إعــــلانات

التقيتـه يشتري البطـاطــا..وقـال إنّــه سيصـدر مذكـراتـه بعـــد وفـاتـــه

التقيتـه يشتري البطـاطــا..وقـال إنّــه سيصـدر مذكـراتـه بعـــد وفـاتـــه

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}

الفريق محمد العماري.. ”أنا عسكري خاطيني البوليتيك البلاد هي الصّح؟ جاهد مرتين..الأولى ضد الاستعمار الفرنسي والثانية ضد من أرادوا أن يحولوا هذا البلدالطّيبإلى خراببعد جهاده الأول، تشرف الراحل محمد العماري بتلقين الأسطورة، نيلسون مانديلا، تكوينه العسكري في الجزائر، وتشهد على ذلك الصورة التذكارية للرجلين في متحف الجيش. أما أثناء جهاده الثاني، فتمكن مع رفاقه من إعادة البلد إلى بر الأمان بعد أن عصفت به رياح الفوضى والتقتيل.عرفت محمد العماري في جويلية 2004بمناسبة زيارة الرئيس، عبد العزيز بوتفليقة، لمتحف الجيش، اللقاء لم يكن مبرمجا حيث أرسلني رئيس التحرير آنذاك، عثمان سناجقي، رحمه الله، لتغطية حدث لم يكن في نظره مهماماذا يمكن أن يقول الرئيس في زيارة خاطفة لمتحف الجيش؟!!” إلا أن الحدث آل إلى حوار مع أقوى رجل في العسكر آنذاك.كنت أتابع خطوات رجل قوي ذي عينين ثاقبتين، كان يومها مصابا في يده اليمنى، فتساءلت: كيف لي أن أقترب من هذاالعماريالمعروف بالصرامة والذي تنبعث منه هيبة ليس لها مثيل؟

تذكرت أن آخر خرجة إعلامية له كانت عقب نشر مقال حول رواتب مسؤولي الدولة آنذاك، المقال أغضبه جدا وذهب إلى حد كشف راتبه خلال ندوة صحفية..في تلك اللحظة بالذات، لم أكن أفكر في ردة فعله لو علم أنني صاحبة المقال، ومع ذلك قررت أن أجرب حظي.. انتبه الجنرال بأن ثمة صحفية تتابع خطواته حيثما ذهب، فأشرت إليه بيدي وكأنني أعرفه ويعرفني من زمان، فابتسم لي وأشار لي بيده اليسرى التي كان يحمل فيها سيجارة بالاقتراب منه. وكنت كلما تقدمت خطوة نحو الجنرال شعرت بأنها اللحظة التي سأتعرض فيها إلى أكبر إهانة في حياتي المهنية، خاطبته بالفرنسية -ولا أعلم لماذا-: ”صباح الخير.. حضرات أنا صحفيةابتسم وقال: ”اليوم زيارة رئيس الجمهورية لمتحف الجيش، فالرئيس هو الحدث وليس أناقلت: ”طبعا حضرات..” ولكن كيف لي أن أربط معه حديثا على الأقل لمعرفة الرجل عن قرب، رمز المؤسسة الصماء الذي طالما كتبت عنه الصحف وقيل عنه الكثير، قلت له: ”أنا الصحفية التي كتبت عن راتبك الشهريالتفت إلي وقال: ”هذه أنت؟ قلتنعمظننت أنه كان سيصفعني.. ضحك وقال لي: ”هل تعلمين أنك حقا سببت لي مشكلا مع زوجتي وأنا لا أكذب أبدا على زوجتيقلت لهأقسم بالله العظيم، لقد جئت براتبك من الخزينة العمومية، فقال: ”يا بنتي انعلي الشيطان راتبي 90ألف دينار وليس 120 ألف دينار، قلت له قد يكون ذلك بسبب المنح، بدا متأسفا وانصرف ومع ذلك التحقت به وقلت له: أرجوك جنرال أدل  لي بتصريح صغير سيكونخبطتيالإعلامية.

كان على الجنرال أن يصعد مع الرئيس إلى الطابق الثاني من المتحف، ذهب مسرعا ومع ذلك التفت إلي مبتسما قائلا: ”هيا، اسألي.. ماذا عندك؟، عندها عرفت أنني أتحدث إلى رجل طيب ومسامح لم أصدق وأنا أتحدث مع الجنرال محمد العماري إنني أجري أهم حوار صحفي في حياتي، قال فيه كل شيئ، وأهم ما قاله العماري يومها: ”أنا عسكري خاطيني البوليتيك البلاد هي الصح”.

