تتوالى المعطيات التي تكشف عن تورط مسؤولين وعناصر أمن مغربيين في تسهيل الدخول الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين إلى مدينة سبتة الإسبانية نهاية يوليو الماضي, بعدما تعرف ثلاثة مهاجرين على مسؤولين مغربيين في صور عرضتها عليهم الشرطة الإسبانية, وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، اليوم الأربعاء.
ووفقا للوكالة، فإن الشهود الثلاثة أدلوا بإفادات لدى الشرطة الوطنية الإسبانية, قبل إحالة أقوالهم إلى قاضية المحكمة الوطنية, ماريا تاردون. التي تواصل التحقيق في ملابسات الدخول الجماعي ودور المسؤولين المغربيين في تسهيله.
وأضافت أن أحد الشهود, وهو عنصر سابق في الدرك المغربي. تعرف على مسؤول إداري بمدينة الفنيدق ومسؤول أمني آخر. وقال إنه شاهدهما قرب الحدود يتحدثان عبر الهاتف ويوجهان تعليمات تقضي بغض الطرف والتساهل مع التدفق البشري نحو المدينة الإسبانية.
كما تعرف شاهد آخر على والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ومسؤولين أمنيين وإداريين مغربيين. فيما حدد الشاهد الثالث هوية عناصر أمنية ومسؤولين محليين. قال إنه يعرفهم بحكم عمله في المنطقة.
وتتزامن هذه الإفادات مع معطيات نشرتها صحيفة “إل باييس” الإسبانية أمس الثلاثاء. بشأن تحليل الشرطة الوطنية تسجيلات مصورة وصورا مكنت من تحديد 24 شخصا يشتبه في مساهمتهم في توجيه المهاجرين المغاربة غير الشرعيين نحو سبتة وتسهيل عبورهم. وأظهرت بعض المقاطع. وفق الصحيفة، عناصر مغربية بزي رسمي تراقب تقدم الحشود دون تدخل. وأشخاصا آخرين يوجهون المهاجرين نحو الحدود.
وتكشف هذه الوقائع عن دور عناصر مغربية في تسهيل تدفق المهاجرين غير الشرعيين نحو المدينة الإسبانية, في وقت كانت فيه السلطات المغربية مطالبة بمنع العبور غير الشرعي انطلاقا من أراضيها. كما تعزز الشهادات والتسجيلات صورة التدبير المتعمد لمسار الدخول الجماعي. بما جعل الحدود الإسبانية ساحة لعملية أفضت إلى تدفق آلاف الأشخاص في ظروف عرضت حياتهم للخطر.
وكان مسؤولون أمنيون إسبان قد أدلوا،أول أمس الاثنين، بإفادات أمام القاضية تاردون بشأن أحداث سبتة. ونقلت الصحافة الإسبانية عن المقدم ميغيل لوبو, المسؤول في الحرس المدني. أنه شاهد ستة قوارب مغربية في الليلة السابقة للدخول الجماعي, فيما تحدث مسؤولون أمنيون آخرون عن عناصر مغربية وجهت مهاجرين نحو نقاط العبور.
وتسلط هذه التطورات الضوء على مسؤولية السلطات المغربية عن استخدام ملف الهجرة في تدبير علاقتها بإسبانيا, بعدما تحولت الحدود إلى مسرح لتدفق جماعي ترافقت معه مؤشرات على تسهيل العبور من الجانب المغربي. ويكشف تتابع الإفادات والتسجيلات عن ممارسات تتجاوز الإخفاق في مراقبة الحدود إلى توظيف حركة المهاجرين. وسيلة للضغط، على حساب أمن المنطقة وسلامة الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم وسط هذه المناورات.