الجزائر دولة سيادية وتحصّلت على استقلالها بفضل تضحيات شعبها
قال وزير المجاهدين، الطيب زيتوني، إن بعض السياسيين الفرنسيين لم يهضموا بعد انهزام فرنسا أمام الجزائر خلال الحرب التحريرية، مشيرا إلى أن التصريحات الأخيرة التي أطلقتها رئيسة الحزب الفرنسي اليمين المتطرف الجبهة الوطنية ماري لوبان والرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، كانت متوقعة، حيث أنها تعكس انزعاج طبقة كبيرة من الفرنسيين المتطرفين من المكانة التي وصلت إليها الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، مما دفعهم إلى النبش في التاريخ وتزييف الحقائق محاولة منهم استصغار الجزائر. وفي هذا السياق، أكد وزير المجاهدين أن الجزائر دولة سيادية تمكنت من استرجاع استقلالها بعد الكفاح المسلح للشعب الجزائري، وأن اتفاقية إيفيان كانت نتيجة لكل ذلك .علّق زيتوني في حوار له ضمن برنامج ضيف الصباح على القناة الأولى للإذاعة الوطنية، على التّصريحات الأخيرة لبعض السّاسة الفرنسيين من بينهم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، بشأن مراجعة وإلغاء «اتفاقية إفيان»، قائلا إنها تتنافى تماما مع القواعد والأعراف والأخلاق والإنسانية في المقام الأول، وهي دليل على انزعاج بعض الأطراف في فرنسا من القوة التي باتت عليها الجزائر المستقلة، ومن مواقفها الثابتة وسيادتها الراسخة، قائلا إنها أطراف لم تهضم بعد حقيقة انهزام فرنسا على يد الجزائر.وفي سياق متصل، تطرق وزير المجاهدين إلى الأرشيف الوطني الذي ما يزال حبيس أدراج السلطات الفرنسية، مؤكدا أن تصريحات كاتب الدولة لقدماء المحاربين والذاكرة جان مارك تودشيني في آخر زيارة له بالجزائر، حملت بوادر إدارة فرنسية بإرجاعه، في انتظار الفعل الحقيقي، وقال إن سلسلة اللقاءات بين الطرفين الجزائري والفرنسي في هذا الشأن أسفرت عن إقناع الأخير بأن هناك أرشيفا تابعا للجزائر لا بد من استرجاعه بالطرق الدبلوماسية، وأضاف أن آخر اجتماع للجنة المشتركة بين الأرشيف الوطني الجزائري ونظيره الفرنسي تم في شهر أفريل الماضي، للتفاوض على استرجاعه باعتباره شهادة حية على جرائم الاستعمار، وهو ملف حساس يتطلب الكثير من الصبر.كما تحدث وزير المجاهدين عن الأرشيف الوطني لدى بلدان الكتلة الشرقية سابقا، وأن التنسيق أسفر عن استرجاع الكثير من الصور والوثائق السرية وأن العملية لازالت سارية، كما وجه زيتوني دعوة إلى المواطنين المالكين للأرشيف التابع لحقبة الاستعمار بإعادته إلى الوزارة التي تتكفل بوضعه تحت تصرف الكتّاب والمؤرخين لتمكينهم من توثيق حقيقة الثورة الجزائرية بنزاهة وإخلاص، قائلا إن أرشيف الثورة ملك للشعب الجزائري، وإنه واحد من مقدسات ثورة التحرير التي لا يصح الاحتفاظ بها بشكل شخصي.وفي ذات السياق، ذكر المتحدث أنه تم إحصاء كل المعالم الشاهدة على ثورة التحرير من مراكز تعذيب وأماكن المعارك التي استشهد فيها أبطال الجزائر ومقابر الشهداء، عبر مسح شامل للولايات والدوائر والبلديات، بالإضافة إلى جمع شهادات المشاركين في الثورة من القادة والمجاهدين.وفي موضوع منفصل، أكد وزير المجاهدين الطيب زيتوني أن ملفات منح المجاهدين وذوي الحقوق قد سويت بنسبة مائة من المائة، وأن هناك أوامر صارمة لمديرية المنح بتسوية الملفات المرسلة في مدة أقصاها 15 يوما، بالإضافة إلى معالجة ملفات ذوي الحقوق بعد وفاة المجاهد على مستوى الولاية التابعين لها، خلال أسبوع واحد كأقصى تقدير وتحويله مباشرة إلى الخزينة. وأوضح أن وزارة المجاهدين تشهد مرحلة متقدمة جدا فيما يتعلق بتسوية ملفات الاستفادة من المنح سواء للمجاهدين أو ذوي الحقوق، حيث لم تعد مدة معالجة الملفات تتعدى 15 يوما بالنسبة للمجاهدين وأسبوعا بالنسبة للأرملة، بالإضافة إلى اعتماد اللامركزية من خلال تسوية بعض الملفات على مستوى الولايات في مدة أقصاها أسبوع واحد، قبل توجيهها إلى الخزينة، وأن العمل يتم بالتنسيق مع وزارة المالية من أجل صرف المنح لذوي الحقوق في فترات قياسية لا تتعدى 10 أيام.