إعــــلانات

الجزائر مستهدفة.. حين تتحول الخيانة إلى سلاح لضرب الوطن

الجزائر مستهدفة.. حين تتحول الخيانة إلى سلاح لضرب الوطن

نشرت وزارة الدفاع الوطني، أمس، وثائقي يتضمن اعترافات عدد من المتهمين في قضايا اندلاع حرائق بولايتي قالمة وقسنطينة. تطرقت إلى معطيات وتفاصيل لافتة بشأن مؤامرات  هذه القضايا، عن علاقات لبعض المتهمين بعناصر إرهابية.

وفي مقدمة قوية للوثائقي تم التأكيد أنه “في عالم بات يعج بالصراعات والأزمات، وتتضارب فيه المصالح والحسابات الاستراتيجية. لم تعد المعارك تحسم بالقوة العسكرية وحدها. بل امتدت إلى أساليب أكثر خفاء وتعقيدا، تقوم على استقطاب العملاء وتجنيد الخونة في الداخل والخارج، بهدف ضرب استقرار الدول وتفكيك نسيجها المجتمعي وزعزعة مؤسساتها من الداخل”.

وأكد الوثاقي أن “الجزائر، بما تحمله من تاريخ نضالي عريق ومواقف سيادية ثابتة، وبما اختارته من نهج قائم على الاستقلالية ورفض التبعية. باتت في نظر بعض الأطراف مصدر إزعاج لمشاريعها ومصالحها، الأمر الذي يدفعها إلى البحث عن وسائل مختلفة لمحاولة. إضعافها والنيل من استقرارها. بعدما اختارت الجزائر طريق العزة والسيادة ورفضت الارتهان لإملاءات الخارج”.

واضاف “إن تدبير المكائد من طرف عدو معروف يظل أمرا يمكن توقعه والاستعداد لمواجهته، غير أن الأخطر هو أن يأتي المكر ممن ائتمنه الوطن، واحتضنه ورباه. ومن أشخاص نهلوا من خيراته وترعرعوا في كنفه، قبل أن يتنكروا لفضله ويجعلوا من أنفسهم أدوات لخدمة أجندات معادية”

“أن يخطط لك عدوك المعروف، فذلك أمر مألوف، إذ يمكن الحذر من خطره ودرء شره. أما أن يأتيك المكر ممن تأمن جانبه، وممن نبت لحمه من خير الوطن واستقام ظهره بفضله. فذلك ما ترفضه الفطرة السليمة .

كما اشار الوثائقي إلى “إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الأوطان ليس فقط التهديدات الخارجية، بل اختراقها من الداخل عبر أشخاص باعوا ضمائرهم وتنكروا لقيم الوفاء والانتماء. متناسين أن الولاء للوطن ليس شعارا يرفع عند الحاجة، بل مسؤولية أخلاقية وتاريخية تفرضها تضحيات الأجيال التي صنعت استقلاله وحمت سيادته”

وفي هذا السياق حسب الوثائقي  تبرز أهمية الجهود التي تبذلها وزارة الدفاع الوطني والأجهزة المختصة في حماية أمن البلاد والتصدي لمحاولات الاختراق والاستهداف. حيث تكتسي نتائج التحقيقات والتحريات أهمية بالغة. في كشف ملابسات القضايا المرتبطة بالأمن الوطني وتحديد المسؤوليات وفقًا للقانون.

فالوطن الذي احتضن أبناءه ومنحهم فرص الحياة والعمل يؤكد الوثائقي  يستحق منهم الوفاء لا الغدر، والإخلاص لا الارتهان. والدفاع عن مصالحه لا التآمر عليها. فحين ينزع من الإنسان إحساسه بالانتماء، وتتلاشى في داخله معاني الوفاء.

إن الجزائر، بتاريخها وتضحيات شعبها، تظل أكبر من كل محاولات الاستهداف، وأقوى بوحدة أبنائها ووعيهم، وبمؤسساتها الساهرة. على حماية أمنها وسيادتها. فالأوطان لا تُصان بالقوة وحدها، بل أيضًا بوعي شعوبها، وتماسك جبهتها الداخلية، وترسيخ ثقافة المواطنة والوفاء.

رابط دائم : https://nhar.tv/5ItPo