إعــــلانات

النّص الكامل لرسالة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة

النّص الكامل لرسالة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة

صحيح أنه من حق أبناء الوطن بل ومن واجبهم أن يرسموا ما بدا لهم من المناهج والخطط، وأن يفكروا كيفما شاؤوا فيما يرونه صائبا ونافعا لبناء الحاضر وقيادة المستقبل…. ولكن من دون المساس بالثوابت ورموز الوطن ومؤسساته أو إثارة الفتن والقلاقل الاجتماعية التي تؤثّر على الاستقرار والسكينة العامة. إن مؤسسة الجيش الوطني الشعبي والمصالح الأمنية، تبقى وستظلّ على الدوام بعد ما تحقّق لها من نجاحات أمام جائحة الإرهاب.. تبقى وستظل هدفا لقوات خبيثة وللدول التي تحرّضها على زعزعة ذلكم الجدار الوطني الحصين الذي تصد به مجتمعة تلك المطامع العدوانية التي تستهدف الجزائر وشعبها.لا يحق لأحد أنى كانت مسؤولياته، أن يضع نفسه، نشاطه وتصريحاته، فوق أحكام الدستور وقوانين الجمهورية.. لا يحق لأحد تخريب الأعمدة التي يقوم عليها البناء الجمهوري والمكتسبات.. لا يحق لأحد أن يصفي حساباته الشخصية مع الآخرين على حساب المصالح الوطنية العليا في الداخل والخارج..وأهيب بجميع الأطراف التي لها دور في مسار الانتخاب الرئاسي المقبل… كل منها في نطاق واجباتها ودورها، أن تسمو إلى مستوى ما يوجبه البرهان على الحس بالمسؤولية المواطنية، من امتثال واعٍ لواجبات المواطنة المؤسسة على حب الخير للوطن وأهله، بحيث يتسنى إجراء انتخاب رئاسي يحكم كل مجرياته السلوك الحضاري بكل مظاهره.  “إن احتفالنا باليوم الوطني للشهيد، هو عرفان منا يتجدّد، واعتراف لملايين الشهداء الذين تعاقبت مواكبهم الزاحفة عبر التاريخ، وسقوا بدمائهم الطاهرة تراب الوطن، إذ منذ وطئته أقدام المحتلين والمجاهدون المؤمنون بحقهم في الحياة الكريمة والحرية يهبون أوراحهم الزكية جيلا بعد جيل قربانا لهذا الوطن، والمقاومة الشعبية تتواصل لما يزيد عن القرن، من الأمير عبد القادر إلى بن الناصر بن شهرة إلى المقراني وأولاد سيدي الشيخ ولالة فاطمة، وما تخلّل ذلك كلّه انتفاضات شعبية اشتعلت في كل بقعة من تراب الجزائر، إلى أن سطعت شعلة نوفمبر وبزغت معه شمس الإستقلال، وأرغم أبطال نوفمبر المحتلين على الإندحار والرحيل.“ تعود إلينا الذكرى ونحن مقبلون على مرحلة مصيرية وعلى استحقاق من الاستحقاقات الهامة في مسار بناء الوطن، وهي الإنتخابات الرئاسية التي بدأت الإستعدادات لها.  إن هذا المقام الذي نحن بصدد استحضار أرواح شهدائنا فيه، يوجب علينا أن نذكّر بأن ما وضعوه بين أيدي الأمة، هو أمانة ثقيلة ومسؤولية جليلة تحتاج إلى من يزيدها قوة واكتمالا، وليس إلى من يشيع فيها بلبلة وضلالا.