بعض قادة الفيس اجتمعوا سرّا وقرّروا تعيين غزالي رئيسا للجزائر
كشف بشير مشري، المحامي الذي تكفّل بالدفاع عن عدد من قادة حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، سنوات بداية التسعينات، أن النظام الحاكم في ذلك الوقت كان يراهن على عباسي مدني لتهدئة الأوضاع من خلال الدفع بالجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى الانسحاب من الدور الثاني للانتخابات من دون التسبّب في حدوث أي انفلات .واعترف مشري الذي حلّ ضيفا على حصة «بكل صراحة» التي سيبثها «تلفزيون النهار»، السبت المقبل، بأن الرئيس الشاذلي بن جديد استعمله وسيطا لنقل رسالته إلى عباسي مدني يطالبه فيها بانسحاب الفيس من الدور الثاني في الإنتخابات، وأن يكتفوا بنتائج الدور الأول، على أن يضمن لهم انتقال السلطة تدريجيا، لأن الأمر -حسبهم– يتطلّب نوعا من الهدوء. وأضاف المتحدّث، أن رسالة الشاذلي تضمّنت إشارة إلى أنه في حال رفض قادة «الفيس» الإنسحاب من الدور الثاني، فإن قادته سيتعرّضون للسجن.وقال المحامي، إنه قام بالفعل بنقل الرسالة، حيث تنقّل على جناح السرعة إلى سجن البليدة، وطلب لقاء عباسي مدني على انفراد، وطرح عليه الموضوع، وهو ما تقبّله هذا الأخير، ووعد بأن يدفع بالفيس نحو الانسحاب من الدور الثاني للانتخابات، ليضيف المتحدّث، أن عباسي مدني قام في اليوم الموالي بإبلاغ الراحل عبد القادر حشاني الذي كان في المكتب التنفيذي للجبهة الإسلامية آنذاك بالأمر، وطلب منه أن يعلن في ندوة صحفية عاجلة، انسحاب الفيس من الدور الثاني للانتخابات، غير أن هذا الأخير فعل عكس ذلك وقام بمخالفة أوامر عباسي مدني.وقال مشري، إنه علم من يخلف شراطي الذي كان يعدّ أحد قادة الفيس، أن بعض قادة الجبهة الإسلامية اجتمعوا في سرية بحي العناصر في العاصمة، واتفقوا على اقتسام السلطة مسبقا مع بعض رموز المعارضة والسلطة، حيث توصّل المجتمعون إلى الاتفاق على تعيين حسين آيت أحمد رئيسا للبرلمان، ورئيس الحكومة في ذلك الوقت سيد أحمد غزالي رئيسا للجمهورية.