التّذمر وضيق صدري يمنعاني من التركيز في الدّراسة
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
سيدتي نور، لدي مشكلة منذ فترة طويلة، حيث أنّي أشعر بضيق شديد في صدري وكأن جبلا يكتم عليها، أريد أن أبكي فلا أستطيع، هذه الحالة تأتيني دائما، عندما أكون في البيت، وعندما أكون خارجه أشعر بالفرح أضحك وألهو ولا تأتيني هذه الأعراض أبدا.
في بعض الأحيان يصعب علي الكلام، بسبب الضّيق وأهمل الدّراسة، لأنّها تأتيني وأنا في البيت، فأصبحت لا أدرس لأنّني أشعر بضيق عندما أفتح الكتب، وأكون عكس كل هذا عندما أكون بالجامعة.
أرجوك ساعديني في التّخلص من هذه المشكلة، فأنا لا أستطيع الدّراسة والإمتحانات لم يتبق لها وقت، علما أنّي في 19 من العمر التحقت بالجامعة هذا العام تخصص طب.
مروى/ عناية
الرد:
بداية أقدم لك أحرّ التّهاني على تميزك ودخولك تخصص الطّب، فهذا مؤشر بأنّك طالبة جادة وقد بذلت مجهودا في الدراسة الثانوية، وأكون معك صادقة وصريحة، حينما قرأت رسالتك تمنيت لو أنك ذكرت تفاصيل أكثر عن طبيعة حياتك، عن علاقتك مع أفراد الأسرة، عمّا يزعجك، عن أي أحداث مررت بها وأزعجتك، فهذا يساعدني ويساعدك على تفهم أسباب المشكلة، ومن ثم المساعدة بحلها، فأنت كتبت رسالتك بتحفظ شديد، وربما يعطيني مؤشرا على أنّك تعانين من ضغط نفسي ما، لم تذكري أسبابه ولم أستطع التكهن بأسبابه، لأنّ رسالتك جاءت مقتضبة.
ما ذكرته من أعراض، هو نتيجة الضّغط النّفسي أو القلق الذي تعانين منه ويبدو لي بأنّك من النوع الذي يكتم مشاكله الخاصة، ولذا تراكمت لديك هذه المشاعر والإنفعالات وأصبحت تشعرين بضيق ورغبة في البكاء، وهنا أنصحك بأن تبحثي عن قريبة أو صديقة مقربة للتحدث إليها عما تعانينه، وإن وجدت أن ذلك صعبا، فاكتبي لي ثانية، أو اكتبي لنفسك كل ما تشعرين به وقومي بتمزيقه بعد كتابته مباشرة دون العودة إلى قراءته، فذلك يساعدك على تفريغ كم الضّغط الذي تشعرين به، وقد يساعدك في فهم المشكلة.
أمّا تطورها وظهور أعراضها حتّى في الجامعة، فباعتقادي أنّه بسبب إطالة التّفكير بها وإعطائها حجما أكبر من حجمها، أمّا المشكلة الحقيقية أو الأسباب الحقيقية، فقد تكون داخل البيت ولذا أنصحك بمحاولة حصر الأسباب وتفهمها والتكيف معها، إن لم يكن باستطاعتك حلها أو تجاهلها وإشغال نفسك بالدّراسة بدلا من الهروب منها، فالهروب ليس حلا، بل قد يزيد من حدّة المشكلة لأنّك حينها ستشتكين من الأعراض التي ذكرتها مضاف إليها تراجعك في دراستك.
عزيزتي أنصحك بتجاهل أعراض الحالة، وحاولي أن تأخذي أنفاسا عميقة وتخرجيها ببطء، أو أن تشغلي نفسك بأي عمل دون الإستغراق بالتفكير بها، وهي كما قلت لك عارضا، وليست المشكلة بحد ذاتها وقد تزول مع زوال المسبّبات.
عزيزتي أنتظر منك أي توضيح ترغبين في إرساله فأنا دوما في الخدمة.
ردت نور