انتخابات عامة في البوسنة في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة
فتحت مراكز الاقتراع في البوسنة اليوم الاحد ابوابها امام الناخبين للادلاء باصواتهم في اقتراع عام يجري في أجواء أزمة اقتصادية قد تستمر لفترة طويلة. ودعي حوالى 3.3 ملايين ناخب الى التصويت لانتخاب أعضاء الرئاسة الجماعية الثلاثة (كرواتي وصربي ومسلم) ونواب البرلمان المركزي وبرلمان جديد لكل من الكيانين الصربي والكرواتي المسلم اللذين يشكلان البوسنة بعد الحرب الاهلية (1992-1995). ويمكن لنحو 300 الف بوسني ممن لديهم جنسية كرواتية أيضا التصويت في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى على مدار يومين. و يصوت الكروات من أجل 11 حزبا و قائمتين مستقليتين ممن يخوضون المنافسة في الانتخابات.و يمثل عدد الناخبين و مراكز الاقتراع في البوسنة و الهرسك نحو نصف مجموع الناخبين الكروات في الخارج. و تستمر الدورة الرئاسية و البرلمانية اربع سنوات و يشارك في الانتخابات 65 حزبا سياسيا و 24 مرشحا مستقلا و 24 تحافا و تبدا اللجنة المركزية للانتخابات في اعلان النتائج الاولية اعتبارا من منتصف ليل الاحد-الاثنين. و تتميز هذه الانتخابات التي تعد السابعة منذ توقف الحرب و تقيع اتفاق “دايتون للسلام” بمشاركة نسبة نسائية عالية في الترشح لتلك المناصب حيث بلغت نسبة المرشحات نحو 42 في المائة من مجموع الرشحين. كما يشارك للمرة الاولى الجيل الاول الذي ولد بعد انتهاء الحرب اواخر 1995 و ذلك بعد بلوغهم السن القانونية للمشاركة في الانتخابات. و تأتي الانتخابات العامة في البوسنة في ظل تفاقم ازمة اجتماعية و اقتصادية و سياسية قد تزيل أو قد لا تزيل العقبات أمام المحاولة المتعثرة للبلاد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي و معالجة القضايا الملحة المتمثلة في استبدال النظام الادارى المختل المعتمد على التقسيم العرقى بين البوسنياك (المسلمين البوسنيين) والصرب والكروات. و على الرغم من تصاعد الخلافات العرقية في البلاد الا انه من غير المتوقع حدوث تحولات كبرى بعد الانتخابات التى تجرى اليوم بسبب الازمة الضخمة التي تعيشها البوسنة على كافة المستويات حيث يعرف اقتصادها و نظاميها الاجتماعى و القضائي حالة من الدمار. و تنقسم البوسنة إلى كيانيين ,”اتحاد البوسنة والهرسك” الذي يضم مسلمين بوسنة و الكاثوليك الكروات و “جمهورية صرب البوسنة” حيث يعيش الصرب الأرثوذكس اما المجموعات الثلاث فتشارك إلى جانب جماعات أخرى أصغر في البرلمان المركزي الذي يشكل حكومة البوسنة وكذلك أعضاء هيئة الرئاسة الثلاث التي تقود البلاد.
-الإنتخابات بين أمل التغيير و احتكار الطبقة السياسية للسلطة-
لم يخفي البوسنيون خيبة أملهم كون الطبقة السياسية التقليدية تسيطر و تحتكر الساحة السياسية فالمواطنون يأملون في تغيير الاشياء ووضع حد لفترة وصفت بالسوداء في البلاد و لكن الصراعات الإثنية هي الاخرى تحول دون المضي إلى الأمام. و اعتبرت اوساط اعلامية ان الحملة الانتخابية للمترشحين طغت عليها ميزة الوعود التي لا يؤمن بها البسنيون حيث لجا هؤلاء إلى استخدام خطاب زمن الحرب في التسعينيات لكسب التأييد بعد فقدان الثقة في الطبقة السياسية التي جعلت هذه الاخيرة تلجأ إلى مثل هذه الاساليب. و رغم ان المواطن البوسني يريد التغيير إلا ان “خيبة الأمل” في السياسيين تكنس هذا الأمل كون الطبقة السياسية التقليدية تسيطر و “تحتكر” الساحة السياسية الامر الذي قد يؤدي إلى المقاطعة. من جهة اخرى فمعظم القادة في البوسنة و الهرسك يرفضون تغيير نظام اتفاقية “دايتون للسلام” التي تدار على أساسها البلاد منذ نهاية الحرب الأهلية التي تعمق الانقسام الإثني في البلاد.
-بعثة مراقبة الانتخابات فى البوسنة والهرسك-
و لضمان السير الحسن لهذه الانتخابات التي من شأنها تغيير مسار البلاد وضعت البعثة الاوروبية لمتابعة الانتخابات برنامج عمل وتضم البعثة أعضاء فى مكتب منظمة الأمن والتعاون الأوروبى لشؤون المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان.
و بدأت البعثة مهاما في متابعة و تقييم الانتخابات بناء على طلب من حكومة البوسنة والهرسك على امل ان تاتي هذه الانتخابات بتغيير حقيقي على مختلف المستويات. و يعتبر محللون سياسيون ان الشعب كان يأمل في حصول تغيير حقيقي بعد حوالي 20 سنة على انتهاء الحرب الا ان فشل السياسيين من المجموعات الاتنية الثلاث الرئيسية “الصرب و الكروات و المسلمون”-على حد قولهم-ساهم بقدر كبير في عدم التوصل الى اتفاق بشان الاصلاحات الرئيسية التي تطالب بها بروكسيل للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. و منذ الحرب الاهلية(1992-1995) بقيت البوسنة مقسمة الى كيانين -الاتحاد الكرواتي المسلم و الجهورية الصربية تربطهما مؤسسات مركزية ضعيفة. و تعد البوسنة التي يبلغ عدد سكانها 3.8 ملايين نسمة من افقر دول اوروبا و تصل نسبة البطالة فيها 44 بالمائة كما يعيش نحو 18 بالمائة من السكان تحت عتبة الفقر. و قد هزت البوسنة حركة احتجاجية غير مسبوقة منذ الحرب في فبراير الماضي و نزل الالاف الى الشارع لادانة فشل الحكومة في معالجة الفساد و تطبيق الاصلاحات السياسية و الاقتصادية الازمة للبوسنة تمهيدا لانضمامها الى الاتحاد الاوروبي. و شهدت هذه الفترة اعمال تخربية كبيرة حيث تم إحراق مباني تضم ادارات حكومية في خمس مدن و كذلك مقر الرئاسة في سارايفو, وبعد ثلاثة اشهر من هذه الفترة شهدت البلاد فياضانات غير مسبوقة في ماي الماضي الحقت اضرارا قدرت قيمتها بملياري يورو اي 15 بالمائة من الناتج الداخلي في البوسنة و يقدر البنك المركزي نسبة النمو لهذه السنة بواحد في المائة.