تبديد 830 مليار من ميزانية الجوية الجزائرية بسبب قاعة للرشاقة
6 ملايير إضافية «هدية» لمكتب دراسات لبناني من أجل تغيير المخطط ومستحقاته ارتفعت إلى 14 مليارا
الفرقة الاقتصادية للشرطة بحيدرة استدعتني للمساعدة في التحقيق ومستعد لتقديم الوثائق اللازمة للمحكمة
خرج المدير السابق المكلف بإنجاز المقر الجديد لشركة الخطوط الجوية الجزائرية، خالد زرماني، عن صمته وأطلق لأول مرة تصريحات خطيرة فاضحة للأسباب الرئيسة التي كانت وراء توقيف الشركة الكندية «SMI» عن أشغال الانجاز ولجوئها إلى القضاء الدولي، الذي كان في صالحها، حين فرضت غرامة مالية على الشريك الوطني قدرها 32 مليون أورو بسبب قاعة للرشاقة.
متى أعلنت شركة الخطوط الجوية الجزائرية استعدادها لإنشاء مقر اجتماعي خاص بها؟
الإعلان كان عام 2000 لما كان الرئيس المدير العام الراحل الطيب بن ويس على رأس المؤسسة.
هل كنت في تلك الفترة مديرا للمشروع؟
لا، كنت مهندسا وأقدم مساهمات واقتراحات كان يؤخذ بها.
ماذا عن الموقع الذي وقع عليه الاختيار لإنجاز المقر؟
كانت هناك اتصالات بين المديرية العامة للخطوط الجوية الجزائرية ووزارة التجارة من أجل شراء أحد الأبراج التابعة للوزارة والمتواجدة حاليا في حي الموز.
وهل عدم الاستقرار بأحد هذه الأبراج راجع إلى نقص الموارد المالية؟
لا، بالعكس، كان لدينا قدرات مالية لابأس بها، لكننا فضلنا التكفل بإنجاز مقر «سوفيستيكي».
كيف تحصلتم على القطعة الأرضية بمدينة الأعمال في باب الزوار؟
منحتنا إياها مصالح ولاية الجزائر بأسعار مدروسة وبمساحة محددة بـ12 ألف متر مربع وكان ذلك عام 2004.
متى شرعتم في استغلال الأرضية؟
عام 2006.
لماذا هذا التأخر؟
بسبب الدراسة الطوبوغرافية للتربة التي استغرقت مدة طويلة من طرف مركز المراقبة التقنية للبناء وسط.
ما علاقتك بوحيد بوعبد الله الذي خلف الطيب بن ويس في المنصب حتى تتم ترقيتك إلى مدير للمشروع؟
علاقتي هي علاقة موظف كان يتوفر على 27 سنة خبرة مهنية بمسؤول لا أكثر ولا أقل.
تعيينك كمدير للمشروع كان في فيفري 2010، والمشروع مر عليه 13 سنة ولم ينجز بعد، لماذا؟
الإجراءات البنكية كانت من ضمن أحد الأسباب.
الإعلان عن المشروع كان سنة 2000 وآخر مناقصة أعلِن عنها في أوت 2009، أيعقل أن تستغرق شركة وطنية بحجم الجوية الجزائرية تسع سنوات كاملة لتعلن عن مناقصة؟
المشروع عرف عدة عراقيل من بينها تلك سالفة الذكر، قبل أن يتم الإعلان عن آخر مناقصة شاركت فيها 34 مؤسسة تمكنت من سحب دفتر الشروط.
ماذا عن الشركة التي استجابت لدفتر الشروط؟
كان هناك 11 شركة استجابت لدفتر الشروط، ليقع الاختيار على الشركة الكندية الدولية «SMI» المختصة في البناء.
لماذا الشركة الكندية بالتحديد مادامت لجنة الصفقات أعلنت عن 11 مؤسسة استجابت لدفتر الشروط؟
لأنها قدمت أحسن عرض وتكلفة إنجازها قدِرت بـ830 مليار سنتيم.
متى كانت الانطلاقة الرسمية لإنجاز مقر الجوية الجزائرية؟
كانت يوم 7 جوان 2011، غير أن أخذ مركز المراقبة التقنية للبناء «وسط» لعينة من التربة من أجل الدراسة الطوبوغرافية وتوطين الصفقة، عمل على تأخر الانطلاق لبضعة أشهر.
