إعــــلانات

''الحركى قصدوا مراكزنا للسؤال عن طريقة التوبة من خيانتهم للجزائر

''الحركى قصدوا مراكزنا للسؤال عن طريقة التوبة من خيانتهم للجزائر

ساركوزي ترجاني و250 إمام بصفته وزيرا للداخلية في 2003 لمنع التخريب في فرنسا إبّان حرب العراق
قضية مراح خرّبت كل جهود المراكز الدينية في أوروبا ضد التمييز العنصري مدة 20 عاما
قال عفيف رحمون إمام وعضو مجمع الديانات السماوية سابقا بفرنسا، إن الحركى ندموا كثيرا عما اقترفوه في حق وطنهم، وهم يتوافدون يوميا على المراكز الإسلامية بفرنسا لطلب الفتوى وكيفية التكفير عن خطئهم، كما أكد بأن معظم أبنائهم مسجلون في مدارس تحفيظ القرآن هناك، وتحدّث في حواره لقناة ”النهار تي في”، عن قضية محمد مراح وكيف أنها قضية أريد بها زعزعة المكانة التي أصبح المسلمون يحظون بها في أوروبا، مُعرّجا على زيف ساركوزي وادعائه التعاطف مع الجاليات المسلمة عند كل حملة انتخابية، كما يكشف من خلال هذا الحوار عن أمور أخرى. 
”النهار تي في”: بداية كيف كان تأثير قضية محمد مراح على الجالية الجزائرية والإسلامية في فرنسا، خاصة وأنها أخذت أبعادا أخرى في التمييز والتهميش؟
عفيف رحمون : حقيقة قضية محمد مراح كان لها تأثير كبير على الجالية الجزائرية والمسلمة بصفة عامة، ويمكن القول بأن حادثة مراح قد أعادت مكانة الجزائريين والمراكز والهيئات الإسلامية في فرنسا وأوروبا ككل بـ20 سنة إلى الوراء، حيث عاد النظر مرة أخرى إلى الجزائريين على أنهم إرهابيون وأن المسلمين همجيون وغيرها من النعوت التي كانت متداولة عقب أحداث سبتمبر 2001.
هل كان محمد مراح من مرتادي مراكزكم الدينية بفرنسا، أم لا؟
 أنا شخصيا لا أعرف محمد مراح، لأنني كنت في الحدود الشرقية الفرنسية، في حين يقيم هو بتولوز على الحدود الغربية، غير أنني لا أعلم إن كان من مرتادي المراكز والمنظمات الدينية بالمدينة.
استقبلكم ساركوزي سنة 2003 حين كان وزيرا للداخلية واستقبل الداعية عبد الله بصفر أيضا، فقد كان متعاطفا مع المسلمين، فلماذا انقلب هذا الإنقلاب ضدهم؟ 
ساركوزي لم ينقلب على المسلمين ولكنه لم يتعاطف معهم مطلقا، والحقيقة هو أنه كان يتقرّب منهم فقط من أجل المصلحة، ففي 2003، استقبلني رفقة 250 إمام بفرنسا بصفته وزيرا للداخلية، وكان ذلك بسبب الضجة التي أحدثها أبناء الجاليات المسلمة بسبب الحرب على العراق، وطلب من الأئمة حينها تهدئة الأوضاع ووعد بحل المسألة سلميا، وأما استقباله للشيخ بصفر فكان يهدف إلى استمالة المسلمين في فرنسا في الإنتخابات الرئاسية 2007 خاصة وأن هذا الأخير معروف في فرنسا وألقى محاضرات عديدة في مراكزنا.
 بما أن مراكزكم موزّعة عبر مختلف المدن الفرنسية، هل لكم احتكاك مع الحركى وأبنائهم، وما موقفهم اليوم من الجزائر والحرب التحريرية؟  
إن مراكزنا تستقبل أعدادا كبيرة من الحركى وأبنائهم الذين يتوافدون علينا إما لطلب الفتوى، أو لتدريس أبنائهم وتحفيظهم القرآن الكريم، وقد سألني أنا شخصيا عشرات الحركى حول خطئهم في حق بلادهم وهل سيتوب الله عليهم إن هم عادوا إلى صوابهم وتابوا من خطئهم، وإني متأكد بأنهم ندموا أشد الندم على ما اقترفوه في حق وطنهم، إلى درجة أن بعضا منهم بكى بكاءً شديدا في المركز وهو يسأل عن إمكانية قبول توبته، في الوقت الذي قال آخر يتجاوز عمره 80 عاما، لقد حاولت دخول الجزائر مرارا ومن الجهات برا وجوا وبحرا إلا أنني رُفضت في كل مرة، وأنا مستعد لدخول بلدي في أية لحظة ومساعدتها بكل ما أملك تكفيرا عن خطئي، كما أن أولئك الذين يظهرون في التلفزيونات الفرنسية يسبّون الجزائر ويتحدّثون باسم الحركى هم أشخاص تم اختيارهم لأداء هذه المهمة ورأي الأغلبية في الجزائر خلافا لذلك تماما.
وأما أبناء الحركى فمعظمهم درس عندي في المراكز الدينية وأغلبهم يحفظ أجزاء من القرآن الكريم، وآباؤهم هم من قاموا بتسجيلهم واستحبوا ذلك، حيث وجّهنا كثيرا منهم إلى أداء فريضة الحج عسى أن يتوب الله عليهم مما اقترفوه في حق وطنهم.
؟ كثير من السياسيين الفرنسيين يتحدثون عن إسلام فرنسي، فهل أصبح لفرنسا إسلامها الخاص بها؟ 
الفرنسيون ينظرون إلى الجالية المسلمة هناك على أنهم متطرفون وعدوانيون، الأمر الذي دفع بهم إلى الحديث عن إسلام آخر، عدّوا أنفسهم أصحابه ولكنه الإسلام الحقيقي، ونحن ندعو كل المسلمين في فرنسا وفي غيرها بأن يكونوا سفراء الإسلام وبلدانهم في العالم، وأن يعطوا الصورة الحقيقية للإسلام بعيدا عن التطرّف والغلو، ولا ينبغي أن نستمع لما يمليه قادة فرنسا ولكن أن نتّبع ديننا الحنيف وما جاء به.
بلغ عدوان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ضد الجالية المسلمة حد التدخل في الحريات الشخصية والطقوس الدينية كيف واجهتم ذلك؟
منع ساركوزي ارتداء النقاب في البداية ثم منع ارتداء الحجاب في المدارس والإدارات العمومية، وكان ذلك تدخلا صارخا في الحريات الشخصية، الأمر الذي عدّ من طرفنا نحن أئمة المساجد، تعدّيا على الحقوق المدنية والدينية، فنظمنا خلالها مسيرات سلمية شاركنا فيها العديد من الفرنسيين، من مختلف الديانات، وعدّوا ذلك تعديا على حقوق الإنسان وليس مساسا بالمسلمين فقط، ساركوزي لم يكن يسعى من وراء ذلك إلى منع النقاب في حد ذاته أو الخمار، ولكن كان يهدف إلى ضرب المسلمين وحرمانهم من أدنى حقوقهم في فرنسا، وقضية مراح جزء من مخططات ساركوزي التي يسعى من خلالها لضرب ثقة المسلمين في فرنسا والتي بدأت تتصاعد، لكن المراكز الدينية هناك تستقبل في كل ساعتين على الأكثر مسيحيا يدخل الإسلام وينطق بالشهادتين.

رابط دائم : https://nhar.tv/vSYxJ