صحيح أنه من حق أبناء الوطن بل ومن واجبهم أن يرسموا ما بدا لهم من المناهج والخطط، وأن يفكروا كيفما شاؤوا فيما يرونه صائبا ونافعا لبناء الحاضر وقيادة المستقبل والوصول إلى التوجّهات الصحيحة المفيدة التي في إمكانها أن تساعد على التنمية والتطوّر، وأن تقود بضامانات أفضل وبأقل التكاليف إلى الرقي والإستقرار والازدهار، ولكن من دون المساس بالثوابت ورموز الوطن ومؤسساته أو إثارة الفتن والقلاقل الاجتماعية التي تؤثّر على الاستقرار والسكينة العامة، وتلهينا مرة أخرى عن المشروع الأهم الذي هو التنمية الفعلية والقضاء على كل أشكال التخلّف بصورة قطعية ونهائية . إن الاختلاف واتّساع مساحات الرأي هي رحمة، كما أن الديمقراطية هي من القيم الإنسانية ومن الروافد التي لا غنى عنها في التجديد والإصلاح واقتحام معركة التغيير والتطوير . إن ما نتمناه، هو أن تقودنا اختلافاتنا وتنوّع مشاربنا إلى التوجّهات الصحيحة النافعة في الوطن والحياة، وليس إلى ساحات الخصام والعداوة أو إلى ما يضعف مناعتنا وقوة وطننا، فنصبح فريسة سهلة ولقمة سائغة لمن يتربّص بنا كما هو حاصل في بلدان أخرى . وفي هذا السياق، ونحن في حضرة الشهداء، أغتنم هذه الفرصة ذات الرمز العظيم، لأهيب بكل فئات شعبنا، وفي مقدّمتها الشباب، إلى المزيد من الإلتحام والتمسّك بثوابت الأمة من ناحية، وبمزيد من اليقظة والحيطة والعمل الخلّاق لتحقيق تنمية شاملة في ظل دولة الحق والعدل والقانون من ناحية أخرى. لقد رجع مواطنونا إلى ديارهم بعد دفن شهداء الطائرة التي تحطّمت قرب أم البواقي، ومازالت الضجة الكبرى تتعالى في السماء. إذ هيّأت تصريحات طائشة وغير متروّية، أدلت بها شخصيات سامية عمومية تبعتها تعليقات من كل حدب وصوب، هيّأت الفرصة لوسائل إعلامية محلية وأجنبية، نشر أراء وتخمينات تمسّ أو تكاد مجتمعة، بوحدة الجيش الوطني الشعبي. إن المتربّصين، من هم في الخفاء ومن هم في العلن، يستغلّون هذا الوضع الذي لا خير يرجى منه لمحاولة فرض أطروحة وجود صراع داخلي في الجيش الوطني الشعبي، بزعمهم أن دائرة الاستعلام والأمن، هيئة تخلّ في تصرفاتها بالقواعد التي تحكم مهامها وصلاحياتها. إن هذا التصوّر للوقائع الخالي من الموضوعية، يفرض على كل المسؤولين التعجيل ببذل جهد ذي مفعول، لإنهاء هذا الوضع فورا، وليعد كل منّا إلى أشغاله وأداء مهامه المشروعة من دون الإصغاء إلى المهاترات، وعلى كل حال لا يحق لأحد أنى كانت مسؤولياته، أن يضع نفسه، نشاطه وتصريحاته، فوق أحكام الدستور وقوانين الجمهورية.. لا يحق لأحد تخريب الأعمدة التي يقوم عليها البناء الجمهوري والمكتسبات.. لا يحق لأحد أن يصفي حساباته الشخصية مع الآخرين على حساب المصالح الوطنية العليا في الداخل والخارج.. لقد ولّى عهد التنابز والتلاسن، ولنتصرّف بالتي هي أفضل ونتفرّغ إلى التي هي أحسن.  ومن ثمة يتعيّن على دائرة الإستعلام والأمن، أن تواصل الإضطلاع بمهامها وصلاحياتها القانونية، إنها جزء لا يتجزأ من الجيش الوطني الشعبي، يؤدي مهامه في إطار القانون وطبقا للنصوص التي تحكم نشاطاته. إن المتوخّى من التذكير هذا، إنما هو تجديد التأكيد بوضوح وجلاء، أن دائرة الإستعلام والأمن، خلافا لما يرد في الصحافة من أراجيف ومضاربات تمسّ باستقرار الدولة والجيش الوطني الشعبي، تبقى مجنّدة تمام التجنّد في سبيل الأداء الأمثل للمهام الموكلة إليها، شأنها في ذلك شأن بقية هياكل الجيش الوطني الشعبي. واعتبارا للتهديدات المحسوسة التي تحدّق حاليا بالجزائر ذات الصلة بالأوضاع الأمنية القائمة على حدودها، فإنني آمر كافة المسؤولين