الجالية الجزائرية بفرنسا.. فرنسيون أكثر من فرانسوا وبريجيت ومقاطعون متذمرون في الجزائر
تزامن موعدا الانتخابات التشريعية الجزائرية والرئاسية بفرنسا، ما كشف حجم التناقض الذي تعيشه الجالية الجزائرية المغتربة هناك، من حيث مشاركتهم بقوة في الاستحقاق الرئاسي خلال الدور الاول والثاني، وتفضيلهم سياسة الكرسي الشاغر في تشريعيات الجزائر 2017.
ورغم أن التشريعيات الجزائرية جرت بفرنسا خلال 3 أيام كاملة، لتمكين الجالية الجزائرية من تأدية واجبها، الا أن نسبة المشاركة أظهرت عزوفا متعمدا، لا يمكن بأي حال من الأحوال، تبريره، لا بكثرة الانشغالات وضيق الوقت ولا بأي أمر آخر.
الجزائريون المغتربون الذين يديرون ظهورهم لواجبهم اتجاه وطنهم الأم بعزوفهم عن المشاركة في التشريعيات ويتسابقون للتصيوت في انتخابات فرنسا، لمنع فوز اليمين المتطرف، لا يمكن تفسيره الا عبر احتمالين لا ثالث لهما.
الأول يكمن مثل ما قد يزعمه البعض، من أن المغتربين الجزائريين يثقون في أن أصواتهم التي يمنحونها في أي انتخابات فرنسية لن تحيد ولن تتم مصادرتها عبر التزوير، بعكس أصواتهم في حال شاركوا في الانتخابات الجزائرية.
أما الاحتمال الثاني، فقد يتلخص برأي كثيرين، في كون الجالية الجزائرية باتت أكثر ارتباطا بوطن الملجأ والعيش أكثر من وطن المنشأ والأصل، وأن ارتباطها بالجزائر لا يعدو سوى أن يكون مشاعر موسمية، وحنين سرعان ما يتلاشى بالتفكير في المستقبل والمصير.
وحسب النتائج التي أعلنت عنها وزارة الداخلية والجماعات المحلية بخصوص تشريعيات الخميس الماضي، فإن نسبة التصويت لدى الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا لم تتجاوز 10 بالمائة، بالرغم من فتح مكاتب التصويت بالخارج على مدار 3 أيام كاملة، وهي السبت والأحد التي هي عطلة نهاية الأسبوع في فرنسا، بالإضافة إلى يوم الخميس 4 ماي.
وفي انتظار إيجاد تفسير مقنع لظاهرة عزوف الجزائريين المغتربين بفرنسا عن المشاركة في انتخابات الجزائر واقبالهم بنهم انتخابي على رئاسيات فرنسا، خوفا على مصائرهم من الطرد على يد اليمين المتطرف، لا يمكن سوى التسليم بأن الكثير من أفراد الجالية باتوا يرون في الانتخابات الفرنسية وسيلة وفرصة لإظهار الولاء لفرنسا وليبينوا للفرنسيين الأصليين، أنهم فرنسيون مثلهم أو أكثر منهم، وهو ما يجعلهم رقما مهما لدى المترشحين للانتخابات الرئاسية الفرنسية في حملاتهم الانتخابية، لمحاولة كسب أصواتهم، في حين تجدهم لا يتكلمون إلا باللوم على الجزائر وإهمالها لهم بزعمهم، حتى بات الجميع يعلم حجم إدمانهم على التذمر خلال كل موسم اصطياف من أسعار تذاكر الطيران، وغلاء المعيشة بالجزائر.