بــنـاء «البـالكـونات» في الـعـمــارات ممـنــوع
العودة لنظام القبة والنافورة في الأحياء السكنية الجديدة.. وقصور رملية في مناطق الجنوب
استعمال الحجارة والقرميد وجذور النخيل لإنجاز المساكن في الهضاب العليا
سيكون لزاما على كافة شركات الإنجاز السكنية الأجنبية منها والوطنية إتباع نمط هندسي واحد ووحيد يعود إلى العصور القديمة وإلى العهد العثماني على وجه الخصوص سيتم إدراجه في دفتر الشروط المحدد من طرف الوزارة الأولى، وهذا في خطوة جديدة سيتم اعتمادها بغية التخلي وبشكل نهائي عن النمط المعتمد في الوقت الراهن والذي لا يمت بصلة لعادات وتقاليد العائلات الجزائرية . أفاد جمال شرفي، رئيس المجلس الوطني للمهندسين الجزائريين، أمس، في اتصال هاتفي بـ «النهار»، بأن النمط المعماري الذي سيتم اعتماده أثناء عمليات إنجاز العمارات في المدن الساحلية والمباني بالمناطق الجنوبية للوطن سيكون مختلفا باختلاف المنطقة ويتماشى وعادات سكانها، حيث سيتم إلزام شركات الإنجاز الأجنبية والجزائرية على حد سواء باتباع النمط الذي سيحدده دفتر الشروط الممنوح للمؤسسة مباشرة عقب الظفر بالصفقة.وبأكثر تفاصيل، أوضح جمال شرفي، أن واجهات العمارات التي سيتم تشييدها مستقبلا بالولايات الساحلية على غرار العاصمة، ستكون على شاكلة العمارات المنجزة في العهد العثماني الذي يتماشى وإلى حد كبير وعادات العائلات الجزائرية، حيث سيتم الاستغناء عن الشرفات ليتم تعويضها بما يسمى بـ«المشربية» والتي هي عبارة عن شبابيك من الخشب تمكِن المرأة الجزائرية من الإطلاع على كل ما يحدث خارج البيت دون أن يتفطن لها من هم في الشوارع، مؤكدا في هذا الشأن على أن الطريقة هذه جاءت بعد تسجيل مئات الآلاف من حالات استغناء المواطن الجزائري عن شرفة شقته وضمها عادة إلى المطبخ وقال: «الشرفة في العمارة هي من عادات الأوروبيين، والمواطن الأوروبي يمكنه أن يتناول وجبتي الغداء والعشاء بالشرفة عكس الجزائري الذي يفضل تناولهما داخل المطبخ بسبب الحشمة»، علاوة على ذلك أضاف محدثنا أن النمط الجديد يركز على اعتماد الأقواس في الواجهات وإنجاز النافورات وسط العمارات التي تكون محاطة بأسوار حتى تمكِن العائلات من الالتفاف حولها لتبادل أطراف الحديث وأداء مختلف الواجبات المنزلية ناهيك عن «القبة»، مشيرا هنا إلى أن الأحياء السكنية ستكون أغلبها شبيهة وإلى حد كبير بالقصبة. أما بخصوص النمط المعماري الذي سيعتَمَد بالهضاب العليا، أفاد رئيس المجلس الوطني للمهندسين المعماريين، بأنه سيتم استغلال الحجارة والقرميد والخشب وجذور النخيل خلال الإنجاز باعتبارها موادا تجعل من المبنى مضادا للزلازل، كما أنها عازلة للبرودة والحرارة وتساهم قدر المستطاع في التقليص من استيراد مواد البناء من الخارج.جمال شرفي رئيس المجلس الوطني للمهندسين الوطنيين وفي معرض حديثه عرّج إلى النمط الذي سيتم اعتماده بالجهة الجنوبية للوطن، وذلك بتشييد مبان على شاكلة قصور تبنى باستعمال الرمال أو ما يعرف بتقنية «خرسانة الأرض المثبتة» باعتبارها مادة عازلة للحرارة والبرودة وتعمل على ترشيد استغلال الطاقة الكهربائية، وذلك من خلال الإستغناء عن استعمال المكيفات الهوائية. هذا، وكشف المتحدث عن مقترح سيرفع إلى وزير السكن والعمران والمدينة، من أجل إلزام المواطنين المرشحين لإنجاز مساكن فردية بـ400 ألف قطعة أرضية باعتماد هندسة معمارية تعود إلى العهد العثماني. وتهدف الوزارة الأولى من خلال تركيزها على هذا النوع من الأنماط المعمارية إلى التقليص من فاتورة استيراد مواد البناء والتشجيع على استغلال المواد المحلية والطبيعية المتوفر عليها في الجزائر، حيث سبق للوزير الأول عبد المالك سلال أن أكد في أكثر من مناسبة عن أهمية التخلي على النمط المعماري المعمول به في الوقت الراهن لعدم تناسبه وعادات الجزائريين.