إعــــلانات

الدينار يـحــتـرق‮ ‬يـوم الـعـــيــد‮

الدينار  يـحــتـرق‮ ‬يـوم الـعـــيــد‮

نشب،‮ ‬ليلة أمس،‮ ‬حريق مهول في‮ ‬أحد مستودعات دار النقود التابعة لبنك الجزائر المركزي،‮ ‬وهي‮ ‬المؤسسة المختصّة في‮ ‬طباعة الأوراق النقدية الكائن مقرّها بحي‮ ‬المعدومين‮ ”‬رويسو‮”.‬وحسب تصريحات شهود عيان من المقيمين في‮ ‬الجوار،‮ ‬فإن الحريق نشب في‮ ‬حدود الساعة العاشرة ليلا،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬استدعى حضور أعداد كبيرة من شاحنات الإطفاء والشرطة العلمية وتسخير تشكيل أمني‮ ‬لحماية مقرّ‮ ‬البنك نظرا لحساسية‭ ‬محتوياته‮.‬وذكرت مصادر مطّلعة،‮ ‬أن الحريق تسبّبت فيه شرارة كهربائية على مستوى مستودع مخصّص لتخزين المواد الأولية المستخدمة في‮ ‬طباعة الأموال على‮ ‬غرار الحبر ومختلف السوائل الكميائية؛ إلى جانب الورق المخصّص للطباعة،‮ ‬وقد أدّت الشرارة إلى انفجار رهيب هزّ‮ ‬كل أرجاء المستودع الذي‮ ‬يقع في‮ ‬قلب دار النقود؛ الأمر الذي‮ ‬زاد من خطورة الوضع،‮ ‬مما استدعى‭ ‬تدخّل الحماية المدنية لإخماد النيران التي‮ ‬أتت على المستودع وأحدثت خسائر كبيرة جدّا لم‮ ‬يُفصح عنها إلى حدّ‮ ‬الآن؛ ولم تستبعد مصادر‮ ”‬النهار‮” ‬أن‮ ‬يكون الحريق قد خلّف حرق كميات كبيرة من الأوراق المالية،‮ ‬خاصة وأن المستودع مخصّص لطباعة الأموال ويحتوي‮ ‬على كميات كبيرة من الورق المستعمل في‮ ‬طباعة مختلف الأوراق المالية للعملة الوطنية‮. ‬وقد تنقّلت‮ ”‬النهار‮” ‬إلى مكان الحادث الذي‮ ‬كان مطوّقا بجهاز أمني‮ ‬كبير حال دون تمكّننا من الدخول للوقوف على حجم الخسائر،‮ ‬كما رفض المسؤولون على المستودع استقبالنا والإدلاء بأي‮ ‬تصريح حول ملابسات الحادثة؛ كما لم نتمكن من الحصول على أي‮ ‬تصريح رسمي‮ ‬يبرّر أو‮ ‬يعطي‮ ‬الأسباب المباشرة التي‮ ‬أدّت إلى اندلاعه‮. ‬كما حاولت‮ ”‬النهار‮” ‬الاتّصال بالبنك المركزي،‮ ‬غير أن وجود عمال المؤسسة في‮ ‬عطلة العيد منعنا من الحصول على أي‮ ‬ردّ،‮ ‬فيما لم‮ ‬يصدر عن البنك أي‮ ‬بيان صحفي‮ ‬يشرح ملابسات الحادثة للرأي‮ ‬العام‮.‬من جهتها مصالح الأمن فتحت تحقيقا حول الحادثة؛ لكشف ملابساتها،‮ ‬في‮ ‬وقت أُرجع السبب‮ -‬حسب مصادر خاصة‮- ‬إلى شرارة كهربائية‭ ‬‮ ‬أشعلت النيران وامتدت لتأتي‮ ‬على المستودع كله؛ على الرغم من تفطّن أعوان الحراسة لذلك إلا أنها كانت أسرع‮. ‬ومن جهة أخرى؛ تأتي‮ ‬الحادثة في‮ ‬وقت تعرف الجزائر تضخّما ماليا قياسيا بلغ‮ ‬منذ أسبوع حدود7,5  ‬من المائة،‮ ‬وهي‮ ‬نسبة كارثية‮ -‬حسب الخبراء‮- ‬من شأنها إلحاق ضرر كبير بالاقتصاد الوطني،‮ ‬بعدما ضخّت الحكومة خلال 3 ‬سنوات أزيد من 100 ‬ألف مليار كزيادات في‮ ‬أجور العمال في‮ ‬مختلف القطاعات‮ ‬غير المنتجة،‮ ‬كما جاءت الحادثة في‮ ‬وقت تستعدّ‮ ‬الحكومة لضخّ‮ 02 ‬ألف مليار سنتيم كمخلّفات مالية لعمال قطاع التربية مدخل السنة الجارية،‮ ‬وهي‮ ‬الكمية التي‮ ‬يستوجب على البنك المركزي‮ ‬طباعتها،‮ ‬والتي‮ ‬تتطلّب المواد الأولية بكميات كبيرة والتي‮ ‬يجب أن‮ ‬يستوردها البنك من الخارج،‮ ‬وتتطلّب أشهرا من الإجراءات البيروقراطية من مناقصات ودراسات وفتح للأضرفة وفترة طعون،‮ ‬وهو وقت‮ ‬يضيع وليس في‮ ‬صالح البنك ولا الحكومة؛ وقد‮ ‬يفتح عليها باب جهنّم الاحتجاجات‮.‬وأكد المكلّف بالإعلام‭ ‬لدى الحماية المدنية‮ ”‬بختي‮” ‬في‮ ‬اتّصال بـ‮”‬النهار‮”‬،‮ ‬أنه قد تم إنقاذ جزء كبير من المطبعة ومحتوياتها؛ تحت إشراف المدير العام للحماية المدنية الذي‮ ‬تنقّل إلى عين المكان وتابع عن قرب العملية؛ أين سُخّرت إمكانات ضخمة لإنقاذ المطبعة نظرا لاستراتيجيتها‮.‬وقد أحدث الحريق حالة من الرعب وسط المواطنين؛ خاصة شاغري‮ ‬السكنات الوظيفية المجاورة للمستودع،‮ ‬أين أكدوا أنه وبمجرد نشوب النيران التي‮ ‬كانت تغطّي‮ ‬سماء مدينة رويسو بأكملها؛ والتي‮ ‬كانت تنتشر بسرعة كبيرة‭ ‬في‮ ‬إرجاء المستودع؛ نظرا للرّياح القويّة التي‮ ‬ساعدتها على ذلك،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬استدعى إعلان حالة الطوارئ،‮ ‬حيث اضطرّ‮ ‬السكان إلى إخلاء منازلهم واتّخاذ الشارع طيلة ليلة كاملة مأوى لهم‮.‬   

رابط دائم : https://nhar.tv/p0SUo