إعــــلانات

التوحيد .. ومعنى لا إله إلا الله

بقلم س.رضا
التوحيد .. ومعنى لا إله إلا الله

قال صلى الله عليه وسلم: “حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا”

 التوحيد في اللغة هو من وحّد يوحّد توحيدا وتقول العرب: واحدٌ وأحدٌ ووحيدٌ، أي منفردٌ، فالله تعالى واحدٌ، أي منفرد عن الأنداد والأشكال في جميع الأحوال، وفي الاصطلاح فهو إفراد الله تعالى بما يختص به من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، ويمكن أن يعرف بأنه اعتقاد أن الله واحدٌ لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.

 واستخدام مصطلحالتوحيدأو أحد مشتقاته للدلالة على هذا المعنى ثابت مستعمل في الكتاب والسنة، ومن ذلك قوله تعالى: (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد)، وقوله تعالى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)، وقوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

 وفي صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: )لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: “إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ“.

 فالمقصود بالتوحيد في هذه النصوص هو تحقيق معنى شهادةأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وهو أن يخصّ العبادُ الله بدعائهم وخوفهم ورجائهم واستغاثتهم وصومهم وصلاتهم وسائر عباداتهم، وهكذا طوافهم بالكعبة يطوفون بالكعبة تقرباً إلى الله وعبادة له وحده سبحانه وتعالى، وأن يحذروا دعوة غير الله بأصحاب القبور أو بالأصنام أو الأنبياء أو غير ذلك.

 والعبادة حق الله وحده، لا يجوز لأحد أن يصرفها لغيره سبحانه وتعالى، فالصلاة عبادة والصوم عبادة والصدقة عبادة والحج عبادة وخوف الله عبادة ورجاؤه عبادة والنذر عبادة والذبح عبادة، وهكذا لا يُستغاث إلا بالله ولا يُطلب المدد إلا من الله سبحانه وتعالى، وبعض هذه الأمور الشركية يجيزها كثير من أصحاب الطرق والجماعات التي لا ترى بأسا في الطواف بالقبور والاستغاثة بالأولياء الصالحين وغيرها من الأمور البدعية التي أنكرها الشرع الحنيف.

 والتوحيد قسّمه العلماء إلى ثلاثة أقسام هي توحيد الربوبية، الذي هو إفراد الله تعالى بأفعاله كالخلق والملك والتدبير والإحياء والإماتة وأدلة ذلك كثيرة من القرآن والسنة، من اعتقد أن هناك خالقا غير الله أو مالكا لهذا الكون متصرفا فيه غير الله، فقد أخلّ بهذا النوع من التوحيد وكفر بالله.

 وقد كان كفار الجاهلية يُقرّون بهذا التوحيد إقرارا إجماليا، وإن كانوا يخالفون في بعض تفاصيله، لقوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)، وقوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُون).

 وأما توحيد الألوهية فهو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة قولا وعملا، ونفي العبادة عن كل ما سوى الله كائنا من كان كما قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيّاه)، وقوله: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا)، وسمي هذا النوع بتوحيد الألوهية لأنه مبني على التعبد المصاحب للمحبة والتعظيم.

 وهذا النوع هو الذي وقع فيه الخلل ومن أجله بعثت الرسل وأنزلت الكتب وخُلق الخلق وشرّعت الشرائع، وفيه وقعت الخصومة بين الأنبياء وأقوامهم، فأهلك المعاندين ونجى المؤمنين.

 وأما توحيد الأسماء والصفات فهو إفراد الله عز وجل بما له من الأسماء والصفات، فيعتقد العبد أن الله لا مماثل له في أسمائه وصفاته، بإثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو أثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصفات العلى على وجه يليق بجلال الله وعظمته من غير تحريف لها أو تأويل لمعناها أو تعطيل لحقائقها أو تكييف لها، وكذا تنزيه الله عن كل عيب، بنفي ما نفاه عن نفسه من صفات النقص، لقوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فأثبت سبحانه لنفسه صفات الكمال على الوجه اللائق به.

رابط دائم : https://nhar.tv/qPLZL