وحيد بوعبد الله غادر المؤسسة يوم 19 جوان بسبب إضراب المضفين وتم استخلافه بمحمد الصالح بولطيف، كيف كان مصيرك بعد رحيل من عينك مديرا للمشروع؟
بقيت مديرا للمشروع لمدة 70 يوما، قبل أن يسحب بولطيف البساط من تحت قدمي وكان ذلك بتاريخ الفاتح من سبتمبر من نفس السنة، ويعين بدلي المسماة كريمة شبلال التي كانت تعمل معه في مؤسسة تسيير هياكل مطارات الجزائر «EGSA».
هل كنت تعلم بأن بولطيف سيطردك يوما من المؤسسة؟
نعم، كان هناك شعور ينتابني بأن أيامي في الجوية الجزائرية التي اشتغلت فيها 29 سنة كاملة، أصبحت معدودة، خاصة بعد استدعائي من طرفه لأكثر من مرة وإلزامي بتحرير تقارير حول المقر.
اتهموك بعدم احترام الإجراءات المعمول بها في منح الصفقات العمومية، بماذا ترد؟
لجنة الصفقات أسسها وحيد بوعبد الله يوم الفاتح من جويلية من عام 2010 تحت إشراف مكتب الدراسات اللبناني «خطيب إي عالمي»، وتتكون من المدير التقني ومدير العمليات ورئيس قسم النقل ومدير المالية ومدير الشؤون القانونية ومدير التخطيط والإحصاء والتسيير، واحترمت كافة الإجراءات المعمول بها قبل منح المشروع للشركة الكندية.
لماذا توقفت الشركة الكندية عن المشروع بعدما انطلقت أشغال الحفر؟
السبب يكمن في مطالبة المديرة الجديدة كريمة شبلال التي استقدمها بولطيف، الشركة الكندية بتزويد المقر بقاعة للرشاقة «FITNESS» ومصلى يتسع لـ200 رجل و50 امرأة.
وهل بسبب قاعة للرشاقة تتكبد الشركة خسائر بمئات الملايير؟
نعم، لهذا السبب، لأن قاعة الرشاقة لم تكن موجودة في مخطط الإنجاز الذي تكفل به مكتب الدراسات اللبناني «خطيب إي عالمي»، وبالتالي فإن إضافة قاعة التي تتطلب بدورها إنجاز قاعة استحمام وتزويدها بمسخنات «CHAUDIERE»، يلزم مكتب الدراسات بتغيير المخطط واعتماد مخطط آخر جديد ومصاريف مضاعفة.
المخطط الذي أعده مكتب الدراسات اللبناني لإنجاز المشروع، كم كلفكم؟
8 ملايير سنتيم وكان يتقاضى شهريا 360 مليون و954 ألف و545 دينار، على اعتبار أن آجال الإنجاز محددة بـ22 شهرا، ليتم تخفيض مستحقاته الشهرية إلى أكثر من 278 مليون بعد تمديد الآجال إلى 29 شهرا.
ما مدى صحة الخبر المروج له والذي يقول إن المديرة الجديدة وقعت على صفقة أخرى مع مكتب الدراسات «خطيب إي عالمي» بقيمة 6 ملايير؟
لدي تقرير رسمي حول تعديل العقد الذي تقدمت به كريمة شبلال بتاريخ 25 أفريل 2012، من أجل طرح عدة تغييرات على المخطط مقابل 5 ملايير و900 مليون سنتيم منِحت كهدية من أجل تحقيق مبتغاها، في وقت كان المكتب يحصل على مستحقاته.
تم استدعاؤك من طرف الفرقة الاقتصادية للشرطة لساحة القدس في حيدرة من أجل الاستماع إليك في قضية المقر الاجتماعي للمؤسسة، بماذا أدليت ؟
نعم تم استدعائي وسألوني عن ممتلكاتي وأبلغتهم أني لا أملك حتى سيارة.
ولماذا سألوك عن ممتلكاتك؟
لأنهم كانوا يظنون أنني تلقيت رشاوى مقابل تمكين الشركة الكندية من الظفر بالصفقة.
وهل أقنعتهم بإجاباتك؟
نعم أقنعتهم، بعد تقديمي لكافة الأدلة التي تثبت شرعية الصفقة، مما جعل رئيس الفرقة يلتمس مني مساعدته في مواصلة التحقيق حول المقر.
إذا تم استدعائك من طرف المحكمة التي لجأت إليها الشركة الكندية والتي غرّمت الجوية الجزائرية بأكثر من 30 مليون أورو، بماذا ستدلي؟
أؤكد على أن مطالب الشركة الكندية مشروعة، خاصة أنها أبدت استعدادها للتعاون مع الجوية الجزائرية بعد محاولتها تغيير المخطط والمراسلات التي تثبت ذلك أملك نسخا منها.