بعد أن رفضت معه الحرام… نال مني وقهرني بالحلال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الفاضلة نور، صدّقيني إن قلت لك أنّي أتعذب في صمت يقهرني، ويحرم النوم من عيني، فأبواب الأمل سُدّت في وجهي والحياة باتت لا تعني لي شيئا..نعم سيدتي، لن تصدّقي هذا الكلام من فتاة في العشرينات، قاسيت الأمرّين في هذه الحياة، وبسبب من؟!، بسبب من منحته حياتي ورضيت بأن يكون تاجا على رأسي، بسبب رجل أحببته وأغدقت عليه بالحنان، أخلصت كما لا تخلص امرأة، لأكتشف في الأخير أنه لم يتزوّجني إلا لإرضاء غروره، وانتقاما منّي بعد أن كنت في يوم من الأيام حلمه المستحيل.فأنا سيدتي قبل أن أقع في غرامه وقبل أن أهيم بحبه، كنت فريسة صعبة المنال بالنسبة له، فقد حاول مرارا وتكرارا وما كان وصوله إلى قلبي إلا بشقّ الأنفس، ويا ليتني لم أفعل، فأنا كالمغفّلة صدّقت نواياه وصدّقت حبّه المزعوم، وفتحت له باب قلبي وحياتي على مصراعيه، لأتأكّد في الأخير أن زواجه مني جاء فقط للنيل من فتاة طالما رفضته، وعلى حسبه جرحت رجولته.. فرماني في آخر المطاف كلعبة ملّ منها، ولم تعد تعني له شيء، فقد قال بعظمة لسانه “الآن بعد شهر من زواجنا انتهت صلاحيتك، سأرميك وأنا مطمئن أنه لا أحد سينظر إليك من الآن فصاعدا”، ظننته يمازحني فكلّ الأمور كانت تبدو على ما يرام، لكن لهجة الجدّية كانت قويّة في كلامه ووقع ما وقع.سيدتي.. هل يُعقل أنه لايزال ثمّة بشر في الحياة بهذه الدناءة، وما الحياة بالنسبة لهم إلا لَهوٌ وزهوٌ؟ أنا جدّ مقهورة ومنهارة، محبطة ولا رغبة لي في الحياة، كما لا أنكر أنّي فقدت الثقة في كل الرجال، أرجوك قولي لي كيف أتصرّف في حياتي التي قضى عليها ذاك الوحش بأنانّيته وجهله؟.
“م” من تبسة
الرد:
بنيّتي أنت حقّا في وضع لا تُحسدين عليه، وما مررت به لهو أمرّ من العلقم، لكن صدّقيني إنه لا يستحق أن تذرفين ولا دمعة في سبيل فراقه، وحتى لا يستحق أن تهدري ولا دقيقة من أجل التفكير فيه، وصدّقيني إن قلت لك أن الحياة تنتظرك، وطلاقك منه لا يعني نهاية العالم، فرحمة الله أوسع من أن يقطعها في وجهك ذاك المغرور.أجل بنيّتي هو الحب هكذا؛ كالموجة قد تأخذ بصاحبها إلى أعالي قمم السعادة، كما قد تُلقي به إلى أعمق التعاسة والشجن، بنيتي لم تكن لديك حيلة، وهِمت في غرامه وتُهت خلف نواياه الخبيثة التي لم يكن وراءها لا صدق ولا حب في الاستقرار، بل مجرّد غرور وانتقام، صدّقيني إن ما فعله ليس من شيم الرجال بل هي حقارة جبان، احمدي الله أن هذه العلاقة لم تُثمر بأولاد وإلا راحوا ضحية تهوّر رجل لا يمتّ بأية صلة للإنسانية.. لذا، هوّني عليك بنيّتي، ولا تعذّبي نفسك أكثر من هذا، فالحياة أكبر من أن تعيشها على ذكرى مؤلمة باتت من الماضي، وأنت أعلم أنك لن تصلحي منه شيء، فما العذاب الذي أدخلت فيه نفسك إلاّ ضرب من الجنون ومضيعة للوقت، الذي حريّ بك أن تستغلّيه في التخطيط للخروج من قوقعة التحسّر التي استنزفت طاقتك فكريّا وجسديّا، وأنت في ريعان شبابك.
بنيّتي، إنّ ظلمه وجوره، هما أكبر ما يمكن أن يجعلانك تكرهين حتى التفكير فيه، لذا حاولي أن تُسيطري على أفكارك، وأن تجدي لنفسك ما يمكنه أن يبعدك عن ماضيك، كما لا يفوتني أن أنصحك بعدم التفكير في الانتقام، لا منه، لأن هذا لن يجدي نفعا، ولا من نفسك، إذ فكرت في أن تحرميها من الارتباط ثانية بعد أن وضعت كل الرجال في خانة واحدة، لا عزيزتي هذا خطأ فالناس معادن كما قال صلى الله عليه وسلم، ولا يجب عليك تعميم الحكم، فما أنصحك به حاليّا هو التريّث قليلا قبل التفكير في ذلك، وإن جاءك بعدها من ترضين دينه وخلقه فلما لا..؟
بنيّتي، أشعر تماما ما تشعرين به، لكن تحسّرك ولا بكاءك يفيدك في شيء، احتسبي أمره لله وتوكّلي عليه فيما سيأتي، فالحب ينتظرك والحياة كذلك، وأنا متأكدة أن الله سيرزقك من حيث لا تحتسبين ما دمت على خلق ودين.
ردت نور