بعد أن استقرت أفكاري.. عاد الماضي وأحيى جراحي
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. سيدتي نور، أشكرك من كل قلبي على هذا الفضاء الذي يعتبر متنفساً لكل من ضاقت به الدنيا وسبيلاً لكل محتار، وهذا هو حالي الذي أنا عليه الآن. سيدتي الفاضلة، أنا شابة أبلغ من العمر 26 سنة، أعيش في الآونة الأخيرة حيرة كبيرة، لدرجة تشوشت فيها أفكاري بعد ما ظننت نفسي أنني قد وجدت الاستقرار مع خطيبي الذي عشت معه قصة عاطفية كللت بالنجاح. لا أنكر أنه يحبني ويلبي لي كل رغباتي، كما أنني وبدوري أكنّ له نفس مشاعر الاحترام والتقدير. لكن ثمة جديد في حياتي ألا وهو حبي القديم، فبعد أن هجرني وترك في حياتي أثراً بالغاً وجرحاً أعمق، فضل الغربة على حبٍ دام خمس سنوات، متناسياً كل الأحاسيس النبيلة التي كانت بيننا، ضارباً عرض الحائط كل الذكريات الحلوة التي عشناها، كان الجميع يحسدنا على عفة وصدق ما كان بيننا، لكن ظروفه المادية وحلمه في تحسينها كان لها أهمية أكبر من حبي وقلبي الذي أهانه بالهجران.تعذبت كثيراً كي أنساه، وعوضني الله بقلب أحبني أكثر من نفسه، لكن عودة ذاك الرجل من الماضي وإلحاحه علي بالرجوع وتَّرني وقلّب علي المواجع، لا أنكر سيدتي أنني أشعر بنوع من الميول أو بالأصح بالحنين إلى الماضي.سيدتي أنا في حيرة من أمري فقلبي يفكر في طريق، وعقلي يرفض تماما الانجراف وراءه. أرجوك لا تبخلي علي بردك فأنا في أمسِّ الحاجة إلى بلسم شافٍ يوجه حيرتي إلى الطريق الصواب.
س. من عنابة
الرد:
عزيزتي، هوني عليك ولا توتري نفسك أكثر، لأن من تحتارين لأجله شخص أدار لك ظهره في الماضي، حين كنت بحاجة أكثر لحنانه وعطفه وإثباتاً لحبه لك لا الهروب والهجران، متحججاً بظروفه المادية المزرية التي كان عليها، وإنه لحقاً عذر أقبح من ذنب.أنت في موقف لا أظن أنه يحتاج كل هذا التفكير والحيرة والقلق، يستلزم عليك الآن أن تستجمعي فيه كل قواك للتغلب على هذا الحنين والميول والضعف الذي انتابك بمجرد عودة ذاك الرجل من ديار الغربة، حيث أحيى في حاضرك الماضي الذي كنت قد طويت صفحته، فلا يجب أن تعودي إليه ولو بنية التفكير فقط، لأنك ستصبحين بذلك خائنة لمن استأمنك على قلبه ويفعل كل ما بوسعه فقط لإرضائك، وهو يظن بأنه الرجل الوحيد في حياتك.عزيزتي، من الأفضل لك أن تنسي حبيبك السابق تماماً وأن لا تعيري لعودته أي اهتمام، كما أنه عليك صون القلب الذي وهبك حبه ونصبك ملكة على عرشه، وليس هذا فحسب بل أغدقي عليه بحنانك وحبك، وخاصة كثيراً من وفائك. احرصي عزيزتي على أن لا تثيري معه موضوع الماضي، لأنك قد تجرحيه وتسببي له صدمة أنت في غنى عنها، وأنت أعلم بما قد ينجر عن ذلك من عواقب غير حميدة، لن تكون لا في صالحك ولا في صالحه، حكمي عقلك ولا تنجرفي وراء ماضٍ طويت صفحاته، أدعو الله أن يثبتك وأن ينير بصيرتك ويلهم قلبك السلوى والسكينة.
ردت نور