تجار يتلاعبون بمائدة المعوزّين ويموّلون قفة رمضان بأطعمة فاسدة
فتحت مصالح الدرك الوطني بولاية جيجل تحقيقا معمقا، أمس، حول عملية تموين قفة رمضان، التي يشرف عليها تاجر تبين تحايله على السلطات بما يهدد حياة المواطنين، بعدما عمد إلى تزوير تاريخ صلاحية بعض المواد الغذائية الموجهة للمعوزين، في إطار الإعانات التي تمنحها الدولة والمحسنين لهذه الشريحة كل شهر رمضان.وثبت من خلال التحريات الأولية التي باشرتها المصالح المتخصصة، مد هذا الأخير في تاريخ صلاحية علب الطماطم، التي تأكد أنها منتهية الصلاحية أصلا، حيث كان قد وقع عقدا مع السلطات المحلية من أجل مدها بكل ما تتطلبه قفة رمضان، وذلك على مستوى بلدية خيري واد لعجول، أين لاحظت مصالح الدرك بأن المعني غيّر مدة صلاحيتها لـ2014 في حين اتضح أن صلاحيتها قد انتهت منذ مدة.وحجزت مصالح الدرك كل المواد الغذائية التي كانت ستوزع على المواطنين، والتي ثبت عدم صلاحيتها، على غرار علب الحليب المجفّف المقدرة بـ1200 علبة، إلى جانب 11 قنطارا من مادة السكر و400 علبة من الطماطم وزن كيلوغرام، فضلا عن 1000 وحدة من مادة العجائن التي انتهت صلاحيتها في 12 جويلية المنصرم، والتي كان هذا الأخير سيموّن بها المعوزين، وربما كانت ستكون عبارة عن سموم قاتلة يتجرعها الموطنون في هذا الشهر الفضيل.وعمدت السلطات المحلية لإحالة الجاني على السلطات القضائية للتحقيق معه، ومعرفة خلفيات الحادثة ومن يقف وراءها، بعدما تمكنت مصالح الدرك من إحباط هذه الصفقة التي كانت ستودي بحياة أبرياء ينتظرون هذه القفة بفارغ الصبر، لسد رمق أبنائهم والاستعانة بها على صيامهم، في الوقت الذي يتربص البعض بهذه المبادرة السنوية واستغلالها في تحقيق الربح ولو على حساب حياة الآخرين. وأوقفت مصالح الدرك الوطني الجاني أمام مقر البلدية وهو يهم بإفراغ الحمولة في المستودع الخاصة بإعداد قفة رمضان، أين تم معاينة هذه المواد وتتوصل إلى نتائج فظيعة، اتضح من خلالها أن أغلب هذه المواد منهية الصلاحية. ولم يقتصر الأمر على حادثة خيري واد لعجول بجيجل، ولكن وطالب سكان بلدية بن عشيبة بولاية سيدي بلعباس أيضا في وقفة احتجاجية، السلطات الأمنية فتح تحقيق للكشف عن المتسبب في تزويد المواطنين بمواد غير صالحة للإستهلاك في إطار قفة رمضان، مما يُعد تلاعبا بحياة المواطنين، على غرار علب الطماطم التي قالوا بأنها متصدية ومنتهية الصلاحية، نتيجة ظروف الحفظ غير الملائمة وظهور الصدإ عليها. واكتشف المستفيدون أيضا بأن علب الزبدة التي منحت لهم لا تحتوي على تاريخ صنع، أو تاريخ نهاية الصلاحية، في الوقت الذي اتضح أن بعض الحصص جاءت منقوصة من أكياس السميد، التي تعد مادة أساسية لدى هؤلاء المعوزين، وفي سياق ذي صلة فقد تحولت قفة رمضان إلى شبح يهدد المشرفين عليها بالحبس والإبعاد من الوظيفة، نظرا لتعمدهم تغيير وجهة الإعانات عن المسار المخصص لها، مما يولد صراعات تترتب عن عملية إعداد قوائم المستفيدين وتوزيع الحصص. واتخذت من جهتها بلدية وهران قرارا بفصل مدير القطاع الحضري المقراني، عن العمل إلى جانب 12 موظفا، على خلفية تسجيل تجاوزات في عملية توزيع قفة رمضان، واكتشاف سرقة أكثر من 30 قفة موجهة لفائدة العائلات المعوزة، أين باشرت الإدارة تحقيقا في الملف بناء على معلومات تلقتها بشأن وجود ثغرة وغموض في عملية تسليم القفف لفائدة العائلات المحتاجة، بعدما أكدت نتائج التحقيق اختفاء حصص كانت موجهة إلى القطاع الذي يشرفون عليه. وفي ولاية باتنة باشرت الجهات الأمنية تحقيقاتها بشأن الاعتداء الذي تعرض له نائب رئيس بلدية مروانة، من قبل الموظف المكلف بالأمانة في البلدية وذلك بسبب قفة رمضان واستغلال الموظف لسيارة البلدية في توزيع قفة رمضان بالقرى والمناطق النائية، التي قال إنها كانت لأسباب شخصية ولتحقيق مآرب من وراء هذا الانعزال، قد تكون الإستئثار بقفف رمضان.