لأنه مسح ديون بلدنا”
لم نكن نتوقع خلال حوار جمعنا بأحدهم أن يكون على علم بأن الجزائر قد أقدمت على مسح ديون البينين مؤخرا، حيث قال إنه يوجه الشكر للرئيس بوتفليقة، ولم يتوقف عند هذا الحد، واعتبر الأمر جيدا لبلاده في ظل المعاناة واعتماد الاقتصاد المحلي على الموارد البحرية من المحيط والزراعة، أبرزها القطن، إلى جانب السياحة في بعض المناطق على غرار كوتونو التى تطل على المحيط الأطلسي ويشقها شمالا بحيرة وأنهار من منطقة “يومي“.
الدراجات النارية في كل مكان وبعضها مخصص لحفلات الزواج
الشيء الذي يلفت انتباه الزائر إلى البينين، هو كثرة الدراجات النارية، إذ أنها الوسيلة الأولى والأبرز للتنقل في البلاد، خاصة وأنه لا توجد الكثير من الارتفاعات، وكذلك لسهولة شرائها مقارنة بالسيارات التي يتم استقدامها من أوروبا، ولكن التى يمنع سيرها هناك أو المستعملة، ويتم تخصيص دراجات نارية خاصة بحفلات الزواج لمن يرغب في استعمالها في موكب الحفل.
راتب موضف بسيط يعادل 4000 دينار جزائري فقط
أكبر دليل على أن مستوى المعيشة في البينين جد متدهور، هو راتب موظف بسيط، والدي يقدر بحوالي 20 ألف فرنك، ما يقارب 4000 دينار جزائري فقط، وهو المبلغ الدي لا يمكنه من تغطية مصاريف شهر كامل.
درجة الحرارة 30 والأمطار تتهاطل على فترات بغزارة
تميزت ليلة أول أمس بحرارة مرتفعة نوعا ما، حيث بلغت 30 درجة ورافقتها مساء أمطار غزيرة في مناخ مزيج بين الصيف والشتاء، مع رطوبة ارتفعت قليلا مقارنة بالأيام السابقة، فيما تبقى الأيام الواردة مرتبطة بتقلبات الطقس.