إعــــلانات

“بطاقات شفاء للفلاحين.. قريبا”

“بطاقات شفاء للفلاحين.. قريبا”

الأمين العام للاتحاد الوطني للفلاحين في حوار لـ”النهار”:

كشف الأمين العام للاتحاد الوطني للفلاحين، عبد اللطيف ديلمي، في حوار صريح خصّ به جريدة “النهار”، عن عدة مشاريع تفيد قطاع الفلاحة والفلاح بالدرجة الأولى، من بينها “العقود” التي ستوقّع بين الطرفين من أجل معرفة هوية المنتج وإنتاجه، وتمكين الفلاح من الاستفادة من بطاقات “الشفاء” في المستقبل القريب، كما تحدث عن مشكلة البطاطا ومن المتسبب فيها، وتأكيده على إحصاء ١٠٠ فلاح حقيقي فقط في الجزائر، قبل إعلانه عن إحصاء 800 ألف فلاح لدى الغرفة الوطنية للفلاحة، ومليون لدى الاتحاد في عهد الحزب الواحد.

إلى ذلك، تعهد ديلمي بعدم استغلال اتحاده لأغراض سياسية مستقبلا، ولن يسير على نفس النهج السابق، كما أن إدارته للاتحاد لن تزيد عن العهدتين.

“مربو النحل والأغنام والأبقار هم الأكثر تضررا في الحرائق الأخيرة”

* بداية، دعنا نتحدث عن حجم الأضرار التي لحقت بالفلاحين بسبب الحرائق الأخيرة التي ضربت الولايات الشرقية للوطن؟

** تنقلنا إلى الولايات المتضررة من الحرائق من أجل معاينة حجم الأضرار، ووقفنا عند وضع كارثي، خاصة بالنسبة لمربي النحل ومربي الأبقار والماشية، الذين فقدوا ثروتهم كليا، ناهيك عن احتراق بيوتهم، وننتظر من الحكومة تجسيد وعودها التي قطعتها خلال زيارة الوزير الأول، أيمن بن عبد الرحمن، للمناطق المتضررة وتعويض هؤلاء.

* لطالما سمعنا في عهد الأمين العام السابق محمد عليوي بأن عدد الفلاحين في الجزائر يزيد عن مليون ومائتي ألف فلاح ينشطون عبر ربوع الوطن، ما مدى صحة هذا الرقم؟

“عقود بين الفلاح والوزارة لتحديد هويات المنتجين ومساحاتهم ونوع إنتاجهم”

** الغرفة الوطنية للفلاحة تؤكد أن عدد الفلاحين يقدر بثمانمائة ألف فلاح، أما نحن كاتحاد وطني للفلاحين في عهد الحزب الواحد، كان عددنا يزيد عن المليون.

* ماذا قدّم الإتحاد الوطني للفلاحين للفلاح؟

** نُعدّ المنبر الوحيد الذي يدافع عن الفلاح ونستقبل شكاويه، وهناك عدة مشاكل ستحلّ تدريجيا بعد لقاءاتنا الدورية مع أعضاء الحكومة الحالية، من بينهم الوزير الأوّل، حتى ندعم الفلاح ونعمل على تحقيق أمن غذائي حقيقي ونساعد في الخروج من التبعية.

* هل يعني هذا أن الاتحاد سابقا لم يكن يقوم بهذا الدور؟

** كل ما أستطيع قوله هو أنه حان الوقت لتحقيق إنتاج وطني وتحقيق الأمن الغذائي للبلاد.

* تحدثتم عن لقاءات دورية مع بعض الوزراء في الحكومة الحالية والوزير الأوّل، هل كانت مجرد لقاءات مجاملة أم كانت من أجل التطرق للقضايا والمشاكل التي يواجهها الفلاح؟

** نحن هنا للدفاع عن الفلاح بالدرجة الأولى.

* بمعنى؟

** منذ ترؤسي للإتحاد الذي كان مع نهاية العام الماضي، وأنا أعمل على ترتيب البيت وتنظيمه، خاصة بعد المصادقة على اللوائح والتوصيات وبرنامج العمل، وأول لقاء لي كان مع وزير الفلاحة والتنمية الريفية، الذي تطرقت معه إلى أهم العراقيل التي تواجه الفلاح وتعطل الإنتاج الفلاحي، أبرزها العقار، التمويل، الري ووسائل الإنتاج، من مكننة وأسمدة وأدوية والنظام التعاقدي والتغطية الاجتماعية والسكن الريفي وإطلاق قناة تلفزيونية تعنى بالشأن الفلاحي.

