إعــــلانات

الذنوب المنتشرة في كل مكان تمنعني من بلوغ رحاب الإيمان

الذنوب المنتشرة في كل مكان تمنعني من بلوغ رحاب الإيمان

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته أما بعد:

سيدتي نور.. لست في حاجة لمن يذكرني بالنصوص الشرعية التي تحرّم هذا الذنب أو ذاك، لأني أحفظها عن ظهر قلب، وإلا ما راودني الشعور بهذا الخوف من اللّه، وأنا في غنى عن الموعظة لأنها تسري معي مجرى الدم، لكني في أمس الحاجة لحل فعلي يبعدني عن الذنوب، لأبلغ رحاب الطاعة وأفرّ بنفسي بعيدا عن متاع الدنيا الزائل، فإذا كان في وسعك أن تحققي لي هذا المبتغى أقول لك، أني سأنفجر من شدة الكبت ولم أعد أستطيع التحمّل، فأنا شاب يقارب الثلاثين من العمر، منذ سنوات أعيش وسط مجتمعنا المختلط، في مرحلة الدراسة الثانوية لم أكن أمنع نفسي عن النظر والتمعن في مفاتن الزميلات، لكني بعد دخول الجامعة منعت نفسي عن تلك العادة السيئة حتى أنهيت الدراسة ولسوء حظي أني أعمل في مؤسسة مالية أغلب الموظفات فيها يرتدين لباسا غير محتشم، يتعطرن بروائح تفتك بالرجل وتجعله يهيم في عبق الخيال الفاسد.سيدتي نور، لقد ترّفعت بنفسي كثيرا لأن النظرة سهم إبليس اللعين، أجدني بين الحين والآخر أغمض عيناي لأسترسل في الاستغفار وتارة أخرى أجدّد الوضوء، لأن الماء يطفأ لهيب النفس المشتعلة، صراع يكاد يهزمني فيجرّني إلى الخطيئة، وحتى أمنع نفسي من هذا الأمر أرغب بالمساعدة، لأنه ليس في وسعي إصلاح شأن المجتمع الذي تجرّد من الأخلاق بل يمكنني إصلاح نفسي فماذا أفعل؟.

اسماعيل من العاصمة

الرد:

أخي الكريم، إنك في حاجة أكثر من أي وقت مضى للتذكير والموعظة، ولا يمكنك الاستغناء عن هذه وتلك، وإلا غلبتك نفسك الأمارة بالسوء، ومات قلبك الوجِل وانطفأ وهج روحك التوّاقة إلى الطاعة، ولتعلم أنه من الفطرة أن تميل إلى الجنس الآخر وأن تفيض مشاعرك شغفا بهن، فالشرع يا سيدي لا يجرّم هذا الشعور وتلك الرغبة، بل يحاربها ويهذّبها ليجعلها في إطارها الطبيعي المباح، وإلا اختلطت الأنساب وتعفّنت الأجساد من الأمراض المعدية وساءت أحوال الناس.أخي الكريم، يلزمك الكثير من العزيمة والهمّة العالية، للتخلّص من هذه الطاقة السلبية، هذا إذا تعذّر عليك الزواج لأسباب تعلمها، فعليك بالصوم وتناول بعض الجرعات من القرآن الكريم التي تحصّنك ضد المثيرات بمختلف أنواعها، والاعتماد على رياضة غضّ البصر مع الحرص كل الحرص على تأدية الصلاة في أوقاتها، فهذه الأساليب ستقيك إن شاء اللّه من المعصية، وتأكد أن سبب معاناتك هو الفراغ الذي ألهاك عن واجباتك الأصلية في هذه الحياة، فمن لم يشغل نفسه بالطاعة شغلته بالمعصية، احذر أن يهزمك الشيطان فيقودك إلى حظيرته، فيزيّن لك متعة زائلة يعقبها ألم أبدي، إنه طعم الرذيلة من يتذوّقها يدمن عليها، فلا يمكنه الاستغناء عنها بسهولة وإذا استطاع التخلّص منها، يكون قد ألقى بقلبه في عالم التيه وروحه الطاهرة في مستنقع الوحل، والأكثر من هذا فإنه لن يبصر سوى ومضات الماضي اللعين.خلاصة القول، هل يمكنك أخي أن تبيع جنة عرضها السموات والأرض بقطعة لحم جعلتها صاحبتها متاعا مشاعا لكل من هبّ ودب، بل أصابها فيروس قاتل من شدّة النظر إليها، أسأل اللّه أن يهيّئ لك كل أسابب الصلاح وأن يجعلك من عباده الصالحين وأسأله أن يمدّك بالقوة إنه على كل شيء قدير.

ردّت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/sczJC