تحركات عسكرية مغربية واجتياح بشري يكشفان مخطط المخزن لاستهداف سبتة وزعزعة استقرارها
كشفت التطورات التي شهدتها مدينة سبتة نهاية جويليةالماضي, عن خطورة المناورات التخريبية التي ينتهجها نظام المخزن في تعامله مع إسبانيا, في ظل تزامن تدفق بشري واسع مع تحركات عسكرية مغربية إلى المنطقة, في وقائع وصفها مسؤولون إسبان بأنها تتجاوز مجرد التوترات الحدودية وتمس مباشرة أمن البلاد وسيادته.
وفي مقال نشرته صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية, اليوم الجمعة, بقلم الصحفي أنخيل ريسيو, أكد العميد في سلاح المدفعية ميغيل أنخيل باييستيروس, المدير السابق لدائرة الأمن القومي الإسبانية, أن اجتياح 30 جويلية و بروز تحركات عسكرية مغربية في المنطقة ليسا مجرد مصادفتين, واصفا ما حدث بأنه “هجوم فعلي عن طريق الفعل”.
من جهته, شدد رئيس مدينة سبتة, خوان خيسوس فيفاس, على أن ما جرى كان “هجوما مدبرا, حركه المغرب, واستهدف شريان الحياة في سبتة”, في توصيف مباشر لخطورة الأحداث وتداعياتها على المدينة.
وتضع هذه التصريحات التحركات المغربية في صلب المخاوف الأمنية, إذ أن تزامن التدفق البشري مع وجود سفن عسكرية مغربية لا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلا هامشيا في أزمة حدودية, بل باعتباره واقعة تستدعي مساءلة جدية بشأن طبيعة المناورات التي يحيط بها هذا التزامن, والضغوط التي يمكن أن تفرضها على الأراضي الإسبانية.
ويبرز خطورة هذا النهج ما أورده باييستيروس بشأن احتمال تكرار السيناريو, إذ اعتبر أن أخطر الاحتمالات يتمثل في حدوث موجة جديدة قد يدخل خلالها أكثر من 100 ألف شخص إضافي إلى سبتة, مضيفا أن المغرب قد يقول هذه المرة أن على إسبانيا الاحتفاظ بهم. كما تحدث عن احتمال وجود ما وصفه ب”حصان طروادة” داخل المدينة, يتشكل من “عناصر متسللة من أجهزة الاستخبارات والعسكريين”.
وفي تحذير صريح من استمرار المخاطر, قال المسؤول الأمني الإسباني السابق:
“يجري الحديث عن الأمن العام, لكن ما يقلقني أكثر هو الأمن القومي, لأن الحدود لم تعزز حتى الآن”. ويشير هذا التصريح إلى أن تداعيات أحداث يوليو لا تزال حاضرة, في وقت لم تتبدد فيه المخاوف من تكرار التدفق الجماعي وما قد يرافقه من ضغوط على المدينة الإسبانية.
ولا تقف ممارسات نظام المخزن, وفق ما أورده المقال, عند حدود الضغط المرتبط بالهجرة والتحركات البحرية, بل تمتد إلى المجال البحري, حيث أشار باييستيروس إلى إقامة مزرعة لتربية الأسماك في منطقة بحرية تعتبرها إسبانيا خاضعة لسيادتها, فضلا عن الموافقة على إنشاء مزرعة ثانية. واعتبر هذه الممارسات جزءا من إستراتيجية ضغط متدرجة, داعيا إلى اتخاذ موقف حازم, بقوله : “على إسبانيا أن تطالب بإزالة مزارع تربية الأسماك, وإلا فعلنا ذلك بأنفسنا”.
وتكشف هذه الوقائع, وفق الصحيفة, تعدد وسائل الضغط المنسوبة إلى الرباط, من التدفقات البشرية والتحركات البحرية إلى المنشآت التي تثير اعتراضا بشأن المجال البحري من خلال إتباع إستراتيجية تقوم على وضع العراقيل تدريجيا.
ويكشف هذا التقدير عن خطورة إبقاء المطالب الترابية حاضرة بالتوازي مع تحركات تثير مخاوف أمنية وحدودية, بما يضع الضغط الميداني والمطالب السياسية في سياق واحد, وفق قراءة المسؤول الإسباني السابق. فسيادة الأراضي لا يمكن أن تتحول إلى موضوع تفاوض تحت وطأة وقائع ميدانية تثير القلق بشأن أمن السكان واستقرار المدينة.
من جهته, أفاد رئيس سبتة خوان خيسوس فيفاس بأن نحو 15 ألف شخص ممن دخلوا المدينة بصورة غير شرعية لا يزالون موجودين فيها, وفق الأرقام التي أوردها, كما طرح 18 سؤالا بشأن أحداث يوليو, شملت التحركات العسكرية المغربية وظروف التدفق البشري واستمرار وضع البنية التحتية الحدودية على حاله.
وتؤكد هذه المعطيات أن تداعيات أحداث يوليو لم تنته, وأن المخاوف من تكرارها لا تزال قائمة, خصوصا في ظل التحذيرات من موجة جديدة واسعة النطاق. كما تعيد إلى الواجهة مسؤولية نظام المخزن عن التحركات المنسوبة إليه, وما تفرضه من ضغوط على سبتة الإسبانية.
إن تزامن التدفق البشري الواسع مع التحركات العسكرية المغربية, وفق التصريحات التي نقلتها “إل إسبانيول”, يضع ممارسات الرباط أمام اختبار واضح لاحترام سيادة الأراضي الإسبانية. فحين تتداخل التحركات البحرية مع وقائع حدودية واسعة ومطالب سياسية متصلة بالسيادة, فإن الأمر يتجاوز المناورة الدبلوماسية الملتوية إلى ضغوط ميدانية ذات تبعات أمنية مباشرة تستهدف زعزعة أمن واستقرار البلاد.