المعنيين، باتّخاذ كل الإجراءات اللازمة من أجل العودة إلى القدر المحبّذ من التشاور والتعاون السليم على كل المستويات، والعمل على جعل كل مسؤول وكل هيكل يعمل وفقا للأحكام التنظيمية التي تضبط نشاطه خدمة للمصلحة العليا للوطن. إن مؤسسة الجيش الوطني الشعبي والمصالح الأمنية، تبقى وستظلّ على الدوام بعد ما تحقّق لها من نجاحات أمام جائحة الإرهاب.. تبقى وستظل هدفا لقوات خبيثة وللدول التي تحرّضها على زعزعة ذلكم الجدار الوطني الحصين الذي تصد به مجتمعة تلك المطامع العدوانية التي تستهدف الجزائر وشعبها.  إن الغاية اليوم من هذا النوع من أنواع ضرب الإستقرار، إنما هو خلق اختلالات وشلّ نشاطات الدفاع والأمن الوطنيين، والمستهدف هو الجيش الوطني الشعبي بوجه خاص، ومن ورائه الدولة الوطنية.  كما أن ما يُثار من نزاعات وهمية بين هياكل الجيش الوطني الشعبي، ناجم عن عملية مدروسة ومبيّتة، غايتها ضرب الإستقرار من قبل أولئك الذين يغيظهم وزن الجزائر ودورها في المنطقة.  إن العملية هذه، يمكن ويا للأسف، أن يوفّر لها الظروف المواتية ما يصدر من البعض من سلوك غير مسؤول، ومن البعض الآخر من عدم التحلّي بالنضج، تحت تأثير مختلف أوجه الحرب الإعلامية الجارية حاليا ضدّ الجزائر ورئاسة الجمهورية والجيش الوطني الشعبي ودائرة الاستعلام والأمن. أمام هذا الخطر المحدق، يتعيّن على المسؤولين كافة، أن يثوبوا إلى ضميرهم الوطني، وأن يتساموا فوق كافة أشكال التوتر التي يمكن أن تطرأ بينهم، إنه لا مناص من ذلك لضمان مستقبل الدولة ودفاعها وأمنها.  إن الظرف السياسي والاجتماعي الذي نعيشه قبيل موعد الانتخاب الرئاسي، والذي اعترته بلبلة عمت الساحتين السياسية والإعلامية، ودفعت بعامة المواطنين إلى التوجّس خيفة، مما نعقت به غربان في الداخل والخارج، زاعمة أن المؤسسات العليا للبلاد يناصب بعضها البعض عداء تكون له آثار وخيمة على الأمن والاستقرار، يقتضي مني أن أفصح بما توجبه إعادة الأمور إلى نصابها.  لقد استطاع الشعب الجزائري بفضل شجاعته وتضحياته، أن يتجنّب بلطف من الله اضمحلال الأمة، الذي كان الغاية المراد تحقيقها بواسطة جائحة الإرهاب التي تسبّبت في خسائر بشرية لا تعدّ ولا تحصى. بفضل التزامها الوطني، تمكنت الأمة من استعادة قيمها العريقة المتمثلة في مقاومة الضيم بكافة أشكاله، ومن ترجيح قيم السلم والمصالحة الوطنية التي يتقاسمها السواد الأعظم من الشعب الجزائري. بما أننا كلنا مواطنون، فإننا جميعا مسؤولون عن صون هذه المكاسب التي أتاحت للجزائر برعاية وحفظ من الله العلي القدير، تجاوز المرحلة الحرجة وخوض غمار معركة التنمية المدرّة لمناصب الشغل والنمو والثروة . إننا جميعا منخرطون كل في نطاق مسؤولياته، في النضال من أجل الحفاظ على هذه المكاسب وتعزيز قدرات الأمة. إنه لمن الواضح والجلي، أن الجزائر باستعادتها لقدراتها ومكانتها في حظيرة الأمم، مازالت تزعج كما أزعجت بالأمس بكفاحها التحرّري الذي كلّل بالنصر المؤزّر، بفضل الله ثم بفضل تضحية شهدائنا الأبرار، بمهجهم واستماتة المجاهدين الأشاوس في صفوف جيش التحرير الوطني وعزيمة شعب بأكمله.  