المرحّلون الجدد بشعار الجديد حبو والقديم لا تفرط فيه
وكأننا نـصوم لأول مـرة مــنـــذ خـــمـــســــيـــن عــــامــــــا..
^ الحنيـن لمقـاهـي «الـكـارطا والـدومــيــن» أفــســد عـلـيـنــــا «بـنــة» رمــضـــان
«أحس وكأنني لأول مرة أصوم رمضان منذ خمسين عاما».. «الضيق ماخلاناش نصومو رمضان كي الناس».. «أدينا الاستقلال وربحنا على سيدنا رمضان».. «لا حوانت دومين لا كارتا ماناش نحسو ببنّة رمضان».. هي عبارات قابلنا بها المرحلون الجدد بالعاصمة من الأحياء القصديرية والبنايات الهشة. هي عائلات تصوم لأول مرة ببيوت جديدة محترمة تكفل لهم الحياة الكريمة، فعبر كل منهم على فرحته بطريقة مختلفة، ما جعل $ تشارك هؤلاء فرحتهم بـ«العتبة» الجديدة -كما يقال- خاصة مع دخول شهر الصيام، واستطلاع آرائهم حول رؤيتهم للحياة الجديدة ورمضان هذا العام، غير أن الغريب في الأمر هو رأي الشباب الذي يرى «بنّة» رمضان -حسبهم- بطريقة أخرى، وهي محلات «الدومين» و«الكارطا» والسهرات الرمضانية.
نحس وكأننا نصوم رمضان لأول مرة منذ 50 سنة
تنتقلت “النهار” إلى بعض الأحياء السكنية الجديدة بالعاصمة على غرار حي 128 مسكن ببراقي، حي 350 مسكن ببن طلحة، وحي 1540 بالحميز، من أجل التقرب من العائلات المرحلة حديثا، ومعرفة كيفية قضائها لأيام رمضان بأحياء وشقق جديدة لأول مرة، حيث كانت الوجهة الأولى إلى حي 128 مسكن ببلدية براقي، أين كانت الساعة تشير إلى الحادية عشر والنصف صباحا، كان الحي خاليا على عروشه، اضطررنا إلى التقرب من العائلات القاطنة به وطرق بابها، فأجمعت كلّها على أنها تجس وكأنها تصوم رمضان لأول مرة، خاصة مع دخولها مساكنها الجديدة التي تضمن لهم الحياة الكريمة، حسبهم، وهو الأمر الذي أكدته لنا «خديجة» وهي ربة بيت رحّلت من بلدية اسطاوالي بعدما كانت تقطن ببيت قصديري رفقة عائلتها، حيث أشارت إلى أنها للمرة الأولى التي تنعم فيها بالراحة والطمأنينة خلال شهر رمضان، وتجتمع مع عائلتها حول مائدة الإفطار، لأنها كانت تعاني من ضيق خانق بالبيت الذي كانت تقطن به. وأما بحي 1540 مسكن بالحميز، فقابلتنا «الحاجة حليمة» بابتسامة وأرغمتنا على الدخول إلى شقتها المتواضعة بعد أن علمت أننا من الصحافة، حيث وبمجرد سؤالنا عن كيفية قضائها لأيام شهر رمضان بالشقة الجديدة، حتى بدأت تسرد لنا معاناتها مع القصدير لفترة تجاوزت الخمسين سنة، والتي كانت تقطن ببلدية الحراش، مؤكدة أنها لأول مرة تحس أنها تصوم شهر رمضان منذ خمسين سنة، حيث لم تكن تتناول وجبة السحور خوفا من إزعاج أبنائها الذين ينامون بالمطبخ، أما مائدة الإفطار فأكدت أنها كانت تترك أبناءها يفطرون أولا لضيق الغرفة، خاصة وأن عائلتها تتكون من 8 أفراد. من جهته، عبّر لنا «رابح» وهو أب لخمسة أطفال عن ارتياحه وسعادته لترحيله من المنزل الذي كان يقطن به رفقة عائلته الكبيرة ببلدية الحراش، مشيرا إلى أنه تحرر من العيش تحت سقف واحد رفقة عائلته، مؤكدا أنه ولد من جديد وسيبدأ حياة جديدة أكثر جمالا في الشقة التي تحصل عليها.