اللقاء الثاني..العماري المدني

أما اللقاء الثاني، فكان بعد أن استقال الرجل ونزع بذلته العسكرية ليستبدلها بالزي المدني، معلنا بذلك أنه أصبح مواطنا عاديا، فكان اللقاء في ربيع 2011، إذ التقيته بمحض الصدفة عند بائع خضر ببوشاوي، كعادة الرجل ابتسم الرجل عندما تقدمت إليه لأحييه وأذكره بتلك الصحفية التي أغضب بسببها زوجته، سألني عن أحوالي وأحوال الصحافة وقال لي يومها: ”أنا مرتاح أديت واجبي وأحببت وطني، واليوم مثلما ترينضاحكاأشتري البطاطا الحلوة، سألته كيف هي يومياته؟ فهز كتفيه وقال: ”عادية جدا لا أقرأ الجرائد إلا قليلا، أمضي وقتا أطول مع عائلتي والأهم من ذلك أنا بصدد كتابة مذكراتي التي أنوي نشرها بعد أن يأخذ الله أمانتهوأضاف: ”هل تعرفين يا ابنتي.. أحب الجزائر حبا جما وكل ما فعلته في حياتي كان لصالح الجزائر وفقط..” وراح يفتح باب سيارته متثاقل الخطوات بعد أن طلب مني أن أبغ سلامي لكل قراءالنهار”.

مـن هـــو محمـــد العماري؟

ولد محمد العماري في 07جوان 1939بالجزائر العاصمة، تنحدر أسرته من منطقة بن عزوز في ولاية بسكرة.. محمد لعماري رجل ذو شخصية قوية تخرّج من الجيش الفرنسي إبان الثورة الجزائرية، بعد أن تكوّن في المدرسة الحربية للفرسانسوموربفرنسا.التحق العماري بجيش التحرير الوطني سنة 1960، وبعد الإستقلال تخرج من الأكاديمية العسكرية في الاتحاد السوفياتي وتلقى بعدها تكوينا بالمدرسة العسكرية في باريس ليصبح ضابطا في هيئة الأركانوقبل أن يتقلد أعلى الرتب ضمن المؤسسة العسكرية تولى الفقيد منصب قائد أركان الجيش لناحية عسكرية من 1970إلى سنة 1976وقائد فرقة المشاة الميكانيكية إلى غاية سنة 1982 ورئيس قسم عمليات أركان الجيش الوطني الشعبي إلى غاية سنة 1988ثم قائد الناحية العسكرية الخامسة (قسنطينة) إلى غاية سنة 1989.   وقاد الفقيد الذي كان ضابطا في صفوف جيش التحرير الوطني عملية إنشاء قوة لمكافحة الإرهاب قوامها 15.000 رجل في عهد الرئيس الراحل محمد بوضياف وتولى بعدها قيادة أركان الجيش الوطني الشعبي منذ سنة 1993وكان أيضا القائد الرئيسي للمؤسسة العسكرية بفضل ترقية منحه إياها رئيس الجمهورية السابق اليمين زروال الذي كان حينها وزيرا للدفاع الوطني.   وتمت ترقية محمد العماري الحائز على شهادة من الأكاديمية العسكرية للاتحاد السوفياتي سابقا إلى رتبة فريق. في إطار التزامه الثابت بمكافحة الإرهاب جعل الجيش يلعب دورا هاما في الحفاظ على النظام وإرساء الأمن في الوقت الذي كانت تخوض فيه الجزائر حربا ضد الإرهاب. كما تولى قيادة القوات البرية إلى غاية سنة 1992وهي السنة التي رقي خلالها إلى رتبة فريق ليتولى بعدها منصب مستشار لدى وزير الدفاع الوطني إلى غاية سنة 1993ثم قائد أركان الجيش الوطني الشعبي. في سنة 2004ومباشرة بعد الرئاسيات، قدم العماري استقالته إلى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ليتفرغ إلى كتابة بعض المذكرات التي لم تنشر بعد.          

رابط دائم : https://nhar.tv/dBI3i