واليوم يبدو أن البعض قد اختار أن يسلك مسالك ملتوية متناسيا الواجب تجاه الوطن الذي يظل واحدا من تعاليم ثورة نوفمبر المجيدة.  وأمام هذه الأخطار الجديدة الناجمة عن الشحناء والتناحر بين الرؤى المتناقضة والفتنة التي تثيرها المناوءات بين المواقف، يتعيّن علينا جميعا من حيث إننا مواطنون، العودة إلى الروح الوطنية التي لا تخبو شعلتها للتصدّي لكل مساس باستقرار الأمة من حيث أتى. إن المواقف التي جاهر بها هؤلاء وأولئك، قد تدخل في خانة حرية التعبير المكرّسة بمقتضى الدستور لكن حينما تحاول هذه المواقف التي يستلهم بعضها من مصادر معادية للجزائر زرع البلبلة ونشر أطروحات هدّامة مدّعية بها وجود صراعات بين مؤسسات الجمهورية، فإنه يصبح لزاما على كل المواطنين، أن يدركوا خطر ضرب الإستقرار الذي تنطوي عليه مثل هذه المساعي التي تندرج في إطار عملية تضليل العقول والاستغلال الخبيث للوقائع. فكما يلاحظ كل المواطنين عند قراءة الأخبار ومتابعتها، نرى جهودا جبارة تبذل بشتى الأشكال لبث البلبلة وزرع الخوف في النفوس وتكريس أطروحة يزعم فيها وجود نزاعات بين المؤسسات الدستورية، كرئاسة الجمهورية وغيرها من المؤسسات، وداخل وزارة الدفاع الوطني وبين مكوّنات الجيش الوطني الشعبي.  إن المقصود هو الفت في ساعد الجزائر، التي نجحت بالفعل بفضل التوافق الموجود بين مختلف مؤسساتها في تعزيز الدولة التي كانت فريسة لشرور جائحة الإرهاب، وفي إعادة الأمن والإستقرار اللذين لا سبيل إلى تطوير البلاد من دونهما.  فبمقتضى ما تخوّله لي صلاحياتي، بصفتي رئيسا للجمهورية ووزيرا للدفاع الوطني، وقائدا أعلى للقوات المسلحة، أهيب بكافة المواطنين أن يكونوا على وعي ودراية بالمآرب الحقيقية التي تتخفّى وراء الآراء والتعليقات التي يعمد عليها باسم حرية التعبير، والتي ترمي في حقيقة الأمر إلى غايات كلّها مكر وخبث، هدفها المساس باستقرار منظومة الدفاع والأمن الوطنيين وإضعافها. يجب أن يعلم المواطنون، أن جهاز الأمن الوطني الذي هو محل تعليقات تعدّدت طبيعتها ومصادرها، تحكمه نصوص تنظيمية تحدّد مهامه وصلاحياته تحديدا دقيقا على مستوى الدولة وعلى مستوى وزارة الدفاع الوطني على حدّ سواء، ويحصل مثلما هو جار به العمل ومتداول في كل البلدان، اللجوء عند الاقتضاء إلى إعادة الهيكلة الملائمة. من ثمة كان لي أن قررت سنة 2006، هيكلة جهاز الأمن الوطني . إن ما يجري من هيكلة في البلدان الأخرى، لا يتعرّض لأي تعليق يدعو بالثبور ويجانب الموضوعية، أما في الجزائر، فإن البعض يريد تقديم عمليات الهيكلة هذه على أنها قرينة تنم عن وجود أزمة داخل الدولة أو في وزارة الدفاع الوطني، وهم في ذلك يقومون بقراءة للوقائع غير موضوعية وماكرة. إنني أطلب من جميع المواطنين، وخاصة منهم أولئك الذين يتولون مهاما في دواليب الدولة على المستوى المدني أو العسكري، الوعي بالرهانات، والعمل كل من موقعه على دعم الاستقرار والسلم، بصفتهما ملكا مشتركا لقاطبة الجزائريين. ينبغي للمواطنين الذين يتشرّفون بخدمة الشعب في الوظائف التي يشغلونها، الإرتقاء إلى مستوى المسؤوليات الذي يستوجبه الدفاع عن الصالح العام. إن الواجب