إعــــلانات

باريس تختبئ وراء التشاد لتفادي‮ ‬انتقام القاعدة

باريس تختبئ وراء التشاد لتفادي‮ ‬انتقام القاعدة

على الرغم من النتائج التي‮ ‬حقّقتها القوات الفرنسية والجيوش الإفريقية المشاركة في‮ ‬الحرب شمال مالي،‮ ‬والتي‮ ‬أسفرت حتى الآن عن القضاء على مئات الإرهابيين وأبرز قادتهم،‮ ‬على‮ ‬غرار الأميرين عبد الحميد أبو زيد ومختار بلمختار،‮ ‬إلا أن السلطات الرسمية الفرنسية،‮ ‬لم تؤكد أي‮ ‬خبر حول مقتل هؤلاء القادة الرئيسيين للإرهاب واللذين طالما شكّلا الهدف الرئيسي‮ ‬من هذه العمليات العسكرية التي‮ ‬كلّفت باريس الكثير‮. ‬ويبدو من خلال تصريحات القادة والمسؤولين الماليين والتشاديين،‮ ‬على مدار اليومين الماضيين،‮ ‬أن هناك سرّا وراء تحوّل الجيش التشادي‮ ‬إلى‮ ”‬بعبع‮” ‬تمكّن في‮ ‬ظرف وجيز من التهام أبرز وأخطر قادة تنظيم القاعدة في‮ ‬منطقة الساحل‮.‬يكون المتتبّع لتطوّر العمليات العسكرية في‮ ‬شمال مالي‮ ‬خلال الأيام الأخيرة،‮ ‬وما رافقها من تصريحات لمسؤولي‮ ‬الدول المشاركة في‮ ‬تلك العمليات،‮ ‬قد اكتشف أن تلك الحملة العسكرية شارك فيها جنود من نوع خاص‮.. ‬جنود تمكنوا من القضاء على أكثر وأصعب الإرهابيين دموية،‮ ‬وأقدمهم خبرة في‮ ‬العمل المسلّح،‮ ‬وهما مختار بلمختار وعبد الحميد أبو زيد،‮ ‬اللذين تقارب خبرتهما بالنشاط في‮ ‬معاقل الإرهاب،‮ ‬مُجتمعَيْن،‮ ‬الخمسين سنة‮. ‬فالجندي‮ ‬التشادي‮ ‬يكون قد تحوّل بعد الأنباء التي‮ ‬تحدّثت عن مقتل بلعور وأبو زيد على أيدي‮ ‬قوات الجيش التشادي،‮ ‬إلى أسطورة،‮ ‬فعلت ما عجز عن القيام به الماليون،‮ ‬والفرنسيون والكاميرونيون،‮ ‬والبروكينابيون،‮ ‬وهم كلهم جنود‮ ‬يشاركون في‮ ‬العمليات العسكرية شمال مالي‮.‬ووسط تلك الهالة الإعلامية،‮ ‬تُبدي‮ ‬فرنسا سلوكا‮ ‬غريبا في‮ ‬التعاطي‮ ‬مع أنباء مقتل أبو زيد وبلمختار،‮ ‬حيث رفض المسؤولون الفرنسيون الذين قادوا منذ انطلاق العملية العسكرية في‮ ‬شمال مالي‮ ‬المعركة ميدانيا وحتى إعلاميا،‮ ‬يرفضون التعليق بتأكّد أو نفي‮ ‬تلك الأنباء،‮ ‬وهم الذين كانوا قبل أيام‮ ‬يملؤون صفحات الجرائد بتصريحاتهم وتسريباتهم‮.‬لذلك،‮ ‬فإن مراقبين للشأن الأمني‮ ‬بمنطقة الساحل‮ ‬يعتقدون أن فرنسا تعمّدت عدم الكشف عن القضاء على قادة القاعدة خوفا على حياة الرهائن الفرنسيين المختطفين من طرف المجموعات الإرهابية في‮ ‬منطقة الساحل،‮ ‬وأن باريس تكون قد أوكلت مهمة الحديث عن نتائج عملية‮ ”‬القط البرّي‮”‬،‮ ‬للجيش التشادي،‮ ‬من خلال الإعلان عن مقتل كلا من أمير كتيبة الصحراء المكنى عبد الحميد أبو زيد وأمير تنظيم‮ ”‬الموقعون بالدماء‮” ‬الإرهابي‮ ‬بلعور،‮ ‬لتبقى فرنسا في‮ ‬منأى عن أي‮ ‬عملية انتقامية،‮ ‬خصوصا وأن 15 ‬من رعاياها‮  ‬لايزالون محتجزين لدى مختلف التنظيمات الإرهابية بمنطقة الساحل‮. ‬تخوّفات الحكومة الفرنسية قد لا تنحصر فقط في‮ ‬تصفية الرهائن،‮ ‬بل قد تتمثّل أيضا في‮ ‬التوجّس من استهداف المصالح الفرنسية في‮ ‬دول منطقة الساحل،‮ ‬وربما حتى داخل الأراضي‮ ‬الفرنسية،‮ ‬وهو ما قد‮ ‬يُثير الرأي‮ ‬العام الفرنسي‮ ‬على سياسة الرئيس الجديد فرانسوا هولاند الذي‮ ‬انفرد بقرار الإعلان عن الحرب بشمال مالي‮ ‬دون استشارة البرلمان والأحزاب الأخرى،‮ ‬حيث‮ ‬ينتقد اليمين الفرنسي‮ ‬هذه السياسة في‮ ‬تسيير شؤون فرنسا‮.‬

 

رابط دائم : https://nhar.tv/CiQ9p