بعد أن قرّرت تتويج حبي لها بالزواج اكتشفت المستور
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته سيدتي نور.. لن تصدّقي إن قلت لك أني أشعر بالغدر والخيانة من فتاة أحلامي التي بنيت عليها كل الآمال في نيل السعادة إلى جانبها والاستقرار معها، لكن أمام نيتي الصادقة أتت الرياح بما لا تشتهيه السفن..نعم سيدتي.. فأنا أشعر بخيبة كبيرة وألم أكبر بث في نفسي الأحزان وحرمني من تحقيق الأحلام، فقد أحببتها حدّ النخاع منذ أن كنا في ريعان العمر، ولما باتت الظروف ملائمة والعمر كذلك، قرّرت التقدّم لخطبتها وتتويج ذلك الحب الجميل والعفيف بتاج الزواج وتنصيبها ملكة في حياتي لما لمسته منها من أخلاق كبيرة، لكن في لحظة استسلمت فيها لضميرها كشفت عن أمر أخفته عليّ كل تلك المدة التي كنا نعرف فيها بعضنا؛ والتي سمحت بطيبة قبلها لحبنا أن يكبر لدرجة أن أصبح الهواء الذي أتنفس وراحت وبكل برودة أعصاب تخبرني أنها وفي سن العاشرة من عمرها أقدم أحد الوحوش الآدمية على التعدي عليها وتسبب في فقدان شرفها، قالت إنها لم تعر الأمر أهمية في وقتها لأنها لم تكن تعي قيمة الأمر وأهميته في حياة حواء، إلا أنها لم ترد أن تخفي عليّ الأمر حين قرّرت التقدّم لها، وأنها كانت تريد التأكد من حسن نيتي ومن أهدافي معها، وحين تأكدت من أخلاقي ومن حبي لها فصحت على الأمر لأنها تعلم أني لن أخذلها، لكن كيف سوّلت لها نفسها أن تتلاعب بمشاعري وبقلبي الذي أحب الفتاة العفيفة والشريفة وسمحت لنفسها أن تبقي بأمر كذلك طي الكتمان..؟، وهي تعرف قيمته بالنسبة للرجل وتركت حبي لها يكبر يوما بعد يوم..؟ أنا حقا في حيرة من أمري أمام جرأتها التي سمحت لها بإخفاء أمر كذلك، صدقيني سيدتي إن قلت لك أن مشاعري متأرجحة بين حبي لها وبين خيانتها لي، فأنا لا أريد المواصلة ولكن قلبي يعذّبني ولا يصغي لعقلي، أرجوك سيدتي.. أنيريني لأني مقهور من شدة التفكير دون جدوى، فكيف لي أن أتصرّف مع قلبي الذي يرفض ما يمليه عليه العقل ويأبى النسيان..؟
حائر من الغرب
الرّد:
بنيّ، أقدّر كثيرا شعورك بالخيبة والألم الذي ألمّ بقلبك، لكن عليك أن تهدّئ من روعك وأن تنظر للموضوع من زاوية أخرى لأني أراك تحكم على صبية في العاشرة من عمرها وليس على فتاة راشدة في سن الزواج أظنّ أنها هي الأخرى أحبتك..بنيّ.. أعلم أن ما تمرّ به شعور مؤلم وأعلم ما لعفة الفتاة وشرفها من قيمة لدى الرجل الذي يحبها والذي يريد تنصيبها رفيقة لدربه، لكن لا تفتح المجال للأفكار السلبية أن تقهر قلبك وأن تنسيك حب حياتك، فقد استغربت نوعا ما حين قرأت تساؤلك، لأنه حريّ بك أن تعرف سبيلا لإطفاء النار التي تحرق فؤادك وتنسيك تلك الحادثة التي لحقت بها وهي صبية لا تعرف جيدا قيمة الحياة، أما اليوم وقد بلغت الفتاة سنا معينا، عليك أن تبحث في سيرتها الآنية وفي تصرّفاتها وحبها ومدى إخلاصها لك منذ أن تعرفت عليها، لأني أظن أن الفتاة لا ذنب لها فلا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نقيس على صبية في العاشرة من عمرها، أعلم أنه ليس من حقها أن تخفي عليك الأمر وتبقى على سرّها حبيس صمتها، وأعلم أن ما أقدمت عليه نوع من التلاعب بالمشاعر وبقلبك، لكن عليك تفهّم الفتاة وتقدير موقفها، فلم يكن بالسهل عليها أن تفصح عن سرّ كذلك لأنه ليس بالأمر الهيّن على أي أنثى، ولهذا عليك أن تحكم على الفتاة منذ أن تعرّفت عليها ومنذ أن أحببتها وأحبتك هي الأخرى.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى حاول أن تقف مع نفسك وقفة صادقة لتفصل في الأمر لأنه ليس في صالحك أن تفكّر مطوّلا وأن تستسلم للزمن، فإن كان في إمكانك أن تنسى ما فات وتبدأ صفحة جديدة مع الفتاة، فهذا سيكون العدل الذي ستقرّره في حق قلبك وفي حق الفتاة التي أحبّتك، أما إن كنت لا تستطيع أن تنسى تلك الحادثة وأنها ستبقى الشبح الذي سيحول دون سعادتك؛ هنا لا أنصحك بالمواصلة لأنه لا أنت ولا الفتاة ستنعمان بالراحة والهناء بعد ذلك.. لكن حاول أنت وبكل الطرق أن لا تستسلم للتفكير لأنه سيفقدك همّتك ويحبط من معنوياتك وأنت في أمس الحاجة إلى التركيز خاصة وأنك أمام قرار يخصّ مصير حياتك وأحلامك وسعادتك.بني.. أرجو أن يكون كلامي هذا قد نوّر لك ولو القليل من الأمر، ولهذا أتمنى أن تتّخذ القرار بعيدا عن ضغوطات المحيط الخارجي وأن تشرك قلبك وعقلك في ذلك، كان الله في عونك وسدّد خطاك لما فيه الصلاح والفلاح لدينك ودنياك بحول الله.
ردّت نور