إعــــلانات

النَّارُ دَارُ الفُجَّارِ ومستقرّ الفساق والكفار

النَّارُ دَارُ الفُجَّارِ ومستقرّ الفساق والكفار

روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنَ النَّارِ)، وعن عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ، كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ)، وعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَاعَدَهُ اللَّهُ مِنْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا). والنار هي دار الذل والهوان والعذاب والخذلان، صوتها الشهيق والزفير، وصوت أهلها الصراخ والعويل، أنينهم وعبراتهم لا تنقطع، هم في بؤسٍ دائم وشقاء مستمر وندامة وبكاء، الأغلال والسلاسل تجمَع بين أيديهم وأعناقهم، يُسحبون على وجوههم في الحميم ثم في النار يسجرون، لها ظلل من النار تضطرم من تحتهم ومن فوقهم، هواها السموم، وشراب أهلها الحميم كما قال تعالى: (يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ) الحج 20، وطعامهم الزقوم (كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ 45 كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) الدخان. وأهل النار يدعون فيها على أنفسهم بالموت فلا يُجابون، ويسألون الله أن يخرجهم منها ويَعِدُون بعدم العود إلى ما كانوا فيه من غي وضلال فيقول لهم: (اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ) المؤمنون 108، ويطلبون من الملائكة الشفاعة أن يخفف الله عنهم العذاب ولو يوماً منه فيقولون لهم (فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ) غافر 50، أخفّ أهلها عذاباً رجل توضع جمرتان في أخمص قدميه يغلي منهما دماغه.

أهل النار في دركاتها يتسابون ويتلاعنون  

وأهلها في دركات نازلة بحسب قبح أعمالهم؛ ففيها الكفار والمشركون والمنافقون وفيها العصاة والزناة والفاسقون، ليس بين أهلها إلا اللوم والعتاب واللعن (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا) الأعراف 38، لا نجاة للأتباع ولا للمتبوعين، لا يستطيعون إنقاذ أنفسهم من العذاب ولا إنقاذ أتباعهم، إمامهم فيها إبليس يخطبهم ويتبرأ منهم ما لهم فيها من شافعين ولا صديق حميم. والنار حرّها شديد وقعرها بعيد، روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا؛ فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ)، وروى البخاري ومسلم واللفظ له من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ، قَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا). ومن يدخل الجنة لا يشعر بما مر به من بؤس وشقاء، ومن يدخل النار لا يشعر بما مر به من نعيم وهناء، فروى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ). وأما وقود جهنم فهو الناس والحجارة قال تعالى: (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) البقرة: 24، قال ابن جرير: “فإن قال قائل: وكيف خُصَّت الحجارة فقُرِنَت بالناس حتى جُعِلت لنار جهنم حطباً؟ قيل: إنها حجارة الكبريت وهي أشد الحجارة فيما بلغنا حرًّا إذا أحميت. 

رابط دائم : https://nhar.tv/xZrpl
إعــــلانات
إعــــلانات