»ادينا» الإستقلال وربحنا على سيدنا رمضان
هي عبارات تفوّه بها العديد من ربات البيوت اللاتي التقيناهم بالأحياء السكنية الجديدة، على غرار عائلة «عمي محمد» والتي كادت زوجته أن تذرف الدموع وهي تروي لنا مأساتها مع الشقة الواحدة التي كانت تقطن بها رفقة عائلتها المتكونة من أربعة أفراد ببلدية المرادية، والتي أكدت أنها رفضت الإنجاب من أجل ضيق البيت، حيث قالت بصوت عال «ادينا الإستقلال الآن وربحنا على سيدنا رمضان والحمد لله». أما فتيحة التي التقيناها بحي 350 مسكن ببن طلحة، والتي قدمت من بلدية حيدرة، فأكدت أنها اقتنت كل شيء جديد من أواني وأثاث بمناسبة صومها لأول مرة في بيت جديد وبحلّة جديدة حتى يكون شهر رمضان مباركا، مفيدة بأنها كانت تتشوق لاقتناء الأواني الجديدة والأثاث مع حلول شهر رمضان كبقية العائلات الجزائرية، إلا أن ضيق المسكن الذي كانت تقطن به حرمها من ذلك.
لا سهرة لا كارطا لا دومين.. مادرنا والو تحيا الحوما
من جهتهم وأثناء تواجدهم بحي 1540 مسكن في الحميز، لفت انتباهنا مجموعة من الشباب داخل سيارة يتبادلون أطراف الحديث، تقربنا منهم لمعرفة كيف يمضون أوقات رمضان في منازلهم الجديدة، ليقابلونا بعبارة «رماونا في شونطي وخلاونا»، لأن الحي يفتقر إلى المحلات التجارية ومحلات «الكارطة» و«الدومين»، وهو الأمر الذي لم يرق لهؤلاء الشباب، حيث أنه وبمجرد الانتهاء فورا من الإفطار حتى يفرون مباشرة إلى الحي القديم الذي قدموا منه، حيث قالت لنا «الخالة باية» إن كل شباب الحي يفرون ليلا إلى الحي القديم الذي قدموا منه، بحكم أن أصدقاءهم هناك ومصالحهم التجارية، بالإضافة إلى أنهم ألفوا أجواء السهر بشوارع العاصمة، خاصة وأن العائلات التي تم ترحيلها على مستوى هذا الحي قدموا من بلديات المرادية، الجزائر الوسطى والحراش. وقال فؤاد صاحب 25 عاما، إن الحي الذي رحلوا إليه عبارة عن ورشة مفتوحة، فالأشغال لا تنتهي ليلا ونهارا، وانعدام المحلات التجارية والفضاءات الترفيهية نغّص علينا الاستمتاع بأجواء رمضان، ليبقى الحي خاليا على عروشه طيلة اليوم بسبب الأشغال اللامتناهية به، ليبقى صيام شهر رمضان بالأحياء السكنية الجديدة بين مؤيد ومعارض نتيجة افتقارها لأدنى متطلبات العيش، حيث أجمع الشباب المرحّل على أن الأحياء التي كانوا يقطنون بها أفضل وأرحم بكثير من هذه الأحياء، لافتقارها إلى محلات «الدومين» و«الكارطة» والأجواء الرمضانية، وكذا المحلات التجارية التي تبقى مفتوحة إلى غاية وقت السحور، في حين أجمعت عائلات أخرى على حلاوة العيش بالشقة الجديدة بعد المعاناة التي تكبدوها مع بيوت الزنك والقصدير.