بيتي تحوّل إلى جحيم… وأنا أفتقد طعم النعيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي نور.. لا أدري كيف أشكرك على هذه الصفحة التي أعُدّها متنفّسا لي، جرّاء ما أمرّ به من ضغوطات عائلية، سببها أمي الغالية وزوجتي التي أحب…سيدتي.. لن تصدّقي إن قلت لك أني بتّ أُفضّل أن تطول ساعات العمل؛ فقط حتى لا أعود إلى المنزل الذي عوض أن يكون جنّة الواحد منّا، غير أني أراه جحيما، لأني وبكل بساطة أشعر بضيق كبير كلّما دخلت بيتي، فكل واحدة منهما لها ما تقول في الأخرى، فالمنزل صار شبه محكمة، أنا المتّهم الوحيد فيه بالنسبة لهما، والضحية في نفس الوقت أمام عزلتي، فلا أمّي تفهمني، ولا المرأة التي اخترتها شريكة لحياتي وأعطيتها اسمي تُقدّر أمي وتقدّرني وتسعى من أجل راحتي.سيدتي.. أحيانا كثيرة تراودني فكرة الطلاق ليرتاح الجميع من وجع القلب، لكن ما ذنب تلك المرأة التي هي الأخرى تعاني من تنغيصات أمي المتكرّرة؛ وانتقاداتها اليومية لها، فأمّي سيّدتي لا يُعجبها العجب، وأحيانا أرى الحلّ في أن استقرّ بعيدا عن والدتي، لكنها على الرغم من كل شيء تبقى أمي التي حملتني وهنا على وهن والتي الجنة تحت أقدامها؛ فكيف لي أن أكافئها برحيلي وأذيقها الألم؟ سيدتي.. أنا في حيرة من أمري، فأنا تائه لا أدري ما العمل..؟ فأنا لا أريد أن أخسر أمي التي طاعتها من طاعة ربي، ولا أريد أن أخسر زوجتي التي في القريب ستكون أمّا لطفلي، لكني في نفس الوقت أعيش ألما ما بعده ألم، فأنا خائف من ردود أفعالي، فلا أنا أريد أن أَظلِم، ولا أريد أن أُظلَم، أرجوك كوني لي النور الذي يُعيد لي راحة بالي، فلا تبخلي عليّ بالردّ الذي يُمكّنني من خلق أجواء السكينة والتناغم في بيتي قبل أن أفقد صوابي وأجد نفسي أمام ما لا يُحمد عقباه.
“ج” من الغرب
الرد:
سيدي الفاضل، لما كلّ هذا القلق الذي سيُفقدك تركيزك، ويجعلك تتصرّف بطريق انفعالية لن تكون في صالح أيّ طرف منكم، فالزواج استقرار وسكينة، ولا يجب على الزوجين التعامل مع مشكلاتهم اليومية بالهروب والتذمّر.سيدي.. إن حياة السعادة مبنية على لحظات الشجن التي نمرّ بها، ولكن هذا لا يعني أنه علينا أن نتذوّق مرارتها يوميا، كما لا يعني أن نستسلم أمام المشكلات أو أن نتجاهلها ونتمنى الهروب وعدم مواجهتها، لهذا حاول أن تتخلّص من سلبيّتك وسط تلك النزاعات، ولا تحرم نفسك طعم الهناء، فطاعتك لأمك واضح جدّا، وحبك لزوجك ورفضك فكرة خسارتها واضح أكثر، وهذا ما احترمته فيك كثيرا، ولذا أنصحك سيدي بأن تتسلّح بالإيمان وتقوى الله في إيجاد الحلّ المناسب الذي سيُرضي كل الأطراف بحول الله، فالسعادة والتوافق العائلي طريق شاق، يحتاج منك الصبر والجهد لننعم به في الأخير، كما أنصحك بالإبتعاد عن فكرة الرحيل والابتعاد عن والدتك وأنت الذي ذكرت فيما سبق أن رضاها من رضى الله، فلا تكن سببا في تأزّم مشاعر الأمومة لديها، وهذا سيكون نوعا من المعصية، واعلم أيضا يا أخي أن الطلاق أيضا يُعدّ أبغض الحلال عند الله، لما يلحق به من مشكلات وأضرار على الزوجين وعلى الأطفال، ثم هل سيكون الطلاق حلاّ لائقا؟، وهل ستبقى مدى حياتك بلا زوج، وهل تظن أن المرأة التي ستتزوج بها ثانية لن تواجهك مشكلات معها؟.أخي الكريم.. إن البقاء على ما يؤلمك وما يجعلك تشعر حبيس صدرك، أمر لن يفيدك، فلتواجه أمك وزوجك بما يُعذّبك وبما يحرمك طعم الهناء، ولتضع النقاط على الحروف، خاصة مع زوجتك التي هي من عليها أن تُضحّي من أجلك وفي سبيل سعادتك، أما والدتك فحاول أن تتكلّم معها وأن تجعل كنّتها ابنة لها تقف بجانبها وتلقّنها الأشياء التي لا تعرفها بدل انتقادها وجرح مشاعرها.ولتستبشر بالمولود الجديد الذي سيملأ البيت فرحة وسيخلق أحاسيس جديدة عندهن وعندك أنت أيضا، وبالتالي سيحظى منزلكم بأجواء جديدة مُفعمة بالفرحة إن شاء الله، لا تستسلم للهروب، وكن صبورا ، فإن بعد العسر يسرا.
ردّت نور