تحقيقات أمنية حول فرض غرامات خيالية ضد مستوردي الحديد في ميناء عنابة
مصالح الأمن تحوز محاضر معاينة ضباط الفحص واحتمال فرضية الابتزاز أو تصفية حسابات
كشفت مصالح أمنية مسؤولة في عنابة، أن مصالح الأمن المختصة، شرعت خلال الـ 24 ساعة الفارطة في التحقيق حول قضية حجز مصالح الجمارك لميناء عنابة كميات ضخمة من حديد الخرسانة تقدّر بحوالي 17 مليار سنتيم، على خلفية اتهام إحدى الشركات المختصة في استيراد وتحويل الحديد، في التلاعب برموز النشاط التجاري، فيما تعلق بالصفائح المجلفنة والمستوردة من الاتحاد الأوروبي. وجاء تحرك المصالح الأمنية المختصة إثر تلقيها لبرقية عاجلة من الجهاز المركزي بالعاصمة، بعد الاشتباه في إجراءات غير قانونية مارستها إدارة الجمارك على مستوى ميناء عنابة، تتعلّق بفرض غرامات مالية ضد شركات خاصة تصل قيمتها إلى مبالغ خيالية فاقت الـ400 مليار سنتيم، والتي لا تتعدّى في طبيعتها الـ20 مليار سنتيم كأقصى تقدير بالنظر إلى نوع المخالفة والمتمثلة في مخالفة رمز النشاط. وأضافت ذات المصادر، بخصوص حيثيات القضية، أن الشركة المعنية بعقوبة التغريم المالي من قبل الجمارك هي شركة ”كبروميت” المختصة في استيراد الحديد وتحويله. وتفيد المعلومات الأولية للتحقيق الأمني، أن قضية مخالفة رموز النشاط التجاري للصفائح المجلفنة ”ڤالفا” تعود إلى سنة 2009، وهو اللغز المحير في قضية الحال، حيث كان من المفروض معاقبة الشركة إذا كانت متعمدة لمخالفة الرمز في وقتها وليس بعد4 سنوات من النشاط في هذا النوع من الاستيراد. وحسب محاضر الفحص الـ 17 التي بحوزة الجهات المختصة، فإن هذه العمليات تناوب عليها 10 ضباط فحص، كما تبيّن التحريات أن رموز النشاط كانت تملى على مكتب العبور المنتدب للشركة من قبل مصالح الجمارك حسب طبيعة الصفائح المجلفنة التي تسوق عادة في أكثر من 4 أصناف، وما زاد من الشكوك في احتمال أن يكون إجراء التغريم مجرد عملية ابتزاز أو تصفية حسابات، خاصة وأن الإجراء تم بأثر رجعي وغير قانوني، كون عملية التأكد من مخالفة الرمز والتصنيف لا تتم إلا بعد التأكد من النتائج المخبرية للمعدن، حيث لم تختبر مصالح محاربة الغش بجمارك الميناء في عمليات الاستيراد الـ17؛ ولا مرّة الصفائح المجلفنة الخاصة بالشركة المذكورة.جهات قضائية أكدت في هذا الخصوص، أن مسيّر شركة ”كابروميت” تقدّم رسميا بشكوى لدى مصالح النيابة العامة بمحكمة عنابة ضد مصالح محاربة الغش لجمارك الميناء في قضية التغريم الخيالي لشركته، زيادة على اتهام نفس المصالح بلعب دور القضاء بعد أن فصلت بنفسها دون الاستعانة بالقضاء في تحديد الغرامة المالية التي تفرض على شركته، وهو ما اعتبرته إدارة الشركة تدخلا واضحا في صلاحية العدالة، ناهيك عن الحجز غير القانوني للسلع الخاصة بالشركة في الميناء كضمان يلزم هذه الأخيرة بتسديد الغرامة المفروضة عليها، كما تضمنت شكوى مسير الشركة حسب نفس المصادر إشكالا قانونيا مع مصالح الجمارك التي ترفض إلى حد الساعة منح محضر العقوبة الذي يحتوي على القيمة الحقيقة للغرامة المالية. وكانت الشركة نفسها قد أوقعت بأحد إطارات مصالح محاربة الغش بجمارك الميناء ، بالتنسيق مع المصالح الأمنية التي ضبطت أحد الكوادر متلبسا بالرشوة بعد ابتزازه لمسيّر الشركة، وهي الفضيحة التي عصفت وقتها بعديد الرؤوس في المصلحة، الأمر الذي يفسّر إلى حد بعيد فرضية تصفية الحسابات مع الشركة لدواع انتقامية كما تدعيه إدارة الشركة في شكواها الموجّهة إلى مصالح النيابة العامة.