يفرض ذلك في هذه المرحلة التي سيتسنى فيها للجزائريين التعبير عن إرادتهم بكل سيادة. إنني أعيد وأكرّر، أنه لا يحق لأحد مهما كانت مسؤولياته التطاول على المؤسسات الدستورية للبلاد التي لا تضطلع إلا بواجبها في خدمة الأمة ليس إلا. ولما كنا مقبلين على موعد هام، ألا وهو الانتخاب الرئاسي، يوم 17 أفريل الآتي، هذا الانتخاب الذي يمثّل محطة جديدة يرجى منها أن تتيح للجزائر دعم مكاسبها في سائر المجالات، سواء أتعلّق الأمر بدولة الحق والقانون، أو بتقوية الممارسة الديمقراطية، أو باحترام حقوق الإنسان، أو ببسط العدالة الإجتماعية والتنمية الإقتصادية في كل ربوع الوطن، يأبى علي الْتزامي بمسؤولياتي، إلا أن أتوجّه إلى كافة الشعب الجزائري المتأهب لانتخاب رئيس له من بين المترشحين، لأعرب له عن تمام ثقتي في نضجه وتبصّره وقدرته على الإختيار السديد، ليجعل من هذه الاستحقاقات عرسا من أعراس الجزائر المجيدة. وأهيب بجميع الأطراف التي لها دور في مسار الانتخاب الرئاسي المقبل، وخاصة منها اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات ومصالح الإدارة العمومية المعنية والتشكيلات السياسية والمنظمات الجماهيرية، وجمعيات المجتمع المدني وسائل الإعلام العمومية والخاصة، والمترشحين والناخبين، كل منها في نطاق واجباتها ودورها، أن تسمو إلى مستوى ما يوجبه البرهان على الحس بالمسؤولية المواطنية، من امتثال واعٍ لواجبات المواطنة المؤسسة على حب الخير للوطن وأهله، بحيث يتسنى إجراء انتخاب رئاسي يحكم كل مجرياته السلوك الحضاري بكل مظاهره.  إن الموعد هذا هام من حيث إنه سيكون المحك لإقامة البرهان على ما بلغه الشعب الجزائري برمّته من النضج الديمقراطي. ومن ثمة لابدّ من رفع هذا التّحدي بإنجاح العملية الانتخابية في كنف التنافس الشريف والنزاهة، والتباري ببرامج مجتمعية تروم الاستجابة إلى التطلّعات المشروعة للمواطنين، حيث يكون قصب السبق من نصيب من يرتضيه الشعب الجزائري صاحب القول الفصل، رئيسا له. إن غايتنا المنشودة هي الحفاظ على هذا الوطن لأجياله الحالية والآتية، باستكمال بناء دولة المواطنة التّامة غير المنقوصة، دولة المؤسسات التي يلتزم الموكلون بها بدستور الجمهورية وقوانينها نصا وروحا في كنف الإخلاص والتفاني في خدمة تنمية البلاد وتقدّمها.. دولة لا مخدوم فيها سوى الشعب الجزائري الأبيّ بكل فئاته.. دولة لا يسوغ فيها لا استمرار التسّلط البيروقراطي بغاية الإغلال والارتشاء على حساب المواطن والدولة، ولا الانحراف بمهام المؤسسات ووسائلها البشرية والمادية عن مواضيعها، لتصييرها إلى عصبيات تسخّر لتحقيق مآرب أنانية أو حزبية أو فئوية مغرضة، على حساب الشعب الجزائري الأبيّ الذي ضحى بالنفس والنفيس في سبيل وطنه، وقدّم من العطاء ما يجعله جديرا على الدوام بأمانة كل خدّامه وغيرتهم على عزته وكرامته. هذا وقد توجّهت بصراحة إلى هؤلاء وأولئك بقداسة ما يمليه الدستور ودماء الشهداء الزكية، أنحني بخشوع أمام أرواح من سبقونا بحكم الله إلى دار الخلود، مترحما على الجميع، راجيا للجزائر مزيدا من العزة والكرامة”.

رابط دائم : https://nhar.tv/OGaxf