تجـاوزات في أشغـال ترميم فندق الأوراسي
استعمال أبواب تساعد على الانتشار السريع للحرائق وقواطع الكهرباء تخفى داخل الأسوار
الاستعانة بمكتب دراسات متخصص في الكهرباء للإشراف على الأشغال بدلا من مكاتب متخصصة في المجال
فتحت الجهات الأمنية تحقيقات موسعة حول ملف إعادة تهيئة فنذق الأوراسي بالعاصمة، بعد التقارير التي بلغتها، والتي تفيد في مضمونها بتبديد للمال العام والغش في استعمال مواد البناء ووضع شبكة كهرباء غير مطابقة كلية للمعايير المعمول بها، وتهدد الفندق ذا الخمس نجوم بحريق مهول في أية لحظة.وحسبما أفادت به مصادر أمنية جد مطلعة على الملف، فإن التفطن لوجود تلاعبات في إعادة تهيئة أكبر فندق عمومي على مستوى العاصمة، بدأ يتحوم بعد تفطّن وزارة السياحة والصناعات التقليدية لوجود تجاوزات في الإنجاز من طرف الشركة التركية التي فازت بصفقة إعادة الترميم، تمثلت في عدم احترامها لدفتر الشروط الموقع بينها وبين إدارة الفندق.ورغم تأكيد الطرف الجزائري في دفتر الشروط على ضرورة استعمال أبواب مضادة لانتشار الحرائق في كل طابق، بمعنى تقسيم كل طابق إلى جزأين بواسطة هذا النوع من الأبواب التي تمنع أيضا انتشار النيران إلى باقي طوابق الفندق السفلية منها والعلوية، إلا أن المؤسسة التركية استعملت أبواب تسمح بالانتشار السريع للنيران عند حدوث أي حريق إلى كافة زوايا الطابق الذي حدث به الحريق وانتشار ألسنة النيران إلى باقي الطوابق الأخرى، ممّا يصعّب من مهمة إخمادها.وبعد اكتشاف هذا النوع من التجاوزات، تمت مباشرة التحقيقات حول قضية إعادة ترميم الفندق ذي الخمس نجوم، ليتم اكتشاف خروقات بالجملة تم ارتكابها أثناء عملية إعادة الترميم، من بينها إخفاء قواطع الكهرباء ”ديجونكتور” داخل أسوار الفندق، بدلا من إظهارها وتسهيل مهمة استعمالها عند حدوث أية شرارة كهربائية أو حريق لا يحمد عقباه للتقليل من حجم الكارثة.هذا، وتوصلت التحقيقات إلى استعمال مواد بناء ذات نوعية رديئة ولا تعكس حقيقة أسعارها. ولعل أكبر سبب زاد من حجم الخروقات المرتكبة أثناء أشغال إعادة الترميم التي عرفها فندق الأوراسي والتي استغرقت 22 شهرا، هو الاستعانة بمكتب دراسات متخصص في الكهرباء لمتابعة أشغال الترميم، بدلا من مكتب دراسات متخصص في المجال، ويحوز خبرة في ترميم كبرى المنشآت العمومية.وتحاول عدة أطراف وأصحاب الأيادي الطويلة بشكل أو بآخر التزام الصمت بخصوص هذه القضية والتستر على الفضيحة حماية لمصلحة عدة أشخاص. للإشارة، فإن الفندق يضم 14 طابقا تحتوي على 416 غرفة، 03 جناحا، 8 شقق، وجناح رئاسي.مدير الفندق في عطلة والمدير التجاري ينفيحاولت ”النهار” التقرب من مدير عام فندق الأوراسي، إلا أن السكرتيرة أكدت أن السيد عبد القادر لعمري في إجازة، لتوجّهنا إلى المدير التجاري السيد صحراوي، الذي استقبلنا في مكتبه وأكد استحالة الإدلاء بأية تصريحات بخصوص المعلومات التي تتوفر عليها ”النهار” وقال: ”السيد لعمري المخول له بذلك وبإمكاننا معاودة الاتصال يوم 15 أوت الجاري”.إلى جانب ذلك، نفى السيد صحراوي صحة معلومات ”النهار”، من دون أن يقدم أية تفاصيل أخرى.
الفنــدق لايتـــوفــر عـلى شهــــادة المطـــابقــة منـــذ 1974!
كشفت مصادر رسمية من المديرية العامة للحماية المدنية أن فندق ”الأوراسي” لا يحوز منذ تشييده عام 1974 على شهادة المطابقة، وبالتالي فإن إنجاز الفندق الذي كلف صرف ملايير الدينارات كان دون الاستناد إلى أية دراسة خاصة بالسلامة والأمن.ومن ضمن الأسباب التي كانت وراء عدم حيازة الفندق الذي فتح أبوابه أمام الزبائن يوم 2 جوان 1975 على شهادة المطابقة، تلك المتعلقة بعدم صدور قانون خاص يتطلب توفّر المؤسسات الفندقية وغيرها على شهادة المطابقة.وفي عام 1976 وبالتحديد في شهر فيفري تم إصدار القانون الذي يلزم حيازة فندق الأوراسي وغيره على الحصول على شهادة المطابقة، ليتم التأكد من توفر شروط السلامة والأمن، لكن إدارة الفندق لم تقم بأية محاولة للحصول على هذه الشهادة، إلى غاية صدور قرار يقضي بإعادة تهيئة الفندق الذي كان سنة 2009 واستغرقت أشغال الترميم 22 شهرا، وتكلفت بها شركة تركية.وأشارت مصادرنا إلى أن مديرية الحماية المدنية كانت وما تزال تقوم بزيارات وقائية للفندق للمساهمة قدر المستطاع في توفير بعض شروط السلامة والأمن، خاصة عند احتضان الفندق لمؤتمرات وطنية ودولية التي تعرف حضورا كبيرا لكبار الشخصيات.وأكدت مصادرنا، أن إدارة الفندق قد طالبت مديرية الحماية المدنية بالقيام بدراسة الأخطار في إطار إعادة التهيئة وتحصلت على نسخة منها، حيث من المرتقب أن تقوم مديرية الحماية المدنية بمعاينة الأشغال التي عرفها الفندق من ناحيتي ”السلامة والأمن” يوم 13 من شهر أوت الجاري. وخلال المعاينة سيتم التركيز على نوعية البساط المستعمل والتأكد من أنه مضاد للحريق والشأن نفسه للأبواب وأغطية الكراسي وغيرها من الأمور التي تحمي زبائن الفندق من أية حرائق.والغريب في أمر الفندق، هو أنه رغم افتقاده كلية لشهادة المطابقة، إلا أنه مصنف في قائمة الفنادق ذات الخمس نجوم.