“مليون هكتار من الأراضي الفلاحية مهملة.. وندوة وطنية حول العقار الفلاحي قيد التحضير”

* وماذا تحقق من جملة المطالب؟

** هناك مشروع قيد التحضير يرمي إلى توسيع مساحة العقار الفلاحي من أجل الرفع من حجم الإنتاج الوطني في إطار الامتياز، خاصة في المناطق الجنوبية والسهبية والهضاب العليا، وعدة مشاريع أخرى ترمي بدورها إلى تعبيد المسالك للمستثمرين ومدّ المستثمرات الفلاحية بالكهرباء وتوفير المياه الجوفية عن طريق التفجير.

* وماذا أيضا؟

** من المرتقب أن نشرع في المستقبل القريب في التوقيع على عقود تتم بين الفلاح والوزارة الوصية من أجل التعريف بالفلاح ومنتوجه ومساحته المستغلة حتى نوفر أرقاما حقيقية لحجم الإنتاج الفلاحي “ماذا تتوفر الجزائر من منتجات فلاحية وماذا ينقصها”.

“بزناسية باعوا أراضي الدولة وآخرون تخلوا عنها وغادروا البلاد”!

* على ذكركم للعقار الفلاحي ومناقشة الموضوع مع الوزير، هل يعدّ هذا الملف من أخطر المشاكل التي تحول دون الرقيّ بقطاع الفلاحة اليوم؟

** العقار الفلاحي يواجه مشاكل كبيرة وتعرض حتى إلى “البزنسة” رغم أنه ملك للدولة، فهناك من وصل به الأمر إلى بيعه بطريقة غير قانونية، ومنهم من تخلى عنه وغادر البلد، ومنهم من مات وترك الأرض محل نزاع بين الورثة.

* هل من حلول كفيلة يقدّمها الإتحاد الوطني للفلاحين لإنقاذ العقار؟

** طالبنا بتسخير خبراء في المجال من أجل تسوية الملف كلية وبصفة دائمة، والتحضيرات جارية لعقد ندوة وطنية حول العقار الفلاحي.

* بكم تقدّر المساحات المزروعة في الجزائر؟

** “والله” ليس لديّ رقم رسمي لأكشف عنه، وكل ما أعرفه بأن المساحة المزروعة بالحبوب تقدر بمليوني وتسعمائة ألف هكتار.

* ومساحة الأراضي الفلاحية المهملة؟

** تزيد عن المليون هكتار.

* لماذا أهمِلت؟

** بسبب مشاكل بيروقراطية.

* بعيدا عن وزير الفلاحة، بمن التقيتم أيضا من أجل طرح انشغالاتكم؟

** التقينا بوزير التجارة من أجل إشراكنا في الاجتماعات مع المديرين الولائيين لقطاعه، حتى نساعد في القضاء على ظاهرة المضاربة، وحاليا أصبحنا نشارك بصفة رسمية في هذه اللقاءات.

“أتعهد باسم الأمانة الوطنية وباسم الفلاحين بأنني لن أستغل الاتحاد لأغراض سياسية”

* هل كان لكم لقاءً أيضا بوزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي؟

** نعم التقيتنا به والتمسنا منه حل مشكل التغطية الاجتماعية للفلاح وتمكينه من الاستفادة من بطاقة “الشفاء”.

* وكيف كان رد الوزير؟

** تلقينا موافقة مبدئية منه وسيستفيد الفلاح مستقبلا من هذا النوع من البطاقات، حيث سيدفع الديون المترتبة عنه لدى مصالح الصندوق الوطني للعمال غير الأجراء “كاسنوس” عن طريق جدولتها.

