بعد اكتشاف بيع عتاد مدرسي كخردة.. مديرية التربية الجزائر-غرب تقاضي مدير ثانوية بدرارية بتهمة الاختلاس وإساءة استغلال الوظيفة
فتحت محكمة الشراقة، صبيحة اليوم، ملف فساد يتعلق بتهم اختلاس وتبديد ممتلكات عمومية وإساءة استغلال الوظيفة، تورط فيها مدير سابق لثانوية الشهيدة زبيدة ولد قابلية بدرارية، المدعو “ب.الطاهر”، بجانب ناقل عمومي صاحب شاحنة، وجهت له تهمة المشاركة في التهم نفسها. وذلك على خلفية اكتشاف التصرف في نقل وبيع 60 قنطارًا من العتاد المدرسي يتمثل في طاولات وكراسٍ بسوق الخردوات والرسكلة بفوكة بولاية تيبازة مقابل 1 دج للكيلوغرام الواحد.
تحقيقات في اختفاء آلاف الطاولات والكراسي من ثانوية يكشف بيعها “خردة” خارج القانون
ملابسات قضية الحال تعود إلى أواخر سنة 2018 وبداية سنة 2019، وهي الفترة التي تصادف العطلة المدرسية الشتوية، حين اكتشف المقتصد المدعو “ص.ي” الذي التحق حديثاً بثانوية الشهيدة زبيدة ولد قابلية بدرارية، اختفاء مجموعة من الممتلكات المدرسية من طاولات وكراسٍ، مدونة في سجلات الجرد وغائبة في الواقع، وعليه وبعد عدة تحريات تبين أن مئات الطاولات والكراسي تم التصرف فيها خارج الأطر القانونية، كما اكتشف أيضا عرض باب حديدي، تحصلت عليه الثانوية كهبة من مفتشية التربية الجزائر-غرب، للبيع عبر فايسبوك، بالإضافة إلى عارض بيانات (داتاشو) وطابعة.
وبناءً على التقرير الذي حرره المقتصد وبلغ به الوصاية بمديرية التربية الجزائر-غرب، تم فتح تحقيق في القضية وتقييد شكوى أمام الجهة القضائية المختصة بعدما كشفت التحقيقات أن المدير محل الشبهة استغل فترة شغور منصب المقتصد بالثانوية والتي استمرت حوالي 6 أشهر من تحويل المقتصدة السابقة. للتصرف بالبيع في ممتلكات عمومية تتمثل في 1200 كرسي و2000 طاولة غير صالحة للاستعمال وبيعها على أساس أنها خردة بسوق الرسكلة بفوكة. بعد استقدام ناقل عمومي صاحب شاحنة المدعو “س.محمد” الذي تكفل بشحن الطاولات والكراسي من داخل المؤسسة التربوية إلى منطقة فوكة بتيبازة بنقل 10 قناطير من الممتلكات “طاولات وكراسٍ مدرسية” في الشحنة الواحدة بمعدل 6 شحنات. وبموجب وصولات ترخص بنقل الممتلكات المدرسية لتسهيل تنقل الشاحنة خلال المرور بالحواجز الأمنية. وبيعها بسعر 1 دج للكيلوغرام الواحد من الخردوات الحديدية، بسعر يتراوح بين 10 آلاف و 12 ألف دينار للشحنة الواحدة.
واستنادا على ذلك تم استدعاء كل من مدير الثانوية المدعو “ب.الطاهر” والناقل العمومي ومتابعتهما بتهم اختلاس وتبديد ممتلكات عمومية وإساءة استغلال الوظيفة بالنسبة للمدير والمشاركة في ذلك بالنسبة للناقل العمومي.
مدير الثانوية أنكر الوقائع وسائق الشاحنة يؤكد بيع 60 قنطارًا من العتاد المدرسي كخردة
المدير السابق لثانوية الشهيدة زبيدة ولد قابلية تمسك خلال محاكمته بإنكار جميع التهم الموجهة إليه، وأكد أن كل الادعاءات غير صحيحة وكيديّة، موضحا أنه ليس من صلاحيته التصرف بالبيع في الممتلكات المدرسية، وهي من صلاحيات المقتصد، موضحا بأنه التحق بمنصبه مديرًا للثانوية منذ 2017 إلى غاية شهر سبتمبر 2019، وهو حاليا مدير ثانوية بالعاشور. ونفى معرفته بالناقل العمومي أو الأمر بتحويل طاولات وكراسٍ مهترئة للبيع بسوق الخردة دون تبليغ مديرية التربية الجزائر-غرب، ولا الجهة الوزارية المختصة. وأكد أنه لم يأمر ببيع الممتلكات ولم يعرض أخرى للبيع عبر صفحته على فايسبوك. موضحا بأنه خلال الفترة التي تم فيها إخراج العتاد والممتلكات العمومية ممثلة في الطاولات والكراسي من الثانوية، كان موقفًا تحفظيًا لمدة 15 يوما من قبل مديرية التربية، وتم إعادة إدماجه بقرار من الوزارة، ولمح إلى وجود تآمر ضده.
