الماضي اللّعين يُهدّد استقراري.. وسيهدم بيتي ويخرّب داري
كنت مثالا للشاب المستهتر المتلاعب، فلم أترك شيئا مشينا إلا وجرّبته، فالطيش كان منهجي في حياة اتّسمت بالبوهيمية واللاّمبالاة، ولم أكن يوما أدري بأني سأدفع ثمن طيشي وجنوني.باختصار شديد سيدتي، أنا شاب عاش حياته بالطول والعرض؛ كوني أنحدر من عائلة ميسورة لقنتني من التفتّح واللاّمسؤولية الكثير، حيث إني لم أكن أعي خطورة ما كنت أقوم به وأفعله من عبث بمشاعر الفتيات، كنت أصاحب العديد منهن وهذا على الوعد بالزواج والاستقرار، لا أخفيكم سيدتي؛ أني كنت دونجوانا بأتم معنى الكلمة، لدرجة أني لم أكن لأتذكر أسماء الفتيات اللواتي كنت أعرفهن، كما أني لم أكن لتستقر مشاعري على حب إحداهن، فالشقراء كانت تستهويني، كما كانت السمراء تثير إعجابي، فيما كنت أهيم بكل من جمالها غجري.كل هذا وذاك ميّزني بين أترابي الذين وعوض أن ينصحوني ويدفعوني إلى كل ما هو خير وصلاح، دفعوني دفعا نحو الخطإ الذي لا يغتفر، حيث إني وفي لحظة طيش وجنون اقترفت جرم هتك عرض فتاة كنت أواعدها، ولعل الطامة الكبرى يوم أتتني باكية تخبرني بأنها حبلت مني، وقد لا تصدّقين سيدتي إن أنا أخبرتك بأن ردّة فعلي كانت في مستوى طيشي وعبثي؛ حيث إني وعوض أن أصحّح خطئي بالزواج وأنقد الفتاة من الفضيحة؛ تنصّلت من مسؤوليتي تجاهها، وهربت هروب الجبناء والمحتالين إلى ديار الغربة، أين واصلت مشوار الطيش والجنون، ولأن وقت الجدّ حان، فقد عدت أدراجي إلى أرض الوطن وارتبطت بفتاة اختارها لي أهلي من بنات العائلات الغنية التي لا أكذب أنها عرفت كيف تأسرني بجمالها وقلبها الطيب، فجعلتني أغيّر الكثير من طبعي وأضع نهاية لسلسلة العبث والطيش، وأبدأ صفحة جديدة مع رفيقة الدرب التي منحتني الاستقرار والأمان وطفلة في غاية الرّقة والجمال.إلا أن الاستقرار الذي ما لبثت أنعم اللّه به علي، تحوّل سريعا إلى كابوس مخيف، بعد أن ظهرت الفتاة الذي أوديت بحياتها في أيام الجنون، لتخبرني بأنها أنجبت بدورها ابنا؛ جعلته أنا مجهول النسب بسبب هروبي من مسؤوليتي تجاهها وتجاهه، حيث إن الأمر جعلها تهرب من المنزل لتستقر لدى إحدى الصديقات؛ أين باتت تعاني مرارة ما اقترفته تجاهها في سبيل الحب الذي منحتني إياه والذي لم تجن منه سوى الخزي والعار.ظهور الفتاة مجدّدا في حياتي قلب أيامي إلى حيرة وحزن، خاصة لما طلبت مني الاعتراف بأبوّتي للطفل الذي حملته في أحشائها مني والذي رأى النور في ظل غيابي وتنكّري له، وهذا هو فحوى المشكل الذي أتخبّط فيه، أطلب منك نصيحة تمكّنني من الخروج من هذه الحالة كوني لست قادرا على مواجهة الجميع بمن فيهم أسرتي التي لن تقبل بمثل هذه الفضيحة التي ستأثر بشكل كبير على سمعة العائلة، فهلا أرحتني؟.
المعذّب من الغرب.
الرّد:
العديد من الشباب يسقطون في فخ الطيش والتهوّر، فيتورّطون في عديد المشاكل التي لا يحسبون لها حسابا، وهذا تحديدا ما تمرّ به أخي الكريم؛ حيث إنك لم تأخذ شيئا من حياة الترف والحرية سوى أنك ألحقت الأذى بفتاة أفضّل أن أسميها ضحية لرغباتك الحيوانية والتي ومن فرط طيبتها وسذاجتها صدّقتك.كان عليك أن تحسب حسابا لمثل هذا اليوم الذي يظهر فيه الماضي الأسود؛ كما وصفته أنت؛ ليهدّد حياتك واستقرارك، ولست أظن أن مطلب هذه الفتاة مبالغ فيه أو مستحيل مادمت قد ذكرت في رسالتك أنك أصبحت ناضجا وعاقلا بعد زواجك؛ ثم ما ذنب ولد أنجبته فتاة مسكينة من صلبك أن يعيش مجهول النسب ووالده حي يرزق؟؛ وما ذنب فتاة في ريعان الشباب أن تتشرّد وتدفن زهرة شبابها؛ لا لسبب إلا أنك افترستها كالوحش الكاسر غير مكترث بالعواقب.ألم تفكّر أخي في مصير ابنتك التي قد يسوقها القدر يوما بين مخالب شاب قد يصنع بها نفس ما صنعته في فتاة لا ذنب لها سوى أنها أحبتك؟، ألم تفكر في أنك ستجد في الطفل الذي تنكّرت لأبوّته يوما أن يكون سندك وخلفك الصالح في المستقبل بعد أن يتقدّم بك العمر؟.ثم لست أظن زوجتك الحالية ستقف حجر عثرة بين راحتك النفسية والمستقبلية، وأظنّها ستدفع بك دفعا إلى أن تصحّح الأمور وتعترف بأبوّتك للطفل الذي لا ذنب له، كما أن فتاتك السابقة لم تطلب منك الزواج، وقد آثرت على نفسها أن تهنّأ وتستقرّ إلى جانبك؛ مقابل أن تمنح فلذة كبدها مستقبلا وسط أترابه حتى لا يحسّ بالنقص والحرمان.فلتبتغي وجه الله أخي؛ وليلن قلبك تجاه طفل من صلبك ولتسارع إلى تصحيح جرم اقترفته في حقه، حتى لا تندم وحتى تعيش حياتك وسط الراحة والسكينة، وتذكّر أن الإنسان منا لا يجني سوى ما زرعه، فليكن جنيك للمفيد أكبر من أن يكون العذاب والحيرة من نصيبك؛ لأن القرار الصائب الذي لا يختلف عليه اثنان بأنه بين يديك. ووفّقك اللّه إلى ما هو خير لك في دينك ودنياك.
ردّت نور