المستشفـى الجامعـي يرمـي القناطير من النفـايات الطبيـة السامة داخل باركينغ فـي قسنطينة
كشفت معلومات متطابقة أن إدارة المستشفى الجامعي ابن باديس بقسنطينة تعاني هذه الأيام من شلل حقيقي ضرب مفاصلها وحوّلها إلى إدارة عاجزة عن تسيير أبرز فروعها الحيوية، على غرار تراكم ديون المتعاملين الخواص والممونين، الأمر الذي انعكس سلبا على المحيط المهني العام والخدمات المقدمة .وقد أوضحت مصادر مؤكدة أنه بعد توقف التموين بالمواد الغذائية الموجهة لإطعام المرضى، انتقل الانسداد إلى المتعامل الخاص المكلف بنقل وتحويل النفايات الطبية في ظل تواصل غلق محرقة المستشفى لأكثر من عام ونصف. وقد قفت «النهار»، أمس، على كارثة حقيقة تنذر بانتشار فظيع وغير مسبوق لمختلف الأمراض والأوبئة الخطيرة التي تتكفل بها عشرات المصالح بأكبر قطب استشفائي بالشرق، بسبب إقدام مسيري المستشفى الجامعي على تحويل إحد زوايا حظيرة السيارات المتواجدة بالجهة العلوية قبالة مصلحة الولادة، إلى مكب لقناطير من النفايات الطبية المحملة بالفيروسات، وبعد تمكننا من التسلل إلى الحظيرة عبر سورها الخلفي المنهار جزئيا، تم العثور على أكوام أكياس النفايات ذات اللون الأصفر المصنفة في خانة «نفايات خطيرة»، بعضها مزقتها القطط والكلاب المتشردة التي حوّلت المكان إلى مرتع لها، وفي مشهد يحبس الأنفاس، كانت بقايا الحقن والإبر والضمادات وأكياس الدم والقفازات الوقائية تصنع ديكورا مفزعا، فضلا عن ستائر قاعات العمليات الزرقاء المبعثرة والملطخة بالدماء، أما في إحدى الزوايا فتم تجميع دلاء صفراء تحمل عبارة «خطر» يعتقد أنها مملوءة بالكمادات المستعملة، بدليل أن التساقط الغزير للأمطار جعلها تفرز سائلا بلون الدم. والخطير في الأمر، أن الحظيرة التي تقع في مكان من المفروض أن يستغل كموقع سياحي بحكم توسطه للجهة الشمالية لصخور الريميس قرب المسلك المعبد المؤدي إلى نصب الأموات، بالقرب من ملعبي كرة قدم يستقطبان مئات الأطفال والشباب من سكان أحياء بيكاسو والأمير عبد القادر المعروف محليا باسم الفوبور، ومن غير المستبعد أن يتوغل إليها صغار السن عبر السور المنهار.«النهار» تحدثت، أمس، إلى مدير المستشفى الجامعي ابن باديس، بن يسعد كمال، وأكدت له خطورة الطريقة التي تم اللجوء إليها للتخلص من تلك النفايات، خاصة التي تتعلق بمصالح أمراض الدم والأمراض المعدية، فأوضح بأن الأمر مؤقت في ظل عجز إدارته عن تسديد مستحقات صاحب شركة جمع النفايات الطبية المتعاقد معها البالغة نصف مليار سنتيم، ومعالجة الإشكال الذي يعتبر حسبه من مخلفات الإدارة السابقة بحكم أنه عين حديثا، وقال إنه يجري بحث سبل إعلان مناقصة جديدة أو كيفية قانونية للتعاقد معه من جديد، بحكم أنه صاحب الشركة الوحيدة المختصة في هذا المجال، وأنه يجري أيضا دراسة إمكانية بعث محرقة النفايات الطبية المتواجدة داخل المستشفى.