* هل من تفاصيل أخرى حول اللقاء الذي جمعكم بالوزير الأول، أيمن بن عبد الرحمن؟

** برمجنا ثلاثة لقاءات مع الوزير الأوّل، ركّزنا خلالها على المنتجات الاستراتيجية، على غرار الحبوب واللحوم بنوعيها، والحليب، وحتى مشكلة البطاطا التي طال أمدها من أجل الخروج من التبعية للخارج.

* أزمة البطاطا حوّلت الجزائريين إلى محل سخرية لدى بعض الدول، من المسؤول عن هذه “البهدلة”؟

** مشكلة البطاطا بدأت عام 2018 وازدادت حدّة خلال 2019، هناك فلاحون خصّصوا مساحات كبيرة لإنتاجها وتكبّدوا خسائر كبيرة، مما جعلهم يتوقفون عن إنتاجها لاحقا، وظاهرة الجفاف التي ضربت البلاد ونقص التمويلات زادت من تعقيد وضع هؤلاء. وخلال 2020، لم يتم استيراد البذور من الخارج، فجميعها  أمور عملت على التهاب الأسعار في السوق الوطنية، تضاف إليها مشكلة الأسمدة التي ارتفع سعرها أيضا، ووصل في بعض الأحيان إلى ثلاثة ملايين سنتيم للقنطار الواحد.

“الوزير الأوّل وعدنا بالدعم ورئيس الجمهورية سيساعدنا على لمّ شملنا”

* كم يقدّر عدد المختصين في إنتاج هذه المادة واسعة الاستهلاك؟

** حسب الأرقام التي نتوفر عليها نحصي ١٠٠ فلاح حقيقي فقط يستثمر في مساحات تزيد عن ١٠٠ هكتار، أما البقية فكلهم عبارة عن فلاحين صغار يزرعون مساحات صغيرة، وأغلبهم منتجون للبطاطا.

* هل بلوغ سعر الكيلوغرام الواحد من البطاطا 150 دينار معقولا بالنسبة لكم؟

** السعر المعقول لمادة البطاطا في السوق هو 70 دينارا، ويستحيل على الجزائريين المطالبة بتسويق منتوج الطماطم شهر جانفي بـ 40 دينارا بالنظر إلى تكلفتها لدى الفلاحين واستعمال البيوت البلاستيكية.

* أغلب الوزراء الذين تعاقبوا على القطاع الفلاحي أكدوا مساهمة الشباب في الإنتاج الوطني، هل حقيقة هناك شباب يستثمر في القطاع، أم أن كلامهم يبقى مجرد خطاب سياسي خدمة لمصالحهم؟

** نعم هناك شباب استثمر في الجنوب والهضاب العليا والسهوب، ونحن كاتحاد نسجل إقبالا على القطاع من قبل مختلف أطياف المجتمع.

* رئيس الجمهورية تحدث عن لمّ الشمل، هل أنتم معنيون بذلك؟

** نعم نحن معنيون بذلك، وهذا ما تطرقنا إليه خلال اللقاء الذي جمعنا به، كوننا الأكثر تضررا من الشتات، ورئيس الجمهورية وعدنا بالدعم وتقديم يد العون وبتمويل كل المشاريع، وأكدنا له أنه بات ضروريا العمل بمنطلق “الأرض لمن يخدمها”.

* لطالما تم استغلال الإتحاد الوطني للفلاحين لخدمة أغراض سياسية، هل القيادة الجديدة ستواصل على نفس النهج؟

** منخرطو الحزب يمثلون حزب جبهة التحرير الوطني “الأفلان”، كما يمثلون أيضا التجمع الوطني الديمقراطي “الأرندي”، وغيرها من التشكيلات السياسية الأخرى، فباسم الأمانة الوطنية وباسم قطاع الفلاحة وباسم الفلاحين لن نتبع نفس النهج السابق، بل سنعمل على تنظيم القطاع الفلاحي وتطويره والدفاع عن حقوق الفلاح، وكل واحد حر في نفسه.

* محمد عليوي عمَّر طويلا على رأس الإتحاد، هل ستعمّرون أنتم أيضا وتحتلون الأمانة العامة لأكثر من عهدة؟

** “يبتسم ثم يرد”، عمري 68 سنة، عهدة واحدة تكفيني أو عهدتين كأقصى تقدير، إذا أطال الله في عمري.

رابط دائم : https://nhar.tv/Qeh6A