من جهته المتهم الثاني المدعو “س.محمد” صاحب الشاحنة الذي كلف بشحن العتاد المدرسي، أكد أنه تعرف على مدير الثانوية بوساطة من “لحام” قام ببيعه بابا حديديًا، وأنه بقي على اتصال مع المدير الذي عرض عليه شحن طاولات وكراسٍ مهترئة من داخل الثانوية وبيعها، وأنه أعلمه بأن الكراسي والطاولات المهترئة ستباع على أنها خردة بسوق الخردة والرسكلة، مضيفا أنه قام على فترات متفاوتة بنقل العتاد من الثانوية إلى منطقة خاصة بالرسكلة بفوكة بولاية تيبازة وذلك مقابل 3500 دينار للشحنة الواحدة، كان يقبضها بعد بيع العتاد.
مقتصد الثانوية خلال شهادته: اختلاف بين السجلات في الممتلكات والواقع كشف المستور
وبسماع أقوال الشاهد المدعو “ص. ياسين” مقتصد بثانوية الشهيدة زبيدة ولد قابلية، كشف أنه التحق بمنصبه بالثانوية بتاريخ 15 سبتمبر 2019، بعد تسلم مهامه من زميلته المحولة لثانوية أخرى، بادر بإجراء معاينة وجرد الممتلكات مباشرة وتفطن لوجود اختلاف كبير في الجرد، خاصة في الطاولات والكراسي المحررة بالسجلات والواقع، وأنه حرر مراسلة للوصاية بناءً على ذلك، انطلق من تصرف المدير في باب حديدي، تحصلت عليه الثانوية كهبة، بعدما أبلغه جاره أن بابا حديديا معروضٌ مع طابعة وجهاز عرض بيانات “داتاشو” للبيع في صفحة المدير على الفايسبوك، وأوضح أن المؤسسة التروبية لم تقم منذ افتتاحها في الثمانينيات بإسقاط الممتلكات، وهو إجراء يتوجه إليه بتقرير لمديرية التربية للتصرف في الممتلكات غير القابلة للاستعمال ولا يمكن التصرف فيها بشكل شخصي من أيٍّ كان، بل يتم التوجه للجنة خاصة بمديرية التربية تأمر بالتصرف في الممتلكات بموجب مقرر، حيث تتسلم المؤسسة 5 بالمائة من عائداتها والباقي يوجه للخزينة العمومية.
من جهتهما، حارسان بالمؤسسة التربوية أحدهما أحيل للتقاعد، أكدا واقعة شحن الطاولات والكراسي على متن شاحنة وتعرفا خلال جلسة المحاكمة على السائق. وأوضحا أنهما تلقيا أوامر من مدير المؤسسة بفتح بوابة الثانوية لدى وصول الشاحنة وهو ما تقيدا به دون التدخل في ذلك أو البحث عن مصير أو وجهة العتاد المدرسي.
أما دفاع المدير فأكد في مرافعته أن موكله معروف عليه الصراحة في تسيير المؤسسات التربوية التي كلف بتسييرها على مدار مساره المهني ولم يثبت ضده أي فساد في التسيير. وأن الملف يحمل الكثير من التناقض والشكوك خاصة أنه حرك دون إجراء خبرة جرد قضائية تحدد بها الأضرار المادية التي تعرضت لها مديرية التربية وطالب بإفادة موكله أصلا بالبراءة، والبراءة لفائدة الشك احتياطيا.
من جهته دفاع المتهم الثاني أكد أن موكله تقيد بالإجراءات المعمول بها خلال التصرف في الممتلكات المدرسية وطالب بإفادته بالبراءة أصلا، واحتياطيا أقصى ظروف التخفيف.
مديرية التربية الجزائر-غرب تطالب بـ50 مليون مؤقت وحفظ الحقوق لما بعد الخبرة
وتقدم ممثل مديرية التربية الجزائر- غرب بطلب قبول تأسس المديرية طرفا مدنيا، حيث رافع بأن المدير المتهم مكلف بتربية أجيال قام باختلاس وتبديد ممتلكات عمومية خارج الأطراف التنظيمية والقانونية، وأشار إلى أن الوقائع جاءت متناسقة إذ جرت في نهاية سنة 2018 ومطلع سنة 2019 خلال العطلة الشتوية، حيث تم التصرف في ممتلكات عمومية بالبيع دون تبليغ الوصاية وتحويل عتاد من كراس وطاولات للبيع على أساس خردة في سوق الرسكلة بفوكة بولاية تيبازة. وطالب بإلزام المتهم بتعويض تسبيقي بقيمة 500 ألف دينار، وحفظ حق المديرية بالمطالبة بتعويض بعد القيام بالجرد الكامل وتقييم الممتلكات المختلسة.
وعليه، وأمام ما تقدم، التمس وكيل الجمهورية توقيع عقوبة 5 سنوات حبسا نافذًا مع 500 ألف دينار غرامة مالية في الملف مع تأجيل النطق بالحكم لتاريخ 3 فيفري المقبل.