بعد أن ربتنا وأحسنت إلينا هل يجوز أن أتزوج قبلها
سيدتي الغالية، اسمحي لي بعد التحية والسلام أن أحييك على الجهود الجبارة التي تبذلينها في سبيل تنوير الشباب، فما تقومين به لهو أكبر دليل على اهتمامك بشريحة الشباب الذين أكثر ما يحتاجون إليه، دعم معنوي ونصائح تنير دروبهم.ومن هذا المنطلق قررت أن أراسلك لأطرح عليك مشكلتي التي باتت هاجسا بالنسبة إلي وكلي أمل أن أجد الإجابة الشافية على يديك.سيدتي، بعد أن انتقلت والدتي رحمة الله عليها إلى الرفيق الأعلى أخذت أختي الكبرى على عاتقها مهمة العناية بنا وتربيتنا، خاصة أن جميع إخوتي كانوا قصّر، وبفضل الله وعونه ومجهوداتها الجبارة التي لم تجعلنا نحس يوما بالحرمان العاطفي، نجحنا في دراستنا وأصبحنا نشغل مناصب مرموقة.ولأن الحياة مستمرة، ولأن لكل واحد منا حرية إكمال مشواره، تعرفت إلى شاب محترم وتواعدنا على الزواج حتى نكمل مشوار الحياة إلى جانب بعضنا البعض، ولكن ثمة مشكل يشغل تفكيري فلأنها الكبرى والمسؤولة علينا بعد وفاة والدتي لم أستطع أن أنقل الخبر إليها فخاب أملي وأنا التي ظننت نفسي أنني وجدت السعادة أخيراً بعد العناء.. فبحكم أنها ضحت بشبابها من أجلنا وسخرت كل جهودها لإيصالنا إلى بر الأمان، لدرجة أنها آثرت على نفسها الزواج في سبيلنا لم أستطع مواجهة أختي بمسألة الخطوبة احتراما لمشاعرها.لست أعرف أي طريق أنتهجه، فهل أؤجل أحلامي إلى إشعار آخر؟ أم أصارح أختي مع التسبب في جرح مشاعرها والله وحده يعلم كيف سيكون وقع الخبر عليها، فماذا أفعل سيدتي؟ وما السبيل للخروج من حيرتي؟
”م” من الوسط
الرد:
بنيتي، من الجميل أن تقابل التضحية بالإحسان والعرفان، كما أنه لا يوجد في الدنيا ما هو أروع من أن يقطف من زرع بذرة الخير كل الخير والوفاء، ومن هذا الباب أختاه أحييك على حسك الرفيع الذي وإن دل فإنما يدل على رجاحة عقلك وموضوعية تفكيرك، حيث إنه لم يهن عليك أن تجرحي مشاعر أختك الكبرى، التي لا أشك بأنها لن ترفض أن تزفك إلى عش الزوجية، مادام الأمر يتعلق بإكمال المشوار الذي بدأته معكم بإرادتها.ما عليك إلا مصارحتها بالأمر وتيقني من أنها ستفرح لك فرحة لا توصف، كما أنه من غير المعقول أن تهدمي حياتك بسبب هواجس قد لا يكون لها أساس من الصحة، أما إذا وجدت أن الخوف والوجل تمكنا منك أيما تملك، ما عليك إلا توكيل المهمة إلى أحد من معارف العائلة والذي له كبير التأثير على أختك حتى يحدثها في الموضوع بكل دبلوماسية بدون أن يجرح مشاعرها. الحياة أختاه استمرارية ومن غير اللائق أن نوقف عجلاتها لأسباب بعيدة عن الموضوعية والعقل، وتيقني من أنك إن أنت لم تأخذِ بزمام الأمور في مسألة الزواج ممن تحبين، فإنك ستخسرين فرصة العمر، كما أن البقية من إخوتك لن يفوتوا الفرصة لتحقيق أحلامهم وتجسيدها على أرض الواقع، فتندمين أشد الندم على تماطلك في اغتنام الفرصة لنيل السعادة التي لطالما تُقت إليها.لا تقلقي حول مصير أختك بنيتي، فالله الحنّان المنان سيعوضها خيرا على ما قامت به في سبيلكم أنت وإخوتك، وقد يلاقيها القدر هي أيضا بمن تستقر معه وتبني معه عش الزوجية، فتعم السعادة على الجميع، توكلي على الله وحاولي أن تجدي لنفسك حلا فبعض الأمور لا يجب التماطل فيها، وكان الله في عونك.
ردت نور